و الأخيرة

رئيس مجلس الإدارة
أحمد عصام فهمي
رئيس التحرير
محمود الضبع

تحركات تشريعية بالبرلمان

بعد بلوغ حجم التجارة لـ50 مليار جنيه«رخصة التاجر الإلكتروني» لمحاصرة الأسواق الرقمية

موقع الصفحة الأولى

شهدت أروقة مجلس النواب مؤخرا، حراكاً واسعاً لضبط فوضى التجارة غير الرسمية عبر المنصات الرقمية، وطالب النواب بضرورة إيجاد آلية قانونية ملزمة تضمن إخضاع صفحات البيع عبر وسائل التواصل الاجتماعي للرقابة الضريبية والتجارية، معتبرين أن استمرار هذا الوضع يمثل إهداراً لحقوق الدولة وتكريساً لظاهرة الاقتصاد الموازي التي تضر بالمنافسة العادلة. 
تأتي تحركات مجلس النواب مدفوعة بأرقام ضخمة تعكس حجم السوق؛ حيث تشير التقديرات الاقتصادية لعام 2026 إلى أن حجم التجارة الإلكترونية في مصر تجاوز حاجز 50 مليار جنيه، مع توقعات بنمو سنوي مركب يصل إلى 14.8%، حيث أصبحت التجارة الإلكترونية ركيزة أساسية لا يمكن تجاهلها في هيكل الاقتصاد الوطني، خاصة مع وصول قاعدة مستخدمي الإنترنت الذين يمارسون التسوق الرقمي إلى مستويات قياسية. 
وفي خطوة موازية، استعرضت اللجان البرلمانية حزمة من التسهيلات والمبادرات التي تهدف إلى جذب التجار الرقميين للمنظومة الرسمية، شملت هذه التحركات تقديم إعفاءات من غرامات التأخير في التسجيل الضريبي، وتبسيط إجراءات إصدار السجل التجاري الإلكتروني، وذلك بالتزامن مع نمو قطاع الاتصالات بنسبة 14.5%، مما يوفر بنية تحتية قوية لعمليات التحول من النشاط غير الرسمي إلى الرسمي
من جانبه، تقدم النائب أشرف أمين عضو مجلس النواب، بطلب إحاطة موجه إلى رئيس مجلس الوزراء ووزراء المالية، والاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، والتموين والتجارة الداخلية، بشأن تنامي ظاهرة التجارة غير الرسمية عبر المنصات الرقمية، والتي أصبحت تمثل تحديًا حقيقيًا للاقتصاد الوطني، وتهدد قواعد المنافسة العادلة داخل السوق مؤكداً أن بعض المنصات الرقمية تحولت إلى بيئة موازية غير خاضعة للرقابة.
وأشار النائب إلى أن التطور التكنولوجي المتسارع فرض واقعًا جديدًا يتطلب أدوات رقابية حديثة، مؤكدًا أن الاقتصاد الرقمي يمثل فرصة واعدة للنمو، لكنه في الوقت نفسه قد يتحول إلى ثغرة للفوضى إذا لم يتم تنظيمه بشكل حاسم وواضح.
وأكد على أن ترك التجارة الرقمية دون تنظيم حاسم سيؤدي إلى تضخم اقتصاد الظل بشكل غير مسبوق، مشددا على أن المعركة لم تعد فقط داخل الأسواق التقليدية، بل انتقلت إلى المنصات الرقمية وشاشات الهواتف مطالباً الحكومة بتحرك عاجل لوضع إطار تنظيمي واضح وحاسم يضمن تحقيق التوازن بين دعم الاقتصاد الرقمي وحماية السوق الوطني، خاصة أن حماية الاقتصاد لم تعد خيارًا، بل ضرورة ملحة تتطلب قرارات جريئة تواكب العصر وتغلق أبواب الفوضى الرقمية.

