خضر العمايم وأنا نايم ندهوني
المنشد أحمد التوني .. ساقي الأرواح وسر رؤيته للسيدة زينب عند مقامها
الاسم: أحمد التوني
تاريخ الميلاد: 1932
تاريخ الوفاة: 17 مارس 2014
المهنة: منشد ومداح
هو أحد أبرز أعمدة الإنشاد الديني والتصوف في مصر والعالم، ويُلقب بـ "سلطان المداحين" و "ساقي الأرواح"، وولد الشيخ أحمد التوني لعائلة صوفية في قرية "الحواتكة" بمركز منفلوط في محافظة أسيوط، وهي نفس القرية التي ينتمي إليها الشيخ ياسين التهامي، وعن بدايته في الإنشاد، يقول التوني: "البداية كانت عندما جئت إلى السيدة زينب أم العواجز، وكان عمري 15 عاما، وأردت الإنشاد أمام المسجد، فخرج له أحد المسؤولين" وقال لي: ياولد إنت مين يا ولد؟ فدخلت المقام وظللت أبكي وأبكي، حتى نمت ورأيت السيدة في المنام، ووجدت من يلقي عليا العباءة ويقول قم، ثم عدت لأجيب منشدا: "خضر العمايم وأنا نايم ندهوني".
وتميز التوني بأسلوبه الفريد ومدرسة فنية تعتمد على الارتجال والوجد، معتمدا على الشعر الصوفي لكبار الشعراء مثل ابن الفارض والحلاج مع مزجه بألحان فطرية نابعة من التراث الصعيدي، وكان يستخدم آلات إيقاعية بسيطة مثل "الرق" و "المثلث الحديدي"، واشتهر بإمساكه لكأس زجاجي فارغ والنقر عليه صانعا إيقاع خاص ينسجم مع المدح والإنشاد، كما كان يغني منفردا دون بطانة "كورس"، كما عرف بقدرته على الإنشاد لساعات متواصلة وصلت إلى 6 ساعات.
وكانت فرقته مؤلفة من تخت شرقي بسيط لا يحمل إلا الرق والناي والكمان، وكانوا يتبعون ما يسميه التوني "الفيض"، وكان يفضل الارتجال دون أن يفسد اللحن سحر الكلمة التي آمن بها، وكان لا ينشد الأشعار نفسها يومين متتالين، وكان لا يعتمد على أي بروفات قبل الإنشاد، فقط ما يفيض به الله.
ونجح التوني في نقل فن الإنشاد من الموالد الشعبية في صعيد مصر إلى المسارح العالمية، بعدما أحيا مهرجانات وحفلات كبرى في اليابان، وسويسرا، وفرنسا، وألمانيا، والأرجنتين، والولايات المتحدة، وحاز على إعجاب واسع بفضل قدرته على ملامسة الروح دون الحاجة لفهم الكلمات، بفضل تميزه بالصوت القوي والأداء العاطفي، حيث كان يوصف بأنه كان "يعرف ما ينشد" من معاني التصوف العميقة، وهو ما أكده التوني في مقابلة مع إحدى الإذاعات الفرنسية، عندما سئل من أين يبدأ غناؤه، فأجاب: "من الروح".
حفلات التوني
وبعد واحدة من أكبر حفلاته الخارجية والتي أحياها في سويسرا، قالت سيدة جاءت من إقليم بروتاني الفرنسي لسماعه: "عندما أقارن دعوة الشيخ التوني إلى التواصل والتلاقي، والتعارف بين الحضارات، وبين ما تردده وسائل إعلامنا كل يوم من أخبار الحروب والقتل، أصاب بصدمة، فلما أنشد الشيخ المطرب داعيا إلى التآخي الإنساني والتعايش، رأيت الجمهور يتفاعل، وكان التأثر الشديد بادياً على الوجوه".
وكان تعليق الشيخ التوني على ذلك: "الإنشاد يخلق حالة متطابقة من الانفعال والتأثر النفسي لدى الجميع، كل يعبّر عنه بلغته وبأسلوبه، وبحسب ما منحه الله من إيمان ويقين". كان يدرك ما ينشد.
وحتى لا تتوه أغاني الصوفية مع الزمن، أبدع التوني وطور في أدائه حتى مزج صوته مع موسيقى الفلامنكو الإسبانية، ليصير جمهوره عالميا، لا ينحصر في الصعيد أو مصر فقط، كما يُعد ابنه، المنشد محمود التوني، امتداداً لمدرسته في الإنشاد.
وكان يقول إن "الموسيقى تجلب الجمهور، وتقرب المعنى، وتطرب النفس، وترقق المشاعر". وأنه بمساعدة الموسيقى يسود سهرات الإنشاد الصوفي نوع من الصفاء والحب، والإبداع والتشويق.
ومن أشهر أعمال الشيخ أحمد التوني: "ألف ولامين وهاء"، "الله محبة"، "قلوب العاشقين"، "أنا بمدح اللي يفوح المسك من قدمه"، "يا غزال"، "النبي صلوا عليه"، "كيف نخاف ورب العرش معنا"، "ما بين منبره والقبر قف أدبا"، "ميلاد النبي"، "أنا لا أخون".







