و الأخيرة

رئيس مجلس الإدارة
أحمد عصام فهمي
رئيس التحرير
محمود الضبع
موقع الصفحة الأولى

العالم يتكلم عن حروب وأزمات اقتصادية وتوترات سياسية ثقيلة، ونحن نتجادل بحرارة حول من الأعلى مشاهدة في رمضان، هذه ليست مبالغة بل حقيقة تكشفها السوشيال ميديا كل يوم بينما تتصدر الأخبار العالمية الحديث عن صراعات واضطرابات يخاف معها الناس على مستقبلهم نجد أنفسنا فجأة في معركة من نوع آخر معركة عنوانها بسيط جدًا من رقم واحد في موسم الدراما.

هكذا بدأت القصة منافسة درامية عادية تحولت في ساعات إلى جدل واسع على السوشيال ميديا بين جمهور ياسمين عبد العزيز وجمهور مي عمر مقارنات لا تنتهي تعليقات ساخرة دفاعات حادة وهجوم مضاد وكأننا أمام قضية مصيرية وليست مجرد سباق فني موسمي، لكن قبل أن نسأل من المتصدر في نسب المشاهدة ربما يجب أن نسأل سؤالًا أبسط وأكثر وضوحًا من هما أصلًا.

ياسمين عبد العزيز اسم فني كبير صنع حضوره عبر سنوات طويلة من العمل بدأت منذ طفولتها واستطاعت أن تبني علاقة قوية مع الجمهور عبر أعمال كثيرة في السينما والدراما جعلتها واحدة من أكثر النجمات جماهيرية في مصر، أما مي عمر فهي ممثلة ظهرت بقوة في السنوات الأخيرة وارتبط اسمها بعدة أعمال أخرجها زوجها محمد سامي وهو ما دفعها سريعًا إلى صدارة المشهد وخلق في الوقت نفسه جدلًا بين جمهور يرى أنها نجمة صاعدة وجمهور يرى أن حضورها جاء بدعم إنتاجي وإخراجي قوي.

لكن بعيدًا عن الأسماء وعن المقارنات نفسها يبقى السؤال الأهم، كيف تحولت الدراما من مساحة للفن إلى ساحة صراع على الأرقام، كيف أصبح التريند أهم من القصة وعدد المشاهدات أهم من قيمة العمل، الأمر لم يعد يتعلق بمسلسل أو بنجمة بقدر ما يعكس حالة كاملة صنعتها السوشيال ميديا حيث يتحول كل شيء إلى سباق على الانتباه وكل نقاش بسيط يمكن أن يتحول في دقائق إلى معركة مفتوحة.

أسئلة مصيرية

والأكثر غرابة أن كل هذا يحدث في رمضان، الشهر الذي كان دائمًا مساحة للهدوء والمراجعة والروحانية الشهر الذي يفترض أن يخفف ضجيج الحياة لا أن يضاعفه الشهر الذي يجتمع فيه الناس حول قيم الرحمة والتقارب لا حول معارك التريند.

لكن يبدو أن السوشيال ميديا نجحت في أن تفعل شيئًا أخطر من مجرد إثارة الجدل، نجحت في أن تعيد ترتيب أولوياتنا، فبينما العالم يواجه أسئلة مصيرية عن الأمن والاقتصاد والمستقبل وجدنا أنفسنا نستهلك ساعات من الجدل حول ترتيب المسلسلات وكأن هذا هو السؤال الأكثر إلحاحًا في حياتنا.

ربما المشكلة ليست في الفنانين وربما ليست في المنافسة نفسها، المشكلة الحقيقية أننا أصبحنا أسرع في الانشغال بالضجيج وأبطأ في الانتباه لما هو أهم، ولهذا فإن معركة الأعلى مشاهدة بين ياسمين عبد العزيز ومي عمر ليست مجرد قصة عن مسلسلين، بل قصة عن زمن أصبح فيه التريند أحيانًا أعلى صوتًا من الحقيقة.

وفي النهاية قد يربح مسلسل موسمًا دراميًا وقد يتصدر فنان قائمة المشاهدة لبضعة أسابيع، لكن السؤال الذي يبقى بعد أن يهدأ كل هذا الضجيج، ليس من كان رقم واحد.

بل كيف أصبحنا منشغلين بكل هذا بينما العالم حولنا يطرح أسئلة أكبر بكثير.

تم نسخ الرابط