أينما ذكرت ذكر إسمه
عبد العظيم العطواني .. خادم نهج البردة وسر نصيحة الشيخ الشعراوي له
الاسم: عبد العظيم العطواني
تاريخ الميلاد: 7 فبراير 1946
المهنة: منشد ومداح
تاريخ الوفاة: 20 فبراير 2016
احتل الشيخ عبد العظيم العطواني مكانة فريدة بصوت نسج علاقة خاصة مع قصيدة البردة "الكواكب الدرية في مدح خير البرية" للإمام البوصيري، حتى لقب بـ“خادم البردة” و“مداح النبي”.
ولد الشيخ عبد العظيم في قرية العطواني بمركز إدفو في محافظة أسوان، ومنها استمد لقبه، وبعد وفاته عن عمر 70 عاما، دفن في مسقط رأسه، وأقيم له مقام يقصده محبوه.
وتعلم العطواني في كُتاب القرية، وحفظ القرآن الكريم كاملا وتعلم أحكام تجويده، وظهرت موهبته في الإنشاد منذ طفولته، كما تتلمذ على أيدي عدد من المشايخ، أبرزهم الشيخ البطيخي الذي تعلم عليه الشيخ محمد صديق المنشاوي، ثم رحل إلى قرية إصفون بإسنا ليتلقى أحكام القراءات على يد الشيخ محمد سليم المنشاوي، فازدادت أدواته صقلا وخبرته رسوخا.
وكانت نقطة التحول في حياة العطواني، من خلال طقس يومي بسيط في الكُتاب، حيث كان الشيخ عوض الله يختم الدرس بإنشاد قصيدة البردة، وتكررت المرات حتى حفظ الفتى القصيدة عن ظهر قلب، وأخذ يدندن بها داخل الكتاب.
وذات مرة سمعه شيخه فقال عبارته التي صارت علامة في سيرته: “لقد تملكت منك البردة وتملكت منها وعشقتها وعشقتك وامتلأ بها قلبك فخرجت من صوتك وكأنها لم تخرج من صوت أحد قبلك، فأنشدنا بها دائما”، من هناك ولد الرابط الأبدي بين العطواني والبردة.
أسلوب التسبيع
تميز العطواني بأسلوب “التسبيع” في الإنشاد، وبصيغة اشتهرت بين المريدين باسم “التسبيع البيضاوي”، وهي طريقة صوفية تجمع الأداء الجماعي بالفردي في بناء متداخل يمنح القصيدة موجات من الوجد والإيقاع الروحي، من دون آلات موسيقية، حيث يعتمد فقط على جرس صوته والمساحة، وعلى القدرة على التحويل بين المقامات بسلاسة.
وذاعت شهرته في الموالد والمحافل الدينية في مختلف محافظات مصر، وبعد أن لفت انتباه المستمعين والعارفين بفنون المديح، جاءته نصيحة مفصلية من الشيخ الراحل متولي الشعراوي، الذي كان يحب سماعه في مولد السيدة زينب بالمبرة التي بناها، وقال له: "سجل البردة على شرائط".
وللشيخ الشعراوي عبارة شهيرة بعد أن استمع إليه، حيث قال: “كأنما وضع البوصيري البردة لينشدها العطواني”. وبالفعل، حين عرضت عليه فكرة التسجيل تعاقد مع إحدى الشركات، فانتقلت البردة بصوته من ساحات الموالد إلى بيوت المصريين وسياراتهم ومحالهم.
ويقول العطواني، إن الشعراوي لم يكتف بالنصح، بل اقترح تعديلا أدبيا على بيتين ذائعين من القصيدة، فبدل: “فاق النبيين في خلق وفي خلق.. ولم يدانوه في علم وفي كرم” إلى: “تاج النبيين في خلق وفي خلق.. وهم روافده في العلم والكرم”، وأضاف في خاتمة الأداء: “وأجز البوصيري خيرا حيث شرفنا.. بمدح أحمد أبهى نعمة النعم”، وذلك التعديل، كما يرويه العطواني، عكس رؤية أزهرية تحتفي بمقام النبي وتجل الأنبياء من قبله.
وذاعت شهرة العطواني خارج مصر، فأثناء أداء الحج في الحجاز، التف المستمعون حوله حين بدأ يشدو بالبردة، فتردد صداها في الحرمين وفي المجالس التي حضرها، ليؤكد أن مدرسة الإنشاد الصعيدية قادرة على الوصول إلى آفاق عربية أوسع بمجرد أن تتاح لها فرصة الإصغاء.








