حرب المناصب والذاكرة
معركة علاء مبارك ومصطفى الفقي تكشف المسكوت عنه داخل قصر العروبة
شهدت الساحة السياسية فصلاً جديداً من فصول تصفية الحسابات التاريخية، بطلها علاء مبارك، نجل الرئيس الأسبق محمد حسني مبارك، والدكتور مصطفى الفقي، سكرتير الرئيس للمعلومات الأسبق. «الخناقة» لم تكن مجرد اختلاف في وجهات النظر، بل تحولت إلى حرب تصريحات علنية اتسمت بالحدة، وأعادت فتح ملفات «قصر العروبة» التي ظلت مغلقة لسنوات طويلة.
شهدت منصات التواصل الاجتماعي، لا سيما منصة «إكس»، جولة جديدة من المواجهات اللفظية الحادة بين علاء مبارك، والدكتور مصطفى الفقي، السكرتير السابق للمعلومات برئاسة الجمهورية. المعركة وصفها مراقبون بأنها «تصفية حسابات تاريخية»، أعادت إلى الواجهة ملفات الصراع بين أسرة مبارك ورجال الظل الذين ابتعدوا عن المشهد ثم عادوا بانتقادات لاذعة للنظام الأسبق.
بدأت شرارة الأزمة الأخيرة بتصريحات تليفزونية للدكتور مصطفى الفقي، أشار فيها إلى مواقف اعتبرها «انبطاحاً» من جانب الرئيس حسني مبارك في بعض الملفات الخارجية. الفقي، الذي اعتاد سرد ذكرياته عن القصر الجمهوري، بدا وكأنه ينسلخ من عباءة النظام الذي خدمه لسنوات، وهو ما فجر غضب علاء مبارك.
لم يتأخر رد علاء مبارك، حيث شن هجوما مباشراً واتسم بلغة قاسية ومصحوبة بمقاطع فيديو أرشيفية. ووصف علاء، الدكتور الفقي بـ «الرجل المطاط» و«المتلون السياسي»، متهماً إياه بأنه يغير رواياته التاريخية حسب اتجاه الريح السياسية. كما سخر من إصرار الفقي على التحدث باسم الرئاسة رغم رحيله عنها قبل سقوط النظام بـ 20 عاما.
استخدم علاء مبارك سلاح «الفيديو» لإحراج الفقي أمام الجمهور، حيث أعاد نشر مقطع شهير للفقى وهو يصف حسني مبارك بـ «البطل القومي» و«الأب»، ليقارنه بتصريحاته الحالية التي تهاجم نفس الشخص. هذا الأسلوب في المواجهة وضع الفقي في موقف دفاعي، بعدما وصفه أنصار مبارك بأنه يأكل على كل الموائد ويفتقر للوفاء السياسي.
التاريخ ملك للجميع
من جانبه، رد الدكتور مصطفى الفقي على هذه الهجمات ببرود دبلوماسية في البداية، مؤكداً أن التاريخ ملك للجميع وأن شهادته ليست حقداً بل هي قراءة للواقع من منظور رجل دولة. وأوضح الفقي أن قربه من مبارك في فترة معينة منحه بصيرة لم يمتلكها المقربون من العائلة، معتبراً أن انتقادات علاء مبارك هي رد فعل عاطفي لنجل يدافع عن والده، بعيداً عن الموضوعية السياسية.
المعركة تطرقت أيضاً إلى تفاصيل شخصية ومواقف «الندالة»؛ حيث ادعى الفقي في وقت سابق أن علاء مبارك اتصل به بعد تنحي والده لطلب المشورة، لكنه رفض تلبية الطلب بسبب الظرف السياسي حينها، وهي الرواية التى نفاها علاء، واعتبرها «محض خيال» تهدف لإظهار الفقي في صورة الرجل الذي تخلى عن الفساد في اللحظة الحاسمة.
وتظل «خناقة» علاء والفقي فصلاً مفتوحاً في كتاب تاريخ مبارك الذي لم يغلق بعد؛ فبينما يصر علاء على ملاحقة كل من يزيف الحقائق بكلماته اللاذعة، يستمر الفقي في سرد ذكرياته التي يراها توثيقاً، ويراها غيره تصفية حسابات.
كما تأتي فى سلسلة من التراشقات بين عائلة مبارك والفقي الذى وصف من قبل جمال مبارك بالمتغطرس، معتبراً أن إصراره على لعب دور محوري في الحكم كان أحد الأسباب الرئيسية التي عجلت بسقوط نظام والده، مؤكدا أن نجل الرئيس الاصغر كان يتعامل بفوقية مع رجال الدولة القدامى.
وشدد الفقي على أن جمال مبارك يحاول الآن «غسل سمعة» مرحلة سياسية أجمع الشعب على رفضها في يناير 2011، معتبراً أن محاولات العودة للمشهد عبر مهاجمة الرموز الوطنية لن تجدي نفعاً.
وجاء رد جمال مبارك سريعا، متهما الفقي بتزييف التاريخ واختراع بطولات وهمية لم تحدث، مؤكداً أن الفقي تم استبعاده من مؤسسة الرئاسة في مطلع التسعينيات، وبالتالي فهو يفتقر للمصداقية بشأن أحداث العقد الأخير من حكم مبارك.








