و الأخيرة

رئيس مجلس الإدارة
أحمد عصام فهمي
رئيس التحرير
محمود الضبع

من العدوان الثلاثي للحرب الإيرانية

تطور أسعار النفط والذهب والدولار خلال 70 عاما من الحروب في الشرق الأوسط

موقع الصفحة الأولى

الرعب يجتاح العالم بسبب  أسعار النفط والذهب والدولار، وتظل الحرب دائما منزعا للشر وسببا في الخرب ليس فقط على المستوى العسكري والخسارة البشرية، ولكن ما يتبعها من تداعيات اقتصادية ضخمة تؤثر على مقدرات الشعوب بسبب أسعار النفط والذهب والدولار خلال الحروب التي عصفت بمنطقة الشرق الأوسط خلال الـ 70 عاما الماضية منذ العدوان الثلاثي وحتى الحرب الإيرانية الدائرة اليوم.    

ففي البداية كان العدوان الثلاثي على مصر عام 1956 له تأثير واضح على أسعار النفط والذهب والدولار وعلى الاقتصاد العالمي، لأن الأزمة أدت إلى إغلاق قناة السويس وتعطل جزء مهم من إمدادات الطاقة.

فعلى مستوى أسعار النفط قبل الأزمة بداية 1956، كان سعر النفط يقارب 2.90 – 3.00 دولارات للبرميل، وبعد الأزمة وإغلاق قناة السويس (أواخر 1956 – 1957)ارتفع السعر قليلًا إلى حوالي 3.20 – 3.40 دولارًا للبرميل.

الزيادة لم تكن كبيرة لأن السوق آنذاك كان تحت سيطرة شركات النفط الغربية وكان الإنتاج يمكن تعويضه من مناطق أخرى.

أما  أسعار الذهب في تلك الفترة كان العالم يعمل بنظام بريتون وودز، حيث كان سعر الذهب ثابتًا تقريبًا.

قبل الأزمة، السعر الرسمي للذهب حوالي 35 دولارًا للأونصة، و بعد الأزمة بقي السعر الرسمي قريبًا من 35 دولارًا للأونصة، لكن في الأسواق الحرة ارتفع قليلًا بسبب الطلب على الملاذات الآمنة.

أما أسعار الدولار قبل الأزمة فكان العملة الأقوى عالميًا ضمن نظام بريتون وودز، وظل سعره ثابت مقابل الذهب (35 دولارًا للأونصة).

وبعد الأزمة زادت قوة الدولار مؤقتًا لأن المستثمرين اتجهوا إليه كملاذ آمن.

حرب النكسة 

أما حرب يونيو 1967 كان لها تأثير سياسي كبير في الشرق الأوسط، لكن تأثيرها المباشر على أسعار النفط والذهب والدولار عالميًا كان محدودًا نسبيًا مقارنة بأزمات لاحقة مثل حظر النفط 1973، والسبب أن سوق النفط آنذاك كان ما يزال تحت سيطرة الشركات الغربية ونظام بريتون وودز الذي يثبت سعر الذهب والدولار.

فعلا مستوى أسعار النفط قبل الحرب كان السعر العالمي شبه ثابت حوالي 2.80 – 3.00 دولارات للبرميل، أما بعد الحرب ارتفع قليلًا إلى حوالي 3.00 – 3.10 دولارات للبرميل.

أما أسعار الذهب في تلك الفترة كان السعر ثابتًا رسميًا، فقبل  الحرب بلغ حوالي 35 دولارًا للأونصة، وبعد الحرب بقي السعر الرسمي  35 دولارًا للأونصة، لكن الطلب على الذهب ارتفع قليلًا بسبب التوترات السياسية.

أما الدولار الأمريكي قبل الحرب ظل مرتبط بالذهب عند 35  دولارًا للأونصة، وبعد الحرب لم يتغير السعر الرسمي، و بقي الدولار قويًا نسبيًا، رغم أن أواخر الستينيات بدأت تظهر ضغوط على النظام النقدي العالمي التي انتهت لاحقًا بإلغاء ارتباط الدولار بالذهب عام 1971.

حرب أكتوبر 

حرب 6 أكتوبر 1973 كانت نقطة تحول كبيرة في الاقتصاد العالمي، خاصة بعد حظر النفط العربي الذي فرضته بعض الدول المنتجة للنفط. وهذا أدى إلى تغيرات كبيرة في أسعار النفط والذهب والدولار.

