و الأخيرة

رئيس مجلس الإدارة
أحمد عصام فهمي
رئيس التحرير
محمود الضبع

تحت حصار العشوائية

8 سنوات من إهدار المال العام.. سوق دار السلام يتحول لبيت أشباح

موقع الصفحة الأولى

يعد سوق دار السلام بمحافظة القاهرة واحداً من أقدم الأسواق الشعبية التي ارتبطت بوجدان سكان المنطقة ذات الكثافة السكانية المرتفعة، حيث كان لسنوات طويلة شريان الحياة التجاري لآلاف الأسر. ومع تزايد العشوائية وضيق الشوارع المحيطة، اتجهت الدولة ضمن خطتها القومية للقضاء على الأسواق غير المخططة إلى تحويل هذا السوق العشوائي إلى سوق حضاري نموذجي، ليكون واجهة تليق بخطة التنمية العمرانية التي تشهدها العاصمة، إلا أن هذا الحلم تحول بمرور الوقت إلى لغز محير يثير التساؤلات.
وتعود قصة تطوير السوق إلى نحو ثماني سنوات مضت، وتحديداً في عام 2016، حينما وضعت محافظة القاهرة بالتعاون مع صندوق تطوير العشوائيات آنذاك خطة شاملة لإعادة بناء السوق وتجهيزه بأحدث النظم. وقد بلغت تكلفة أعمال التطوير ورفع الكفاءة مبالغ طائلة قدرت بملايين الجنيهات من خزينة الدولة، شملت بناء وحدات تجارية منظمة، وتجهيز منظومة إطفاء حرائق متطورة، وشبكة صرف صحي مستقلة، بهدف نقل الباعة الجائلين من الشوارع الرئيسية إلى داخل هذا الصرح المنظم.
ورغم اكتمال الأعمال الإنشائية والتشطيبات النهائية منذ سنوات، ظل سوق دار السلام هيكلاً خرسانياً مغلقاً بالأقفال، وسط حالة من الإهمال التي بدأت تنال من جدرانه وتجهيزاته التي كلفت الدولة أموالاً طائلة. هذا الوضع الغريب طرح علامات استفهام كبرى حول أسباب عدم الافتتاح؛ فبينما السوق مجهز من الداخل، تزدحم الشوارع المحيطة به بمئات الباعة الجائلين الذين يفترشون الأرض، مما تسبب في شلل مروري تام وتحويل منطقة دار السلام إلى بؤرة للتلوث والمخلفات، في مفارقة صارخة بين تطوير السوق المغلق والعشوائية القائمة.

إهدار المال العام

وفي تصعيد رقابي جديد، تقدم النائب محمد تيسير مطر، عضو مجلس النواب، بسؤال برلماني عاجل موجه إلى رئيس مجلس الوزراء ووزيرة التنمية المحلية، مطالباً بكشف الحقائق حول هذا الملف. ووصف النائب في سؤاله استمرار إغلاق السوق لمدة 8 سنوات بأنه صورة صريحة لإهدار المال العام، مؤكداً أن ترك منشأة حكومية مطورة دون تشغيل يعرضها للتلف والتهالك قبل أن يستفيد منها المواطن، وهو ما يتعارض مع توجهات الدولة في تعظيم الاستفادة من الأصول غير المستغلة.
وتشير التقارير الميدانية إلى أن أسباب الإهمال وتأخر التشغيل تعود إلى تشابك الاختصاصات الإدارية بين المحافظة والجهات المعنية بإدارة الأسواق، بالإضافة إلى وجود أزمات في آلية تسعير الوحدات التجارية وتوزيعها على مستحقيها من الباعة. هذا التباطؤ الإداري أدى إلى تآكل القيمة الاستثمارية للمشروع، حيث أصبح السوق عرضة للسرقات أو التلف نتيجة العوامل الجوية، في وقت تعاني فيه منطقة دار السلام من تكدس مروري خانق بسبب احتلال الباعة للشوارع المحيطة بالسوق المطور.
وطالب عضو مجلس النواب بضرورة محاسبة المسؤولين عن هذا التقاعس، ووضع جدول زمني ملزم لافتتاح السوق ونقل الباعة إليه فوراً. وشدد السؤال البرلماني على أن بقاء الوضع كما هو عليه يمثل عبئاً أمنياً وبيئياً على منطقة دار السلام، مشيراً إلى أن تشغيل السوق لن يحل أزمة الباعة الجائلين فحسب، بل سيوفر موارد مالية مستدامة للمحافظة من خلال عقود الإيجار والخدمات، بدلاً من بقائه عبئاً لا يستفيد منه أحد.

تم نسخ الرابط