و الأخيرة

رئيس مجلس الإدارة
أحمد عصام فهمي
رئيس التحرير
محمود الضبع

خداع وتشكيك وحراك دبلوماسى

طهران تنتظر الحسم .. الشروط الخمسة والدفاع المقدس قد تنسف مبادرة واشنطن

موقع الصفحة الأولى

كشفت وكالة تسنيم الإيرانية نقلاً عن مصدر مطلع أن إيران ردت على البنود الـ 15 المقترحة من الولايات المتحدة الأمريكية عبر الوسطاء ليلة الأربعاء (25 مارس 2026) وتنتظر الرد الأمريكي.
ووفقاً للمصدر المطلع، فالرد الإيراني جاء في 5 نقاط هي: وقف ما وصفته بـ "الاعتداءات والاغتيالات" من قبل العدو، وتهيئة ظروف موضوعية تضمن عدم تكرار الحرب مرة أخرى، وضمان دفع التعويضات وأضرار الحرب وتحديدها بشكل واضح، وإنهاء الحرب في جميع الجبهات والتي تتضمن مجموعات المقاومة المشاركة في هذا الصراع في أنحاء المنطقة، وممارسة إيران لسيادتها على مضيق هرمز، وهو حق طبيعي وقانوني لها وسيبقى كذلك، إضافة إلى ضرورة ضمان تنفيذ التزامات الطرف الآخر والاعتراف بذلك.

خداع وتشكيك

وأوضح المصدر – وفقا لوكالة تسنيم - أن هذه الشروط منفصلة عن المطالب التي قُدمت في الجولة الثانية من المفاوضات في جنيف (قبل أيام من الهجوم الأمريكي والإسرائيلي) مشدداً على أن إيران تعتبر ادعاء الولايات المتحدة بشأن التفاوض مجرد «مشروع خداع ثالث»، وأن الأمريكيين يسعون من خلال طرح التفاوض إلى تحقيق عدة أهداف: أولاً: خداع العالم بإظهار أنفسهم بمظهر الساعي للسلام وإنهاء الحرب، ثانيًا: إبقاء أسعار النفط منخفضة عالميًا، وثالثاً: كسب الوقت للاستعداد لعمل عدواني جديد في جنوب إيران عبر تدخل بري.
وأكد المصدر أن إيران، إن كانت قبل «حرب الـ 12 يوماً» تشكّك في نتائج المفاوضات ومدى التزام الولايات المتحدة بالاتفاقات، فإنها بعد تلك الحرب أصبحت تشكّك بشكل كامل في نية الولايات المتحدة أصلاً بالدخول في مفاوضات في أي مرحلة. وأضاف أن الأمريكيين بدأوا الحرب أثناء التفاوض سواء في «حرب الـ 12 يومًا» أو في «حرب رمضان» (وهي الحرب الحالية)، وأنهم هذه المرة أيضاً يسعون تحت غطاء التفاوض لتهيئة الظروف لاعتداء جديد.

 حراك دبلوماسي

تزامنت التصريحات مع ما كشفه وزير الخارجية الباكستاني "إسحاق دار" أن المفاوضات غير المباشرة بين الولايات المتحدة وإيران تجرى عبر رسائل تنقلها باكستان، مشيراً إلى أن النقاط الـ 15 صيغت بمشاركة واشنطن وطهران عبر الوساطة الباكستانية، بدعم من تركيا ومصر لوقف التصعيد العسكري في المنطقة.
وفي سياق متصل نقل موقع أكسيوس عن مصدر لم يسميه، أن باكستان ومصر وتركيا تحاولان تنظيم اجتماع بين طهران وواشنطن، كما أعلن وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي اليوم الخميس (26 مارس 2026) خلال زيارته لبيروت، أنه سيتم عقد لقاء وزاري بشأن المفاوضات الإيرانية مطلع الأسبوع القادم، مشيراً إلى قيام مصر بوساطة لخفض التصعيد بالمنطقة، مؤكداً أن القاهرة تسخر اتصالاتها الإقليمية والدولية لخفض التصعيد في الشرق الأوسط.

