و الأخيرة

رئيس مجلس الإدارة
أحمد عصام فهمي
رئيس التحرير
محمود الضبع
موقع الصفحة الأولى

 أخشى أن نستيقظ ذات صباح ونجد المرشد الأعلى للثورة الإيرانية آية الله علي خامنئي، والأمين العام لحزب الله الشيخ قاسم نعيم، وقادة الحشد الشعبي وفصائل المقاومة الفلسطينية المقاتلة في غزة والضفة الغربية بعيداً عن سلطة رام الله المنبطحة، يؤدون صلاة الفجر في الغرفة المجاورة للرئيس الفنزويلي مادورو، الذي من المنتظر أن يرافقه رؤوسا كولومبيا والبرازيل وكوبا والمكسيك ونيكاراجوا، لمخالفتهم الشرعية الأمريكية الصهيونية.
إجرام الولايات المتحدة الإرهابية بدولة فنزويلا، يؤكد أننا أمام تنظيم إرهابي نازي، يقوده الهتلرين "ترامب والنتن ياهو"، والمتوكل على روسيا والصين ينطبق عليه المثل الشعبي المصري (المتغطي بالأيام عريان) و"المتغطي بمتاع الناس عريان"، ولكن المصريين يحورونه وفقاً للموقف، في حالتنا هذي نقول "المتغطي بروسيا والصين عريان"، فقد سبق لروسيا وأن وقفت موقف المتفرج أمام ما ارتكبته ولايات الإرهاب النازية في العراق وليبيا وسوريا، ولم تنصف الشعب الفلسطيني عملياً، وماذا قدمت لإيران خلال مواجهاتها مع الولايات الإرهابية النازية وعاصمتها الصهيونية(؟).. أما الصين فهي دولة مال وأعمال ويهمها الحفاظ على رأسمالها ولن تدخل في مواجهة عسكرية.
ولا يفوتنا أيضاً أن الرئيس الروسي لا يختلف عن رئيس الولايات الإرهابية النازية ترامب، عندما غزى أوكرانيا، لاسترداد أراضي روسية قديمة، وترامب يقول "إنه فعل فعلته في فنزويلا، لاسترداد أملاك شركات البترول والتعدين الأمريكية التي استولت عليها حكومة فنزويلا"، وأيضاً لا ننسى أن هناك صفقة تجارية بين بوتين وترامب باقتسام ثروات أوكرانيا الطبيعية، بمنطق الأرض مقابل السلام، وما يعطل تلك الصفقة المحاولات الأوروبية لتعديل شروطها حتى لا تخرج مهزومة أمام روسيا، كما أن الرئيس الأوكراني زيلينسكي يدرك أن حياته في خطر في حال تم تنفيذ الصفقة، التي لا يعارضها كثيراً، ويستغل رغبة قادة أوروبا (فرنسا وبريطانيا وألمانيا) في تحقيق نصر  يكسر شوكة الدب الروسي، ودفعهم للاستمرار في تمويل حرب الوكالة التي يقوم بها.
شيء أخر، قائد تنظيم الولايات الإرهابية النازية، جدد تهديده أمام العالم، بضم "جزيرة جرينلاند" الدنماركية، والتي تتمتع بحكم ذاتي، لأهميتها بالنسبة للأمن القومي الأمريكي نتيجة لتزايد النفوذ الروسي الصيني بالجزيرة، فهي تمكنها من إطلاق صواريخها وسفنها لأوروبا وآسيا وروسيا والصين وكوريا الشمالية، كما أنها تضم معادن نادرة تستخدم في صناعة الهواتف المحمولة والمركبات الكهربائية وغيرها من الأجهزة الإلكترونية الاستهلاكية، وتستخدم أيضا في القنابل والأسلحة الأخرى، وتعود أهمية جزر جرينلاند إلى إمكانية فتح ممرات مائية جديدة بمنطقة القطب الشمالي مع الانحباس الحراري العالمي، الذي سيتسبب في ذوبان الجليد، وتحرص كل القوى الكبرى على تعزيز وجودها هناك. وترغب الولايات المتحدة في استباق أي دور روسي أو صيني أكبر في جرينلاند والمناطق المجاورة لها.. مما يعزز التوجه الصيني لضم تايوان التي تعتبرها جزء لا يتجزأ من أراضيها بمبدأ "الصين الواحدة"، وضم تايوان يمنح الصين فرصة للوصول بحرية للمحيط الهادي، بكين تسعى لتعزيز هيمنتها الإقليمية والعالمية، والسيطرة على قطاع تايوان الحيوي في صناعة أشباه الموصلات، وتفكيك التحالفات الأمريكية في المنطقة، وتحقيق أهدافها الاستراتيجية لتوسيع نفوذها العسكري لتأكيد مكانتها كقوة عالمية كبرى.
وبالتالي فإن روسيا والصين سيضحيان بالحلفاء في أمريكا اللاتينية وأي بقعة على كوكب الأرض لتحقيق مصالحهم. فاستعمار الأراضي والممرات المائية والبرية والثروات بات أهم من النظريات السياسية.


