تمويل بستار الخير لتنفيذ أجندة الشر
موائد «الإخوان» فى المدن الأوربية تكشف رفاهية القيادات وتجارة جوع القواعد
في وقت تتزايد فيه معاناة القواعد الشبابية لتنظيم الإخوان وأسر المسجونين بالتورط فى قضايا الإرهاب والتحريض على العنف، كشفت مظاهر البذخ في مآدب الإفطار التي نظمتها جماعة الإخوان في عدد من العواصم الأوروبية والمدن التركية خلال شهر رمضان الجاري عن شرخ عميق بين قيادات تعيش الرفاهية وقواعد تقتات على الوعود؛ حيث تحولت هذه الموائد من شعيرة دينية إلى منصات لاستعراض النفوذ المالي والسياسي تحت غطاء جمعيات ومنظمات حقوقية واجتماعية.

وشهدت منطقة «صفاكوي» بمدينة إسطنبول التركية، في 15 مارس الموافق 25 رمضان، إفطاراً ضخماً نظمته ما تسمى «رابطة الإعلاميين الدولية»، وهي إحدى الأذرع لجماعة الإخوان، حيث عكس الحفل حجم التمويلات الضخمة الموجهة للآلة الدعائية الإخوانية، وسط حضور حاشد لشخصيات إعلامية وسياسية موالية للتنظيم، في رسالة واضحة لمحاولة إثبات الوجود وتماسك الجبهة الإعلامية في ظل التضييقات الدولية.

ولم تكن هذه المأدبة الفخمة هيى الوحيدة فى تركيا، حيث سبقته جبهة محمود حسين «جبهة إسطنبول» بتنظيم مأدبة إفطار في 4 مارس الموافق 14 رمضان، وهي الفعالية التي كشفت عن استمرار الصراع المحتدم على «الشرعية المزعومة» والتمويل داخل أجنحة الجماعة المتصارعة، حيث سعت جبهة محمود حسين من خلال هذا الحفل الباذخ إلى تأكيد سيطرتها على الموارد المالية وقدرتها على حشد الولاءات التنظيمية في قلب تركيا.

أباطرة التمويل
وفي العاصمة الهولندية، تمددت أنشطة تنظيم جماعة الإخوان تحت ستار العمل المدني، حيث تم رصد حضور لافت للعناصر الإخوانية في إفطار مشترك نظمته جمعيتا «بناء وحوار» و«جستس فور ماترز Justice for Matters » بتاريخ 15 مارس الموافق 25 رمضان؛ وهو ما اعتبره مراقبون محاولة لدمج الأجندة الإخوانية ضمن أنشطة حقوقية وقانونية في العمق الأوروبي لتضليل الرأي العام الغربي والحصول على غطاء شرعي لتحركاتهم.

كما استبقت جمعية «بناء وحوار» بهولندا هذه الفعالية بتنظيم إفطار آخر في 7 مارس الموافق 17 رمضان، حضرته قيادات وسيطة ووجوه شابة من التنظيم الدولي، في إطار خطة ممنهجة تهدف إلى استقطاب الجاليات المسلمة وتثبيت أقدام الجماعة داخل مؤسسات المجتمع المدني الأوروبي، بعيداً عن الرقابة الأمنية المباشرة التي تلاحق المسميات الصريحة للتنظيم.
وفي لندن، تستخدم الجماعة واجهات ومنظمات تابعة لها مثل الرابطة الإسلامية في بريطانيا لتنظيم إفطارات في مساجد كبرى وقاعات احتفالات، تهدف من خلالها إلى حشد التأييد السياسي والاجتماعي داخل الجاليات المسلمة.

ويرى خبراء في شؤون الجماعات المتطرفة أن إصرار الإخوان على إقامة هذه المآدب في فنادق وقاعات فاخرة بتركيا وأوروبا يعكس انفصالاً كاملاً عن الواقع، حيث يتم إنفاق مئات الآلاف من الدولارات على المظاهر التنظيمية، في حين تعيش أسر وعناصر التنظيم في الداخل والخارج أزمات معيشية طاحنة، مما يغذي حالة السخط والغليان داخل الصف الإخواني ضد ما يوصف بـ «أباطرة التمويل» في الخارج.

وتظل هذه الإفطارات الرمضانية ستاراً يهدف من خلاله التنظيم الدولي إلى غسل سمعته السياسية وإعادة تدوير عناصره تحت مسميات حقوقية وحوارية، مستغلاً الأجواء الرمضانية لتمرير رسائل سياسية وجمع تبرعات جديدة تضمن استمرار حياة البذخ لقيادات الخارج، بينما تظل شعارات التضحية والزهد مجرد بضعة كلمات للاستهلاك المحلي أمام القواعد المنهكة.