أسواق خارج القانون

كما تقدم النائب محمد عبد الله زين الدين، وكيل لجنة الاقتراحات والشكاوى بمجلس النواب، بطلب إحاطة آخر بشأن تنامي ظاهرة استغلال بعض المنصات الرقمية ومواقع التواصل الاجتماعي في إنشاء أسواق موازية غير رسمية. 
وأوضح النائب أن هذه المنصات تحولت إلى قنوات لتداول السلع والخدمات خارج الإطار القانوني والرقابي للدولة، بما يمثل تحديًا متزايدًا أمام جهود ضبط الأسواق.
وأشار زين الدين إلى أن بعض هذه المنصات أصبحت بيئة خصبة لممارسات اقتصادية غير مشروعة، حيث يتم من خلالها بيع سلع مجهولة المصدر، والتهرب من الضرائب، والتلاعب في الأسعار، إلى جانب الترويج لمنتجات غير مطابقة للمواصفات، مؤكدا أن هذه الممارسات تمثل تهديدًا مباشرًا للاقتصاد الوطني، وتقوض جهود الدولة في تحقيق الانضباط داخل الأسواق، فضلًا عن تأثيرها السلبي على جودة السلع المتداولة وحماية المستهلك.
ولفت النائب إلى أن انتشار هذه الأسواق الرقمية غير المنظمة يخلق حالة من المنافسة غير العادلة، إذ يتحمل التاجر الرسمي أعباء الضرائب والالتزامات القانونية، بينما يعمل آخرون خارج المنظومة دون أي التزامات.
وطرح النائب مجموعة من التساؤلات أمام الحكومة، مطالبًا بإجابات واضحة حول حجم الخسائر التي يتكبدها الاقتصاد الوطني نتيجة هذه الأسواق الرقمية غير الرسمية، وأسباب غياب الرقابة الفعالة على الأنشطة التجارية عبر المنصات الرقمية، وكيفية السماح ببيع سلع مجهولة المصدر دون محاسبة قانونية.
كما تساءل عن دور الجهات المختصة في تتبع المعاملات الإلكترونية غير المسجلة، والإجراءات المتخذة لحماية المستهلك من الغش والتلاعب، فضلًا عن مدى وجود خطة حكومية واضحة لتنظيم التجارة الرقمية ودمجها في الاقتصاد الرسمي.
وتضمن طلب الإحاطة عددًا من المقترحات لمواجهة هذه الظاهرة، حيث دعا النائب إلى إنشاء «رخصة تاجر رقمي» إلزامية لمزاولة النشاط التجاري عبر الإنترنت، إلى جانب تطوير منصة حكومية موحدة للتجارة الإلكترونية تضمن الشفافية والرقابة، كما اقترح استخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي لرصد الأنشطة غير القانونية، وفرض ربط مباشر بين المنصات الرقمية ومصلحة الضرائب لتتبع المعاملات، بالإضافة إلى إطلاق حملات توعية للمستهلكين بمخاطر الشراء من مصادر غير موثوقة، وتشجيع الشركات العالمية المالكة للمنصات على الالتزام بالقوانين المحلية من خلال اتفاقيات ملزمة.
وأكد عضو مجلس النواب على أن ترك المنصات الرقمية تتحول إلى أسواق سوداء مفتوحة دون ضوابط يمثل خطرًا حقيقيًا على الاقتصاد الوطني، ويؤدي إلى إهدار حقوق الدولة والمستهلكين. وشدد على أن المرحلة الحالية تتطلب تدخلًا حاسمًا وسريعًا، محذرًا من أن استمرار الوضع دون تنظيم قد يحول هذه المنصات إلى بوابة خلفية لتقويض الاقتصاد الرسمي، مؤكدًا أن المواجهة لم تعد تحتمل التأجيل، بل تستدعي قرارات جريئة تعيد الانضباط وتحمي السوق من الفوضي.

تم نسخ الرابط