10 سنوات من البذاءة
بـ«قاموس الشوارع الخلفية».. ترامب يخلع «برقع الحياء» ويحطم المحرمات الدبلوماسية
منذ ظهوره على الساحة السياسية عام 2015، لم يتبع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب البروتوكولات التقليدية للخطاب السياسي، بل اعتمد أسلوباً كسر فيه أعراف اللباقة وانحدر سريعا إلى لغة الشوارع التى تتصف بالبذاءة والسوقية.
كانت آخر أمثلة «فلتان» لسان دونالد ترامب، حين تحدث لمديح مضيفيه المستثمرين السعوديين بمؤتمر في ولاية فلوريدا، وأراد التعبير عن مدى تقدير ولي العهد السعودي محمد بن سلمان له كرئيس قوي، فقال ترامب أن « بن سلمان أدرك بضرورة ان يعطيني مكانتي ويمدحني، لكن اللغة السوقية التي استخدمها هي انه كان على بن سلمان أن «يقبل مؤخرتي».
وفي يناير الماضي، تصرف ترامب بتلقائية سوقية، لا تليق بمسئول وليس رئيس جمهورية، حين كان يزور مصنعا لسيارات فورد في ديترويت، وصاح أحد العمال عليه قائلا «يا حامي مغتصبي الأطفال» فى إشارة لقضية جيفري إبستين، فلم يكتف ترامب بالرد عليه فورا بالعبارة البذيئة « ... » و إنما رفع له معها أصبعه الأوسط وهي الحركة البذيئة التي تعني نفس العبارة وحين سأل صحفي المتحدثة الرسمية باسم البيت الأبيض عما فعله وقاله الرئيس، أجابت: لقد كان هذا هو الرد الملائم.
الغريب فى الأمر أن المظاهرات الشعبية لملايين الأمريكيين التى خرجت ضد سياسات ترامب لرفض الحرب ضد إيران، تحت شعار «لا للملوك»، حملت بعض اللافتات شعار «إنكح ترامب» وهي نفس اللغة البذيئة التي يجيدها الرئيس الأمريكي.
واتسمت خطابات ترامب بإطلاق ألقاب مهينة على خصومه؛ فمن «هيلاري المحتالة» و«جو الناعس» إلى وصف كامالا هاريس بالعاهرة، هذا النهج لم يقتصر على الأوصاف، بل شمل التشكيك في القدرات العقلية والجسدية لمنافسيه بعبارات وصفتها الصحافة بـ الهابطة.
ألفاظ نابية صريحة
سجلت الذاكرة السياسية سقطات مدوية لترامب خلال حملته الأولى عام 2015، عندما سخر علناً من صحفي يعاني من إعاقة جسدية، ورغم الانتقادات العالمية، استمر ترامب في التنمر اللفظي ضد الصحفيين الذين يطرحون أسئلة صعبة، واصفاً إياهم بـ «الأغبياء».
استخدام دونالد ترامب الإهانات في الفضاء العام، أغري مؤيديه لترديد هتافات بذيئة في التجمعات الانتخابية، إلى جانب رفع لافتات مسيئة ضد خصومه.
واستخدم ترامب مفردات وصفت بالعنصرية والمحرضة عند الحديث عن الهجرة، حيث وصف المهاجرين بأنهم «حيوانات»، كما ردد في مناظرات عام 2024 إشاعات لا أساس لها من الصحة حول مهاجرين يأكلون الحيوانات الأليفة للسكان، مما أثار موجة من الكراهية والتهديدات الأمنية.
لم تكن تجاوزاته مقصورة على الخطب المكتوبة، بل ظهرت في تسريبات شهيرة مثل مقطع أكسيس هوليوود، واستمرت حتى في ولايته الثانية، ففي تجمعات بنسلفانيا عام 2024، استخدم ترامب ألفاظاً نابية صريحة عندما وصف معارضيه بـ «أبناء ... »، وهو ما اعتبره مراقبون «انحداراً جديداً» في مستوى الخطاب العام.
وصدم ترامب الكثيرين بوصفه لجنود المارينز الذين قتلوا في معارك تاريخية بأنهم «مغفلون» والجنود المدفونين في فرنسا بأنهم «خاسرون» كما سخر من البطل العسكري الراحل جون ماكين، قائلاً إنه لا يحب الأشخاص الذين يتم أسرهم، مما أثار غضب عائلات النجمة الذهبية والمؤسسة العسكرية.
ورصدت بعض الدراسات زيادة بنسبة 69% في استخدام الكلمات البذيئة في خطاباته بين عامي 2016 و2024، كما ارتفعت نبرة التهديد بالعنف، مثل قوله إن البلاد ستواجه "حمام دم إذا لم يُنتخب، ووصف خصومه بـ «العدو» الذين يجب التعامل معهم عسكرياً.
في واقعة غريبة في أكتوبر 2024، ألقى ترامب خطاباً مطولاً ومبتذلاً حول تفاصيل جسدية خاصة للاعب الجولف الراحل أرنولد بالمر، هذه السقطة اعتبرت دليلاً على فقدان السيطرة على السياق أو الرغبة المتعمدة في صدم الجمهور للخروج عن النص الجاد.
لم يسلم القادة الدوليون من بذاءات ترامب؛ فقد استخدم عبارات سوقية لوصف قادة حلفاء، وتحدث بلهجة غير دبلوماسية عن زعماء دول الخليج وحلف الناتو، كما وصف دولاً أفريقية بأوصاف «قذرة» في اجتماعات مغلقة، مما تسبب في أزمات دبلوماسية واسعة.








