ممارسات احتكارية بسوق الأدوية
تعطيل العمليات الجراحية على نفقة الدولة والتأمين الصحي بسبب نقص المستلزمات الطبية
تواجه منظومة العلاج على نفقة الدولة والتأمين الصحي تحديات متصاعدة أدت إلى تعطل جزئي في إجراء بعض العمليات الجراحية بعدد من المستشفيات بسبب أزمة نقص المستلزمات الطبية، وسط مطالبات برلمانية عاجلة بوضع حلول جذرية تضمن تدفق الأجهزة والأدوات اللازمة لغرف العمليات دون انقطاع، فضلا عن مطالب بوقف الممارسات الاحتكارية بسوق الأدوية.
من جانبه، تقدم النائب أحمد العطيفي عضو مجلس النواب بطلب إحاطة موجه الدكتور خالد عبد الغفار وزير الصحة والسكان، وذلك للوقوف على أسباب القصور في إدارة وتوفير المستلزمات الطبية داخل المستشفيات الحكومية، ومنها مستشفى أبوتيج التخصصي.
وكشف طلب الإحاطة عن تعطيل الكثير من العمليات الجراحية التي صدر لها قرارات علاج على نفقة الدولة والتأمين الصحي بحجة عدم وصول مستلزمات العمليات، وبحجة إلزام المريض بدفع مبلغ تأمينى باهظ لحين وصول قرار نفقة الدولة، رغم حالة المريض المزرية والطارئة التي لا تستدعي تأخير العمليات الخاصة به لظروفه الصحية، في نظير عمل هذه العمليات بنظام الفندقة عن طريق طبيب خاص، وذلك بمعرفة رؤساء الأقسام الجراحية، وخاصة قسم العظام.
وأوضح العطيفي في طلبه أنه على الرغم من التوجهات الحكومية المعلنة لدعم القطاع وخاصة التأمين الصحي، لا تزال المستشفيات الحكومية تعاني من نقص في العديد من المستلزمات الطبية الأساسية، وهو ما ينعكس سلبًا على سرعة وكفاءة تقديم الخدمة العلاجية للمواطنين.
وأشار العطيفي إلى أن مستشفى أبوتيج تعاني من إهمال شديد وواضح ومعلوم للجميع داخلها، ما يؤثر على كتلة سكانية كبيرة تخدمها المسشفى، كونها مستشفى متكاملة الخدمات والتي من المفترض أن يتواجد بها كافة التخصصات والإمكانيات على مستوى جنوب محافظة أسيوط.
وأشار عضو مجلس النواب إلى أن ما تعانيه المستشفى ومنها اعتماد قسم الطوارئ على الأطباء حديثي التخرج والعاملين بالوحدات الريفية عن طريق التعاقد بينما يحتاج القسم لكوادر طبية مؤهلة نظرًا لما يستقبله من حالات حرجة بحاجة لمتخصص ذي خبرة، مؤهل لأعمال الطوارئ.
استقبال الحالات الحرجة
كما أشار لتكرار عدم تواجد طبيب الطوارئ بمكان عمله لاستقبال الحالات الحرجة، المستشفى لقسم الطوارئ، فضلًا عن عدم وجود مستلزمات الطوارئ والأدوية بصورة متكررة، مما يضطر الحالات لشراء الأدوية من خارج المستشفى على نفقة المواطنين، واستغراق المزيد من الوقت لإسعاف المريض.
وبحسب طلب الإحاطة يعاني المستشفى من تكرار غياب الأخصائيين بقسم الأشعة التلفزيونية أغلب أوقات الأسبوع، ما يترتب عليه العجز في تشخيص الحالات المرضية الحرجة التي تستدعي التدخل الجراحي أو عمليات الطوارئ، وكذلك غياب الاستشاريين المختصين بقسم الأشعة رغم تعاقد المستشفى معهم للإشراف على القسم.
وأشار العطيفي في طلب الإحاطة لوجود أعطال متكررة بالأجهزة الاستراتيجية بالمستشفى مثل أجهزة الغسيل الكلوي، والحضانات، وأجهزة رسم القلب بقسم الاستقبال، وكذلك أعطال جسيمة ومتكررة في البنية التحتية للمستشفى، منها تعطل منظومة الدفاع المدنى ومنظومة الحريق بالمستشفى.
وحذر من تكرار عمل العديد من العمليات الجراحية عن طريق غير المؤهلين للقيام بتلك العمليات، مما يستدعي فشل تلك العمليات وقيام المريض بإعادة عمل تلك العمليات مرة أخرى، سواء بالمستشفى أو بالمراكز الخاصة عن طريق أخصائيين واستشاريين مؤهلين، مشيرًا إلى أن نسبة الأطباء الأساسيين للمستشفى لا تتعدى 15 % من إجمالي عدد الأطباء الموجودين ما يكلف المستشفى مبالغ باهظة تتعدى 2 مليون جنيه شهريًا.
ورغم هذه التحديات، تكشف البيانات الرسمية ع إصدار أكثر من 3.2 مليون قرار علاج على نفقة الدولة، شملت إجراء مئات الآلاف من العمليات الجراحية في تخصصات القلب، الأورام، العظام، والرمد. وفيما يخص مبادرة إنهاء قوائم الانتظار، تشير التقارير إلى إجراء ما يقرب من 2.1 مليون عملية جراحية منذ انطلاق المبادرة وحتى الربع الأول من عام 2026، بتكلفة إجمالية تجاوزت 20 مليار جنيه.
ومن ناحية أخري، تقدمت النائبة الدكتورة سارة النحاس عضو مجلس النواب، بطلب إحاطة موجه إلى رئیس مجلس الوزراء، ووزير الصحة والسكان، ورئيس هيئة الشراء الموحد، بشأن الانفلات غير المسبوق في أسعار المستهلكات والمستلزمات الطبية
وكشفت النائبة في طلب الإحاطة، أن سوق المستهلكات والمستلزمات الطبية يشهد انفلاتًا غير مسبوق في الأسعار رغم الصلاحيات الواسعة التي منحها قانون الشراء الموحد رقم 151 لسنة 2019 لضبط السوق وضمان العدالة السعرية. الارتفاعات الأخيرة جاءت بلا أي إطار ملزم لهوامش الربح، لتُحمّل المريض أعباءً مباشرة وتفتح الباب أمام ممارسات احتكارية تحقق أرباحًا استثنائية على حساب صحة المواطنين.
وطالبت الحكومة وهيئة الشراء الموحد بالتحرك الفوري واعتماد نموذج موحد وملزم لهامش الربح، وإنهاء هذه الفوضى السعرية التي باتت تمثل تهديدًا صريحًا للأمن الصحي للمصريين.