 فجوة في التوقعات

من جهة أخرى، نقلت وكالة رويترز عن مسؤول إيراني وصفته برفيع المستوى، بأنه لا يوجد حتى الآن أي ترتيب للمفاوضات مع الولايات المتحدة، وأن المقترح الأمريكي يفتقر إلى الحد الأدنى من متطلبات النجاح، ولا يخدم سوى مصالح واشنطن وإسرائيل، وأن تقييم إيران للمقترح الأمريكي أنه أحادي الجانب وغير عادل.
وكانت صحيفة "نيويورك تايمز" الأمريكية، والقناة الـ 12 الإسرائيلية، كشفتا عن البنود الـ 15، وهي: وقف إطلاق النار لمدة شهر.. تفكيك القدرات النووية الحالية التي راكمتها إيران.. تعهّد إيران بعدم السعي أبداً لامتلاك سلاح نووي.. منع تخصيب أي مواد نووية على الأراضي الإيرانية.. تسليم اليورانيوم المخصب إلى الوكالة الدولية للطاقة الذرية.. إخراج مواقع نطنز وأصفهان وفوردو من الخدمة وتدميرها.. منح الوكالة الدولية للطاقة الذرية وصولاً كاملاً إلى جميع المعلومات.. تخلي إيران عن نهج الوكلاء.. وقف تمويل وتسليح الميليشيات في المنطقة.. إبقاء مضيق هرمز مفتوحا من دون أي إغلاق.. تأجيل اتخاذ القرار بشأن برنامج الصواريخ الباليستية.. الصواريخ الباليستية تستخدم للدفاع فقط.. رفع جميع العقوبات المفروضة على إيران.. تقديم دعم لتطوير البرنامج النووي المدني في بوشهر (والذي تعمل عليه روسيا).. إلغاء تهديد إعادة فرض العقوبات تلقائياً.

وكان موقع "أكسيوس" الأمريكي قد نقل عن مسؤول أمريكي (يوم السبت 21 مارس 2026) أن الولايات المتحدة تريد من إيران الالتزام بستة بنود وهي: عدم تقديم أي برنامج صاروخي لمدة 5 سنوات.. وقف تخصيب اليورانيوم نهائياً.. إيقاف تشغيل المفاعلات في منشآت نطنز وأصفهان وفوردو النووية التي قصفتها الولايات المتحدة وإسرائيل العام الماضي.. وضع بروتوكولات صارمة للمراقبة الخارجية فيما يتعلق بإنشاء واستخدام أجهزة الطرد المركزي والآلات ذات الصلة التي قد تُسهم في تطوير برنامج أسلحة نووية.. توقيع معاهدات للحد من التسلح مع دول المنطقة تتضمن تحديد سقف للصواريخ لا يتجاوز ألف صاروخ.. عدم تمويل الجماعات التابعة لها مثل حزب الله في لبنان، والحوثيين في اليمن، وحماس في غزة.
ووفقاً لأكسيوس، فالمسؤول الأمريكي أكد أن أي اتفاق مع إيران لإنهاء الحرب يتضمن إعادة فتح مضيق هرمز، وأن التعويضات التي تطالب بها إيران، سيكون بإعادة الأموال الإيرانية المجمدة.
بينما برز عبر وسائل إعلام لبنانية مقترح دبلوماسي نسب لمسؤول بإحدى الدول التي تلعب دور الوساطة بين إيران وأميركا يتحدث عن هدنة تتخللها المفاوضات تتضمن وقف إطلاق النار، وسحب الأساطيل والتعهد الأميركي بعدم العودة إلى الحرب، مقابل فتح مضيق هرمز ومنح إيران صلاحية استيفاء رسوم على السفن التي تعبر المضيق، خصوصاً ناقلات النفط بما يسمح لإيران بتعويض خسائر الحرب من جهة وفروق مبيعات النفط في ظل العقوبات عن سعر السوق العالمي.. ووفقا للمصدر يجري الحديث عن نسبة 10% كرسوم عبور أي ما يعادل مليوني برميل يومياً، بما يضمن لإيران أكثر من 70 مليار دولار سنوياً لمدة عشر سنوات.
رغم هذا الضجيج الدبلوماسي، لا يزال خطاب الميدان هو الطاغي؛ فقد نفى المتحدث باسم الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي، وجود أي حوار حالي، وأنه لا يمكن الثقة بالدبلوماسية الأميركية، كما وصف الكرملين على لسان المتحدث الرسمي "ديمتري بيسكوف" التقارير عن خطة السلام الأمريكية بأنها كاذبة، مشيراً إلى أن طهران لم تنقل لهم أية معلومات عن خطة السلام الأميركية المزعومة. وفي المقابل، يصر مجلس الشورى الإيراني في بيانه الأخير على أن "الدفاع المقدس" مستمر حتى إرغام العدو على الندم وتفكيك القواعد الأمريكية في المنطقة. فيما يقول ترامب "الإيرانيون يتوسلون إليّ لإبرام اتفاق، ولا يوجد من يمكنه التفاوض الآن في إيران.

تم نسخ الرابط