و الأخيرة

رئيس مجلس الإدارة
أحمد عصام فهمي
رئيس التحرير
محمود الضبع

قرارات مرتقبة لهيكلة العمل التطوعي

وزارة الشباب تفتح «الصندوق الأسود» للكيانات الشبابية ولجنة تقصي حقائق لفحص التجاوزات

موقع الصفحة الأولى

تشهد أروقة وزارة الشباب والرياضة حالة من الجدل، بعد القرارات الأخيرة التي اتخذها جوهر نبيل بشأن تقييم تجربة الكيانات الشبابية، التي انطلقت قبل سنوات كمنصات تطوعية لتمكين الشباب، وتواجه اليوم اختباراً حقيقياً أمام اتهامات بوجود مخالفات إدارية وتجاوزات قانونية استدعت تدخلاً رسمياً عاجلاً.
بدأت ملامح الأزمة تطفو على السطح مع صدور قرار وزاري، بتشكيل لجنة لتقصي الحقائق وفحص أعمال الكيانات الشبابية والاتحاد العام المنظم لها، على إثر تقارير رصدت انحراف بعض هذه الكيانات عن مسارها الخدمي، وتحولها في بعض الأحيان إلى واجهات لتحقيق مصالح شخصية أو ممارسة نفوذ غير قانوني باسم الوزارة.
وتشير مصادر مطلعة إلى أن اللجنة المشكلة لا تهدف فقط للرقابة المالية، بل تسعى للتحقق من «شرعية التصرفات» داخل بعض الكيانات، بعد اتهامات تتعلق باستغلال شعار الدولة والوزارة في فعاليات غير مرخصة، فضلاً عن منح ألقاب «قيادية» وهمية لبعض الشباب مقابل اشتراكات أو ولاءات تنظيمية، مما أحدث حالة من البلبلة في الوسط الشبابي.
وتواجه قيادات الاتحاد العام للكيانات الشبابية ضغوطاً لتوضيح معايير اختيار الكيانات المنضمة تحت مظلته، والتي تجاوز عددها 50 كياناً، وسط تساؤلات عن مدى فاعلية هذه المجموعات في تقديم قيمة مضافة حقيقية للشارع المصري بعيداً عن «اللقطات التصويرية».
من جانبهم، انقسم الشباب المنخرط في هذه الكيانات إلى فريقين؛ فريق يرى أن هذه الإجراءات تصحيحية وضروية لتنقية العمل الشبابي من المتسلقين والمتاجرين بطموح الشباب، وفريق آخر يخشى أن تؤدي هذه التحقيقات إلى «تجميد» العمل التطوعي ووصم كافة الكيانات بالفساد، مما قد يحبط آلاف المتطوعين المخلصين في المحافظات من العاملين فى المبادرات التي أطلقتها هذه الكيانات في مجالات التشجير، ومحو الأمية، والتأهيل لسوق العمل.
ويرى مراقبون أن المشكلة الأساسية تكمن في غياب الإطار التشريعي الواضح لعمل هذه الكيانات في بدايتها، حيث اعتمدت على لائحة استرشادية مرنة أتاحت ثغرات للتلاعب، هذا الفراغ التنظيمي سمح لبعض الكيانات بالعمل كـ «جزر منعزلة» بعيداً عن الرقابة المباشرة لمديريات الشباب والرياضة في الأقاليم، مما فاقم حجم التجاوزات المرصودة.

شبهات ابتزاز وتحرش

من جانبه، تقدم النائب حسين هريدي عضو مجلس النواب، بسؤال برلماني بشأن الجدل الواسع على مواقع التواصل الاجتماعي حول الكيانات الشبابية التابعة لوزارة الشباب والرياضة، والاتهامات الخطيرة التي تم تداولها بشأن طريقة إدارتها.
هذه الاتهامات شملت شكاوى تتعلق ببيئة عمل غير آدمية، وممارسات مالية بلا سند قانوني، وشبهات ابتزاز وتحرش ومجاملة وشللية، وهي أمور لا يمكن تجاهلها أو السكوت عنها.
وطالب فى السؤال المقدم إلى جوهر نبيل وزير الشباب والرياضة، بالكشف عن حجم المخصصات المالية التي حصلت عليها هذه الكيانات خلال العامين الماضيين، وكيفية صرف هذه الأموال وبنود الإنفاق، والخطوات القانونية والتنظيمية التي اتخذتها الوزارة لفحص الشكاوى المنشورة، ومدى حيادية لجنة التحقيق وآلية عملها ونتائجها.
كما طالب عضو مجلس النواب، بالكشف عن الإجراءات الاحترازية تجاه الأشخاص والكيانات محل الاتهامات، والسياسات التي اعتمدتها الوزارة لضمان عدم تكرار مثل هذه الوقائع مستقبلاً، فضلا عن سرعة مثول المسؤولين للرد أمام المجلس لتوضيح الحقائق للرأي العام وضمان الحفاظ على المعايير القانونية والإنسانية في كل كيان يخدم شباب مصر، مع التأكيد أن الهدف الأول هو حماية شبابنا، وضمان شفافية المؤسسات واحترام القانون
وفي المقابل، بدأت بعض الكيانات الشبابية الكبرى في اتخاذ خطوات استباقية لتوفيق أوضاعها، عبر نشر تقارير أداء شفافة وإعلان ميزانياتها السنوية للجمهور، ويهدف هذا التحرك إلى التأكيد على أن الأزمة تتعلق بأفراد وتصرفات معينة ولا تنسحب على فكرة الكيانات الشبابية كفلسفة تهدف لدمج الشباب في الحياة السياسية والاجتماعية.
وعلى الصعيد القانوني، شددت وزارة الشباب والرياضة في بيانها الأخير على أنها لن تتهاون مع أي تجاوز للقانون أو خروج عن الضوابط المؤسسية. وأكدت الوزارة أن الجمهورية الجديدة لا تقبل بوجود كيانات موازية أو غير منضبطة، وأن الهدف من لجنة تقصي الحقائق هو حماية حقوق الشباب وضمان وصول الدعم لمستحقيه الفعليين من المبدعين والمبادرين.

تم نسخ الرابط