** منظمات ورقية 


العمل الإرهابي النازي في فنزويلا، يؤكد أنه لا داعي لمجلس الأمن، والأمم المتحدة التي تطالب المجتمع الدولي بإدانة التدخل الأمريكي في فنزويلا واعتباره انتهاكا للقانون (؟!)، وأن ما يسمى بالقانون الدولي هو مجموعة أوراق من حبر كحولي، وعلى من يتمسك به "أن يبله ويشرب ميته".. أما السيادة فهي امرأة شريفة عفيفة تم اغتصابها فانتحرت. ولنسأل العرب وإيران عن ذلك دون الدخول في التفاصيل التي يعرفها القاصي والداني وأبناء السبيل.
كم من قرارات اتخذتها الأمم المتحدة ومجلس أمنها ومنظماتها لصالح الشعب الفلسطيني الذي يتعرض للإبادة منذ أكتوبر 2023، ولم تتجرأ أي منظمة على تنفيذ تلك القرارات، حتى المحكمة الجنائية الدولية، لأنها كما قال السيناتور الجمهوري الأمريكي ليندسي جراهام إن نظام روما الأساسي الذي يؤسس للمحكمة لم يُصمَّم ليُطبَّق على الولايات المتحدة أو إسرائيل، لأنهما ليستا من الدول الأطراف في معاهدة روما الأساسية ولم تعترفا بسلطتها القضائية.. وكانت أوامر المحكمة بتوقيف النتن ياهو وعدد من قادة الكيان الصهيوني الإرهابي النازي، قد أثارت غضب إدارة التنظيم الإرهابي النازي بواشنطن.  
ومن هنا نقول إن مجلس الأمن والأمم المتحدة وكافة المنظمات التابعة لها هي منظمات دولية عاجزة، لا تثمن ولا تغني، وهجرانها أمر لابد منه.. فلقد قررت إدارة الاحتلال قطع المياه والنور ومصادرة ممتلكات وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين "الأونروا".. ومنعت 37 منظمة دولية إنسانية من العمل بقطاع غزة والضفة الغربية، وكل ما حدث هي مناشدات أوروبية وعربية لإدارة الاحتلال الذي لا يبالي بأصواتهم.
المبكي أيضاً أن فصائل المقاومة الفلسطينية، التي انصاعت لنصائح الوسطاء (مصر وقطر وتركيا) تناشدهم صباح مساء بالتدخل والوفاء بالتزاماتهم بإدخال المساعدات لقطاع غزة، لكن الإدارة الصهيونية ترفض تنفيذ ما عليها من التزامات بدعم الكاهن الأكبر للتنظيم الإرهابي النازي بواشنطن.. كم من خروقات تم ارتكابها في قطاع غزة منذ 11 أكتوبر 2025، لقد تجاوزت الألف خرق، والشعب الفلسطيني يقتل بدم بارد أمام العالم.. أما الخروقات في لبنان فلقد توقف عداد تعدادها لكثرتها وعدم قدرته على ملاحقة عدها.. وتخبرنا صحيفة هآرتس العبرية أن ترامب أكد لنتنياهو أنّه يمنحه هامشاً محدوداً لعملية ضد "حزب الله".
نعم على دول العالم الثالث في إفريقيا وأمريكا الجنوبية وآسيا، الخروج العاجل من تلك المنظمات الهزيلة، التي تأتمر بأمر الإرهابيين الحقيقيين، وإحياء تحالف دول عدم الانحياز، التي أسسها الزعماء جمال عبد الناصر ونهرو وتيتو، كمنظمة أممية جامعة للدول الرافضة للانحياز لأي قوة سياسية أو عسكرية أو اقتصادية، والرافضة لكل الأفكار الاستعمارية، خاصة وأن تلك الدول تمتلك كل مقومات الدول العظمى ولا ينقصها سوى الإرادة والإدارة والوحدة.
المزعج في الأمر، أن قائد التنظيم الإرهابي النازي ترامب يتوعد كولومبيا ورئيسها بمصير رئيس فنزويلا، مدعيا أنه رئيس مجنون ويحب صناعة الكوكايين.. كما يتوعد قادة التنظيم الإرهابي النازي في واشنطن وتل أبيب، إيران علناً وأمام العالم، بتوجيه ضربة قاسية إذا تعرضت السلطات الإيرانية للمتظاهرين، ويرد قادة إيران ساسة وعسكريين محذرين برد قاسي.
أيها السادة حكماء العالم الثالث المنهوب، لقد طبقتم على مدى قرون قول المسيح عليه السلام (كما ذكر في إنجيل متى) "مَنْ ضَرَبَكَ عَلَى خَدِّكَ الأَيْمَنِ فَأَدِرْ لَهُ الأَيْسَرَ أَيْضا"، والتي قالها ضمن موعظة على الجبل، كدعوة للتسامح، والسلام، وعدم الرد على الإساءة بالمثل، وتشجع على إظهار المحبة والرحمة حتى لمن يؤذينا. هذه الدعوة باتت لا تليق بما يحاك بأوطاننا ومقدراتنا، ورئيس فنزويلا لن يكون الأخير، فالتغيّرات ستطال حكام إيران وقطر والجزائر وتونس وتركيا، وبعدها يتم تأديب السعودية، وذلك ما كتبه الكاتب والمحلل السياسي الإسرائيلي إيدي كوهين على حسابه الرسمي في منصة إكس.

تم نسخ الرابط