و الأخيرة

رئيس مجلس الإدارة
أحمد عصام فهمي
رئيس التحرير
محمود الضبع

في بيزنس الدماء

ترامب يطلب 5 تريليون دولار لوقف الحرب.. والعرب يخسرون 150 مليار دولار

موقع الصفحة الأولى

كشف نائب رئيس جمعية الصحفيين العُمانية الكاتب الصحفي سالم الجهوري، منذ أيام عبر قناة "بي بي سي" البريطانية، عن طلب الرئيس الأمريكي من دول الخليج 5 تريليون دولار إذا أرادت استمرار الحرب على إيران، أو 2.5 تريليون دولار إذا أرادت إيقاف الحرب الآن، مقابل ما اعتبره «ترامب» إنجازات عسكرية تمت بالفعل مثل تدمير منصات الصواريخ والمسيرات الإيرانية وذلك بعد طلب مجلس التعاون الخليجي إيقاف الحرب.

وطلب «ترامب» (والحديث هنا للصفحة الأولى) يعود لخطاب حالة الاتحاد مطلع مارس 2026، والذي قال فيه "إن قادة في المنطقة (دون تسميتهم) اتصلوا به قائلين: "سيدي الرئيس، نحن بحاجة إليك لإنهاء هذا الكابوس"، وحثته على إنهاء التهديد الإيراني للأبد، وفي أول مارس 2026، ذكرت صحيفتي "نيويورك تايمز" الأمريكية، و"تايمز أوف إسرائيل" أن ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان أجرى اتصالات خاصة متعددة بترامب خلال شهر فبراير ومطلع مارس، حثه فيها على تكثيف الضربات وعدم التوقف حتى تدمير البرنامج الصاروخي والنووي الإيراني، وهو ما نفته الرياض. 

كما نقلت وكالة "رويترز" عن دبلوماسيين في 18 مارس 2026 أن بعض دول الخليج (التي وصفتها بأنها سئمت من التهديد الدائم لهرمز) أبلغت واشنطن بضرورة إكمال المهمة هذه المرة لكسر قبضة إيران على الشريان النفطي العالمي بشكل نهائي، لذلك يقول «ترامب» "إن قطع رأس الأفعى طلب حقيقي ومستتر لحلفاء واشنطن في المنطقة، حتى لو كانت بياناتهم الرسمية تدعو للهدوء، وأن الولايات المتحدة لن تحمي مضيق هرمز مجاناً للدول الغنية، وأن على المستفيدين دفع الثمن أو المشاركة عسكرياً"، وهو ما يفسر غضبه من الناتو ووصفهم بـ "الجبناء".

وفي الوقت الذي يطالب فيه الرئيس الأمريكي دول الخليج بسداد فاتورة الحرب، التي فرضها هو ونتنياهو، كشف تقرير لجنة الأمم المتحدة الاقتصادية والاجتماعية لغربي آسيا «إسكوا» أن الحرب الإسرائيلية الأمريكية على إيران فرضت على المنطقة العربية خسائر تقدر بحوالي 63 مليار دولار في أول أسبوعين، وفي حال تواصل النزاع مدة شهر، قد تصل إلى حوالي 150 مليار دولار، ما يعادل 3.7% من الناتج المحلي الإجمالي الإقليمي.

بينما تتكبّد اقتصادات دول الخليج الجزء الأكبر من الخسائر الإجمالية، مما يؤدي إلى إضعاف النمو، ويقوّض الاستقرار المالي، وتفاقم الضغوط الإنسانية في منطقة يعيش فيها 210 ملايين شخص، أي ما يعادل 43% من سكان المنطقة، يعيشون في مناطق متأثرة بالصراعات، بينهم 82 مليوناً في حاجة للمساعدة.

وذكر التقرير أن دول مجلس التعاون الخليجي وفرت في عام 2025، مساعدات إنسانية بقيمة 4.4 مليار دولار تقريبًا، أي نحو 43% من إجمالي المساعدات المقدّمة لدول المنطقة المتأثرة بالنزاعات، وأرجعت "الإسكوا" الخسائر إلى تدني نسبة الشحن عبر مضيق هرمز بنحو 97%، ما أدى إلى خسائر في شحن البضائع تقدر بنحو 2.4 مليار دولار في اليوم، وخسائر تجارية تراكمية تقدر بنحو 30 مليار دولار خلال أسبوعين. وبين 28 فبراير و12 مارس 2026، ألغيت نحو 19 ألف رحلة جوية في تسع مطارات إقليمية كبرى، ما أدّى إلى خسائر في إيرادات شركات الطيران بلغت حوالي 1.9 مليار دولار.