فعلى مستوى أسعار النفط قبل الحرب (بداية 1973) كان حوالي 2.90 – 3.00 دولارات للبرميل، وبعد بعد الحرب ارتفع السعر إلى حوالي 11 – 12 دولارًا للبرميل ، فكانت الزيادة حوالي 4 أضعاف خلال أقل من سنة.

وكان السبب حظر النفط على الدول الداعمة لإسرائيل، وخفض الإنتاج من قبل الدول العربية المصدرة للنفط.

أما أسعار الذهب قبل حرب 1973 فكان حوالي 60 – 70 دولارًا للأونصة، و بعد الحرب (1974): ارتفع إلى حوالي 170 – 180 دولارًا للأونصة.

وعلى مستور الدولار الأمريكي، فقبل الحرب، الدولار كان قد انفصل عن الذهب عام 1971 لكنه ما زال العملة الرئيسية عالميًا، و بعد الحرب شهد الدولار ضعفًا نسبيًا وتقلبات بسبب ارتفاع أسعار النفط، زيادة التضخم في الولايات المتحدة والدول الصناعية.

حرب الخليج الأولى

حرب الخليج الأولى بين العراق وإيران (1980–1988) أثرت بشكل واضح على أسواق النفط والذهب والعملات بسبب كون البلدين من كبار منتجي النفط في العالم، لكن التأثير كان مختلفًا عن أزمة 1973 لأن السوق كان قد أصبح أكثر تنوعًا في مصادر الإنتاج.

فأسعار النفط قبل الحرب (1979 – بداية 1980) كان حوالي 35 – 39 دولارًا للبرميل.

وكانت الأسعار مرتفعة أصلاً بسبب الثورة الإيرانية 1979، و بعد اندلاع الحرب (1980 – 1981) ارتفعت الأسعار إلى حوالي 37 – 40 دولارًا للبرميل في البداية بسبب، تدمير منشآت نفطية، انخفاض صادرات إيران والعراق.

أما أسعار الذهب قبل الحرب1980 كان الذهب عند مستويات مرتفعة بسبب التوترات العالمية والتضخم، فبلغ حوالي 600 – 850 دولارًا للأونصة، وبعد اندلاع الحرب (1981–1982):بدأ السعر ينخفض تدريجيًا إلى حوالي 400 – 500 دولار للأونصة مع تشديد السياسة النقدية في الولايات المتحدة.

وعلى مستوى سعر الدولار الأمريكي قبل الحرب (1980):فالدولار كان ضعيفًا نسبيًا في نهاية السبعينيات بسبب التضخم.

بعد الحرب وبداية الثمانينيات بدأ الدولار يقوى بشكل كبير بسبب رفع أسعار الفائدة في الولايات المتحدة، سياسات الاحتياطي الفيدرالي لمحاربة التضخم ، وبحلول 1985 أصبح الدولار من أقوى العملات عالميًا.

حرب الخليج الثانية

وهي الحرب المعروفة بغزو العراق للكويت 1990 ثم حرب تحرير الكويت 1991، وكان لها تأثير واضح وسريع على أسعار النفط والذهب والدولار لأن العراق والكويت كانا ينتجان معًا حوالي 8–9٪ من النفط العالمي في ذلك الوقت

أسعار النفط، قبل الغزو العراقي للكويت (منتصف 1990) كان حوالي 17 – 18 دولارًا للبرميل.

بعد الغزو في أغسطس 1990، وارتفع السعر بسرعة إلى حوالي 35 – 40 دولارًا للبرميل خلال أسابيع، وبعد بدء عملية عاصفة الصحراء 1991 وتحرير الكويت انخفض السعر مرة أخرى إلى حوالي 18 – 20 دولارًا للبرميل.

أما أسعار الذهب ، قبل الحرب (1990):كان حوالي 360 – 380 دولارًا للأونصة، و بعد الغزو مباشرة ارتفع إلى حوالي 400 – 415 دولارًا للأونصة، وبعد انتهاء الحرب عاد إلى حوالي 350 – 370 دولارًا للأونصة.

أما الدولار الأمريكي فقبل الحرب كان الدولار مستقرًا نسبيًا مقابل العملات الرئيسية، خلال الحرب شهد الدولار ارتفاعًا نسبيًا لأن المستثمرين توجهوا إلى الأصول الأمريكية، وبعد الحرب بقي الدولار قويًا نسبيًا في أوائل التسعينيات.

