الأطفال الأكثر تضررا بنسبة 60%
عودة الكلاب الضالة.. 1.4 مليون حالة عقر في 2025 و«النور» يتهم الحكومة بالتقاعس
تتصدر أزمة الكلاب الضالة داخل المجتمع المصري بعد تفاقم الظاهرة وتسجيل 1.4 مليون حالة عقر، وسط تقديرات غير رسمية بوجود ما بين 30 إلى 40 مليون كلب ضال في الشوارع تثير هذه الأزمة جدلا واسعا ينقسم بين الحفاظ على أمان المواطنين والالتزام بحقوق الحيوان والرفق به.
وتشير التقديرات إلى أن الفترة من 2022 إلى 2024، فقد وُصفت بأنها مرحلة “الانتشار الأوسع”، حيث استقرت تقديرات أعداد الكلاب الضالة عند نحو 15 مليون كلب، مع نسب توزيع تقارب 71% ذكور و29% إناث وفق بعض التقديرات البيطرية.
وسجلت هذه المرحلة ارتفاعًا كبيرًا في حالات العقر؛ إذ بلغت في 2022 نحو 650 ألف حالة، ثم ارتفعت في 2023 إلى 800 ألف حالة، وتجاوزت في 2024 حاجز 1.2 مليون حالة عقر، بينما انخفضت حالات الوفاة نسبيًا إلى نحو 135 حالة.

وفي الفترة الممتدة من 2025 إلى 2026، تشير التقديرات إلى أن عدد الكلاب الضالة يتراوح بين 15 إلى 40 مليون كلب، مع تسجيل ما يقرب من 1.4 مليون حالة عقر سنويًا في 2025، بينما ينظر إلى 2026 باعتبارها “سنة الحسم” عبر خطط قومية للتعقيم وإنشاء ملاجئ خارج الكتل السكنية، مع تسجيل نحو 24 حالة وفاة حتى الوقت الراهن.
وتشير البيانات إلى أن الفئات الأكثر عرضة للعقر هم الأطفال من سن 4 إلى 14 عامًا بنسبة تصل إلى 60%، بينما تمثل باقي الفئات العمرية النسبة المتبقية 40%.
أما من حيث التوزيع الجغرافي، فتتصدر محافظات القاهرة والجيزة قائمة الأكثر تسجيلًا للحالات، تليها البحيرة والدقهلية والشرقية، ثم محافظات الصعيد.
طلب إحاطة
وفي هذا الإطار، تقدم النائب أحمد خليل خيرالله، رئيس الهيئة البرلمانية لحزب النور بمجلس النواب، بطلب إحاطة رسمي إلى المستشار هشام بدوي، رئيس مجلس النواب، موجهاً إلى كل من رئيس مجلس الوزراء، ووزير التنمية المحلية، ووزير الزراعة واستصلاح الأراضي، بشأن التفاقم المستمر لظاهرة انتشار الكلاب الضالة في الشوارع والميادين العامة، وما ترتب على ذلك من تصاعد ملحوظ في حالات العقر وترويع المواطنين بمختلف المحافظات.
وأكد النائب، في طلب الإحاطة أن عدداً كبيراً من الشوارع والمناطق السكنية شهد خلال الفترة الأخيرة انتشاراً واسعاً للكلاب الضالة بصورة أثارت حالة من القلق والخوف بين المواطنين، خاصة في المناطق ذات الكثافة السكانية المرتفعة.
وأوضح أن هذه الظاهرة لم تعد مجرد مشكلة عابرة، بل تحولت إلى تهديد مباشر لسلامة الأهالي، ولا سيما الأطفال وكبار السن، في ظل تزايد الشكاوى المتعلقة بحالات الهجوم والعقر بصورة شبه يومية.
وأشار خيرالله، إلى أن تفاقم الأزمة أدى إلى تسجيل إصابات جسدية ونفسية بين المواطنين، نتيجة التعرض لهجمات الكلاب الضالة أو الخوف المستمر من التحرك بحرية داخل الشوارع والأحياء السكنية، لافتاً إلى أن بعض المناطق باتت تمثل بؤراً خطرة تهدد الأمن المجتمعي وتؤثر على الحياة اليومية للسكان.
وأوضح النائب، أن الوضع الراهن تسبب في حالة من الرعب الجماعي، دفعت كثيراً من المواطنين إلى تقييد تحركاتهم، خصوصاً في ساعات الليل أو في المناطق الطرفية، مشيراً إلى وجود قصور واضح في أداء الأحياء ومديريات الطب البيطري بالمحافظات في التعامل مع هذه الظاهرة، سواء من خلال الإجراءات الوقائية أو آليات الحد من تكاثر الكلاب الضالة وانتشارها داخل التجمعات السكنية المأهولة.

كما شدد خير الله، على أن استمرار زيادة حالات العقر يفرض أعباء مالية إضافية على الدولة، خاصة في ما يتعلق بتوفير اللقاحات والأمصال اللازمة لعلاج المصابين، وهو ما يضع ضغوطاً متزايدة على ميزانية وزارة الصحة.
وأضاف أن هذه التكاليف كان من الممكن الحد منها حال وجود تحرك مبكر وفعال لمعالجة الظاهرة من جذورها، عبر خطط واضحة للتعامل مع انتشار الكلاب الضالة والسيطرة عليها بوسائل علمية منظمة.
وطالب النائب، بضرورة الكشف عن الأسباب التي أدت إلى تقاعس بعض الأجهزة التنفيذية عن أداء دورها في مواجهة الأزمة، مؤكداً أن استمرار الوضع الحالي يتطلب تدخلاً حكومياً عاجلاً وسريعاً قبل تفاقم المشكلة بصورة أكبر خلال الفترة المقبلة.
واختتم أحمد خليل خيرالله، طلبه بالتأكيد على أهمية وضع جدول زمني محدد وخطة عاجلة لتطهير الشوارع من مخاطر الكلاب الضالة، بما يضمن توفير بيئة آمنة للمواطنين وحماية الأسر من خطر العقر المتكرر، مشدداً على ضرورة التنسيق الكامل بين وزارتي التنمية المحلية والزراعة، إلى جانب مؤسسات المجتمع المدني، من أجل تنفيذ حلول علمية وجذرية تتسم بالرحمة والفاعلية في الوقت نفسه، بما يحقق التوازن بين الحفاظ على سلامة المواطنين والتعامل الإنساني مع الحيوانات الضالة.