تقرير الإسكوا، أشار إلى أن الأثر الأكبر سيقع على الدول المستوردة للبترول مثل لبنان وتونس ومصر، والتي توقع التقرير بشأنها زيادة قيمة الاستيراد السنوي الإضافي بنحو6.8 مليار دولار مقارنة بما كانت تفترضه ميزانيات عام 2026، عندما يبلغ سعر برميل النفط 100 دولار، بالإضافة إلى الضغط المالي الذي تتعرض له البلدان التي تواجه ضيقًا ماليًا عامًا قبل النزاع، الأمين التنفيذي للإسكوا بالإنابة مراد وهبه، قال "ما بدأ تصعيدًا أمنيًا انتقل اليوم إلى الاقتصاد الإقليمي من خلال التجارة والطاقة والنقل والمال، وما يترتب على ذلك من تبعات تضغط مباشرة على النمو والاستقرار المالي والوضع الإنساني".

وأضاف وهبه، كما جاء بالتقرير الذي صدر في 19 مارس 2026، "لا يقتصر تخوفنا على حجم الخسائر المباشرة، بل يشمل كيفية تفاعلها مع مَواطن الضعف الهيكلية الموجودة أصلًا في المنطقة، فبالنسبة للبلدان ذات الحيز المالي المحدود، أو الاعتماد الكبير على الواردات، أو التي تعاني من ضغوط هائلة على الوضع الإنساني فيها، قد يتجاوز النزاع الطويل الأمد قدرتها على تحمّل المزيد من الصدمات، مع ما يتركه ذلك من تبعات على الاستقرار الاقتصادي والانصهار الاجتماعي والوضع الإنساني".

الاضرار الاقتصادية

ورغم الأضرار الاقتصادية، كشفت صحيفة "وول ستريت جورنال" في 19 مارس 2026، أي في اليوم العشرين للحرب على إيران، نقلاً عن مسؤولين أمريكيين أن إدارة ترامب مضت قدماً في بيع أسلحة بقيمة تتجاوز 23 مليار دولار إلى الإمارات والكويت والأردن، لتعزيز تلك الدول عسكرياً خلال الصراع مع إيران.. فيما أعلنت وزارة الخارجية الأمريكية إخطار الكونجرس رسمياً بهذه الصفقات التي تُعد الأكبر منذ اندلاع المواجهة العسكرية.

ووفقاً لـ "وول ستريت جورنال" نصيب الإمارات من هذه الصفقة 16 مليار دولار، تتضمن أنظمة الدفاع الجوي والقنابل والرادارات، وتحديثات لطائرات "F-16"، وصواريخ جو-جو متقدمة، وصواريخ باتريوت باك-3، ووفقا للصحيفة الأمريكية، استندت واشنطن إلى بند الطوارئ في قانون الحد من التسلح الأمريكي فيما يتعلق بجزء من مبيعات الأسلحة إلى الإمارات، لذلك يمكن لهذه الصفقات تتجاوز بروتوكول المراجعة البرلمانية. وقالت وزارة الخارجية في 19 مارس 2026، إن المبيعات للإمارات العربية المتحدة ستحسن قدرتها على مواجهة التهديدات الحالية والمستقبلية.

أما الكويت فنصيبها من الصفقة 8 مليارات دولار، وستحصل على أنظمة راداريه للدفاع الجوي والصاروخي منخفض الارتفاع، وتتضمن صفقة الأردن، البالغة نحو 70 مليون دولار، دعماً للطائرات والذخائر والمعدات المرتبطة بها، الصفقات تأتي في الوقت الذي، طلبت وزارة الحرب الأمريكية (البنتاجون) ميزانية إضافية بنحو 200 مليار دولار لمواصلة العمليات المرتبطة بالحرب مع إيران، ما يعكس اتساع نطاق الإنفاق العسكري الأمريكي في ظل التصعيد الإقليمي المتواصل.

والخلاصة، أن واشنطن تبيع أسلحة بمئات الدولارات لدول الخليج للدفاع عن قواعدها الموجودة على أراضيهم من الهجمات الإيرانية، وتحويل الحرب لصفقات تجارية رابحة، في الوقت الذي يحذر فيه خبراء من أن دول الخليج قد تضطر إلى البدء في ترشيد مخزوناتها من الصواريخ الاعتراضية الأمريكية الصنع.

تم نسخ الرابط