الحرب الأمريكية على العراق

الحرب الأمريكية على العراق عام 2003 كان لها تأثير مهم على أسعار النفط والذهب والدولار، لأن العراق يُعد من الدول الكبيرة في احتياطيات النفط العالمية. الأسواق بدأت تتفاعل قبل الحرب بسبب التوقعات، ثم تغيرت الأسعار بعد بدء الغزو في مارس 2003

أسعار النفط قبل الحرب (2002 – بداية 2003) بلغت حوالي 25 – 30 دولارًا للبرميل، وارتفعت تدريجيًا بسبب توقع اندلاع الحرب، عند بداية الغزو في مارس 2003، وصل السعر إلى حوالي 34 – 37 دولارًا للبرميل، وبعد سقوط بغداد واستقرار الإمدادات نسبيًا (منتصف 2003)، وانخفض السعر إلى حوالي 25 – 28 دولارًا للبرميل.

أما أسعار الذهب قبل الحرب (2002):فكان حوالي 300 – 320 دولارًا للأونصة، وقبل الغزو مباشرة (بداية 2003) ارتفع إلى حوالي 360 – 370 دولارًا للأونصة.

وبعد بدء الحرب واستقرار الوضع نسبيًا انخفض قليلًا إلى حوالي 340 – 350 دولارًا للأونصة.

أما الدولار الأمريكي قبل الحرب فكان ضعيفًا نسبيًا بسبب تبعات أزمة شركات التكنولوجيا عام 2000، والقلق من الحرب، و بعد بدء الحرب شهد الدولار تحسنًا مؤقتًا بسبب الثقة في الاقتصاد الأمريكي وتدفق الاستثمارات ولكن لاحقًا عاد للضعف في منتصف العقد.

حرب غزة 2023

أما حرب غزة 2023 (التي بدأت في 7 أكتوبر 2023) أثرت على الأسواق العالمية، خصوصًا النفط والذهب والدولار، لكن التأثير كان أقل حدة مقارنة بحروب الخليج لأن الدول المتحاربة ليست منتجة رئيسية للنفط. ومع ذلك، الخوف من اتساع الصراع في الشرق الأوسط دفع الأسواق إلى التفاعل بسرعة.

فكانت أسعار النفط قبل الحرب سبتمبر 2023 بلغت حوالي 90 – 95 دولارًا للبرميل، وبعد بداية الحرب (أكتوبر 2023)، ارتفع السعر إلى حوالي 92 – 97 دولارًا للبرميل، وبعد عدة أشهر (نهاية 2023 – بداية 2024) تراجع إلى حوالي 75 – 85 دولارًا للبرميل مع استقرار المخاوف.

أما أسعار الذهب قبل الحرب (سبتمبر 2023) بلغت حوالي 1880 – 1900 دولار للأونصة.

بعد بداية الحرب (أكتوبر 2023) ارتفع إلى حوالي 2000 – 2050 دولار للأونصة.

أما سعرالدولار الأمريكي قبل الحرب فكان الدولار قويًا نسبيًا بسبب ارتفاع أسعار الفائدة الأمريكية ، وبعد الحرب ازداد الطلب على الدولار قليلًا لأنه عملة ملاذ آمن عالميًا، لكنه لم يشهد تغيرات حادة.

الحرب الإيرانية الحالية  

أما الحرب الإيرانية الحالية وفي ظل التوترات الأخيرة بين الولايات المتحدة وإيران في مارس 2026 مع التوترات العسكرية الأخيرة، فشهدت أسعار النفط والذهب والدولار تصاعدا كبيرا 

فحول أسعار النفط قبل التصعيد (يناير – فبراير 2026) خام برنت بلغ حوالي 88 – 90 دولارًا للبرميل، و الخام الأمريكي حوالي 85 – 87 دولارًا للبرميل، و مع تصاعد التوترات العسكرية (مارس 2026) ارتفعت الأسعار إلى 100 – 104 دولار للبرميل ، وكان السبب الرئيسي هو مخاوف من تعطيل صادرات النفط عبر مضيق هرمز ويمر عبره 20% من النفط العالمي.

أما أسعار الذهب فقبل التصعيد بلغت 5000 دولار للأونصة، واستمر سعره في الصعود بشكل نسبي حتى الان وصل إلى 5073  دولار للأونصة بسبب توجه المستثمرين إلى الذهب كملاذ آمن.

أما الدولار الأمريكي قبل الأزمة كان قويًا نسبيًا مقابل العملات الرئيسية بسبب سياسات رفع الفائدة الأمريكية للسيطرة على التضخم، و أثناء التصعيد ارتفع الطلب على الدولار كملاذ آمن، لكنه لم يتجاوز نطاق +1–2٪ مقابل العملات العالمية.

تم نسخ الرابط