بلاغ رسمي وتهديد بالإغلاق
أزمة بالسوشيال ميديا.. فندق ببورسعيد يكشف عن نظام "المحرم"لمنع إقامة السيدات بمفردهن
شهدت مدينة بورسعيد واقعة أثارت جدلاً حقوقياً واسعاً، بطلتها الصحفية آلاء سعد، التي كشفت عن تعرضها لممارسة تمييزية من قِبل إدارة فندق «الصفوة يوتوبيا». بدأت الأزمة عندما حاولت «سعد» حجز غرفة فردية عبر الصفحة الرسمية للفندق، ليأتي الرد بسؤال حول جنس النزيل، وبمجرد معرفة أنها سيدة، تم رفض الحجز بدعوى أن سياسة الفندق «لا تسمح بتسكين السيدات بمفردهن».
لم تكتف آلاء سعد برد إدارة الفندق، بل خاضت معركة قانونية بدأت بمحاولة تقديم شكوى عبر الخط الساخن لوزارة السياحة، والتي أفادت بأنها واجهت في البداية عقبات في تسجيل الشكوى كواقعة تمييز. حيث رفض خط شكاوى وزارة السياحة تسجيل البلاغ كشكوى رسمية، واعتبره «طلب استعلام» فقط، قبل أن يتضح لاحقًا أن الفندق يتبع المحليات وليس وزارة السياحة.
وانتهى الأمر بتحرير محضر رسمي في قسم شرطة الشرق فى بورسعيد، اتهمت فيه الفندق بمخالفة المادتين (53 و62) من الدستور المصري اللتين تضمنان المساواة وحرية التنقل. إلا أن النيابة العامة أفادت بعدم اختصاصها، مطالبة باللجوء إلى جهات أخرى.
فيما أكدت وزارة السياحة والآثار، في تصريحاتها عقب أزمة فندق بورسعيد أنه لا يوجد قانون يمنع إقامة النساء بمفردهن، وأن أي فندق يضع سياسة خاصة تخالف ذلك يعرض نفسه لعقوبات إدارية تصل للغلق.
وشددت على أن شروط الإقامة تتطلب فقط تقديم بطاقة رقم قومي سارية، وأن أي ادعاء بوجود تعليمات أمنية تمنع إقامة السيدات دون سن الأربعين أو «السناجل» هو ادعاء باطل لا أساس له من الصحة، ويحق للمتضررة اللجوء للقضاء والجهات الرقابية فوراً.
وطالب نشطاء بتدخل المجلس القومي للمرأة لضمان تعميم تعليمات واضحة على كافة المنشآت السياحية لمنع تكرار مهزلة فندق بورسعيد التي تسيء لسمعة السياحة المصرية.
ومن جانبه، أكد مجدي صادق عضو غرفة السياحة، أن رفض أى فندق حجز غرفة لامرأة بمفردها يعد مخالفة صريحة للقانون والدستور، مشددًا على أن القانون يساوي بين جميع المواطنين ويحظر أي شكل من أشكال التمييز، سواء على أساس الجنس أو غيره.
تهديد بالغلق والغرامة
وأوضح أن هناك قرارات صادرة عن وزير السياحة ورئيس مجلس الوزراء تنص على معاقبة أي منشأة فندقية تتخذ مثل هذه الإجراءات، مشيرًا إلى أن من حق المتضررة تحرير محضر رسمي، وإرفاقه بشكوى مقدمة إلى وزارة السياحة والآثار، والتوجه مباشرة إلى الوزير المختص للمطالبة باتخاذ الإجراءات القانونية ضد الفندق المخالف.
وتنص المادة 13 من اللائحة التنفيذية لقانون المنشآت الفندقية والسياحية الصادر بالقانون رقم 8 لسنة 2023، على التزام المرخص له أو المسؤول عن إدارة المنشأة بالسماح للمواطنين والأجانب بالدخول أو الإقامة دون تمييز بينهم بسبب الدين أو العقيدة أو الجنس، وهو ما يجعل قرار الفندق مخالفًا لنص القانون بشكل واضح.
وحول ما يُثار بشأن تنظيم إقامة السيدات بمفردهن، أوضح صادق أن الفندق يلتزم عند دخول النزيلات بتسجيل البيانات وأخذ صورة بطاقة الهوية وإخطار الجهة المختصة، مع منع الزيارات داخل الغرف، مشيرًا إلى أن استقبال الزوار يكون في الأماكن العامة مثل الاستقبال أو المطاعم والكافيتريات، وهو أمر معمول به وفقًا للآداب العامة في مصر.
وأضاف أن هذه الإجراءات لا تمنع على الإطلاق حجز السيدة لغرفة منفردة، طالما التزمت بالقواعد المنظمة، مؤكدًا أن الغرف المزدوجة فقط تخضع لشروط الإقامة المشتركة.
وشدد عضو غرفة السياحة على أن الفندق المخالف قد يواجه عقوبات تصل إلى الغلق، إضافة إلى تعويض مادي للمتضررة عن الضرر المعنوي والمادي، لافتًا إلى أن المحضر المحرر يمكن استخدامه لرفع دعوى تعويض، معتبرًا أن هذا التصرف يمثل إساءة لكل نساء مصر.
وأكد أن تطبيق العقوبة هو السبيل الحقيقي لردع المخالفين، مشددًا على أن التغاضي عن مثل هذه الوقائع يفتح الباب لتكرارها.
وتتراوح العقوبات بين غرامات مالية من 50 ألف إلى 500 ألف جنيه، والحبس لمدة قد تصل إلى عام، إضافة إلى الإغلاق الإداري في حال تكرار المخالفات أو جسامتها.








