و الأخيرة

رئيس مجلس الإدارة
أحمد عصام فهمي
رئيس التحرير
محمود الضبع

على أعتاب الأولياء

الأسرار الروحية في حياة السادات ورحلة البحث عن السكينة بالوادي المقدس

موقع الصفحة الأولى

اشتهر الرئيس الراحل محمد أنور السادات بميوله الصوفية وحرصه الدائم على زيارة أضرحة الأولياء والصالحين في مختلف محافظات مصر، معتبراً هذه الزيارات جزءاً من تكوينه الروحي. 
فلم يكن الرئيس السادات مجرد قائد عسكري أو رئيس دولة، بل كانت حياته تمزج بين دهاء رجل الدولة وروحانية الدرويش الصوفي، هذا الارتباط العميق بآل البيت وأولياء الله الصالحين لم يكن مجرد طقس اجتماعي، بل كان ركيزة أساسية في تكوينه النفسي، تجلت بوضوح في أصعب لحظات الوطن.
وسجلت شهادات تاريخية، منها شهادة القارئ الطبيب أحمد نعينع، رؤية الرئيس السادات وهو يزور ضريح سيدنا الحسين والسيدة زينب ويقرأ الفاتحة كما زار ضريح سيدي إبراهيم الدسوقى بمدينة دسوق فى محافظة كفر الشيخ، فضلا عن زيارة القطب الصوفي المرسي أبو العباس فى الإسكندرية.
وخلال زيارة الرئيس أنور السادات للمسجد الأقصى بالقدس المحتلة، أصر على زيارة ضريح الشريف حسين بن علي .
ورغم تعدد زياراته لأولياء الله الصالحين، تظل زيارته لمسجد السيد البدوي فى مدينة طنطا هي الأشهر لاسيما وانها سبقت اتخاذه قرار العبور فى حرب العاشر من رمضان، السادس من أكتوبر عام 1973.
تعد قصة زيارة السادات لضريح السيد أحمد البدوي بمدينة طنطا قبل حرب أكتوبر 1973 من أكثر القصص إثارة وشيوعاً في التراث الشعبي ، حيث تروي الشهادات أن السادات توجه إلى طنطا في زيارة غير رسمية، مرتدياً جلبابه التقليدي، ودخل إلى غرفة «الخليفة» وتبادل معه الحديث لعدة دقائق.

الاعتكاف بالوادي المقدس

«ادع لنا يا خليفة.. فالأمر عظيم».. كلمات نقلها شهود عيان عن الرئيس السادات وهو يقف أمام مقام شيخ العرب مودعا خليفة السيد البدوي، بعد أن قضى وقتاً في الصلاة والدعاء، طلبا للمدد الروحاني قبل خوض معركة الكرامة، حيث اعتبر مشايخ الصوفية أن هذه الزيارة كانت بمثابة «شحن إيماني» للقائد الذي كان يحمل عبء قرار الحرب وحده. 
لم تقتصر علاقة الرئيس السادات بالأولياء فى القاهرة وكفر الشيخ والإسكندرية وطنطا؛ حيث كان يرى في هذه الأماكن ملاذاً من ضجيج السياسة، وإنما حرص فى سنواته الأخيرة على الاعتكاف في العشر الأواخر من رمضان في «الوادي المقدس» بسيناء بعد تحريرها من الاحتلال الإسرائيلي. وكان يصطحب معه كبار المشايخ مثل المقرئ الطبيب أحمد نعينع أو الشيخ مصطفى إسماعيل ليشنف أذنيه بآيات الذكر الحكيم في أجواء روحانية خالصة، بعيداً عن حراسات الرئاسة وبروتوكولات القصر.
ويذكر بعض معاصريه أن ميل الرئيس السادات للتصوف ظهر في لغته، وطريقة جلوسه، وحتى في مسبحته التي لم تكن تفارق يده، فكان يؤمن أن كا إنسان يحتاج إلى «خلوة» مع الله ليستطيع قراءة الواقع بوضوح، وهو ما يفسر قراراته التي كانت تبدو للبعض غريبة في وقتها، لكنها كانت نابعة من رؤية يقول المقربون منه إنها «إلهام صوفي».
وحتى رحيله، ظل السادات وفياً لهذا الدرب، فكان يجمع بين هيبة المنصب وبساطة الصوفي الذي يدرك أن الدنيا فانية. رحل السادات وبقيت قصصه مع أولياء الله شاهدة على جانب خفي من شخصية رجل غير مجرى التاريخ بالسياسة.

تم نسخ الرابط