و الأخيرة

رئيس مجلس الإدارة
أحمد عصام فهمي
رئيس التحرير
محمود الضبع

آثار إسلامية مهملة

«خضرة الشريفة» .. مصلى أثري لم يصله عمليات تطوير الفسطاط ومهدد بالفناء

موقع الصفحة الأولى

يعد مصلى أو مسجد خضرة الشريفة من الآثار الإسلامية الفريدة في مصر، حيث يمتاز بتصميم معماري يعود إلى العصر الأيوبي ورغم ما يتمتع به من قيمة تاريخية كبيرة وتخطيط نادر يضم ثلاثة محاريب، فإنه يعاني من إهمال شديد يهدد بقاءه، إذ تحولت جدرانه إلى مساحة مهملة مملوءة بالقمامة والنباتات البرية. وفي ظل غياب خطة ترميم واضحة ضمن مشاريع تطوير منطقة عزبة خيرالله، يزداد القلق بين الأثريين بشأن فقدان هذا المعلم التاريخي دون تدخل فوري.

ويحمل مصلى خضرة الشريفة رقم 474 في عداد الآثار الإسلامية، وقد أنشأه عبدالله الأيوبي الشامي، ويُعرف مشروع “القاهرة التاريخية” التابع لمكتبة الإسكندرية هذا المصلى باعتباره أثرا يعود إلى عصر الدولة الأيوبية وقد أنشئ المصلى على يد أبي محمد عبد الله الأيوبي الشامي في عام 577هـ/ 1181م، ويقع في شارع الخضراء الشريفة بحي مصر القديمة بمدينة القاهرة.

ويعاني مصلى خضرة الشريفة من حالة مزرية منذ تسجيله في عداد الآثار، لكن المسؤولية تقع على الإدارة الحالية لإهماله بهذا الشكل، والمصلى يقع في منطقة كانت مأوى للكثير من الهجرات من الصعيد والأقاليم المصرية المختلفة، وهي منطقة تسمى عزبة خيرالله الجديدة الواقعة خلف مبنى خيالة الشرطة وأمام متحف الحضارة حاليا.

تخطيط مصلى خضرة الشريفة يعد نادر للغاية، حيث يتبع نظام تخطيط القلب والجناحين، ويتضمن عددا من المحاريب، من بينها المحراب الرئيسي والمحاريب الجانبية.

يُقال أيضًا إن خضرة الشريفة، قد تكون أحد أفراد آل البيت، ممن أتوا إلى مصر قبل مجئ الدولة الفاطمية، ولما ماتت دفُنت بخطة المعافر، وبنى عليها عبد الله بن مانع قبة، وألحق بها مسجدًا فعُرف بمسجد القبة، كما هو ثابت في المراجع التاريخية، ولما احترقت مدينة الفسطاط في نهاية العصر الفاطمي، وكذا ما بها من المساجد والعمائر مثل جامع عمرو وجامع الأولياء، احترق مسجد القبة أو مصلى خضرة الشريفة أيضًا.

ملامح الإهمال

وتظهر ملامح الإهمال لمصلى خضرة الشريفة حيث أصبح مجرد جدران فارغة تماما من الداخل، وأصبحت الحجرات بلا أسقف، بينما المحاريب لا تزال موجودة لكنها في حالة يرثى لها. إذا لم تخضع للصيانة، فإننا سنفقد هذا الأثر النادر للأبد. 

وتسائل عدد من المؤرخون الأثرية: هل إهمال المشهد بهذا الشكل أمر مقصود في ظل مشروعات التطوير الجارية في المنطقة، إذا كان الأمر كذلك، فإن الخراب سيظل يحيط به حتى ينهار ويتساقط دون تدخل. 

 وطالب المؤرخون الأثريين بالتدخل الفوري لعدم خسارة مصلى خضرة الشريفة والتدخل لصيانة وترميم هذا الأثر النادر، وإعداد مشروع فوري لهذا المشهد من أجل صيانته وترميمه، لأنه أثر نادر في تخطيطه. ويقترب من مشهد السيدة رقية الذي يرجع إلى عام 527 هجريا بشارع الأشراف. ويعد المصلى أكثر تطورا من مشهد السيدة رقية.

وأكد د. محمد حمزة الحداد، أستاذ الآثار والحضارة والفن الإسلامي، أن وجود آثار إسلامية بجانب مناطق عمرانية يكتب عليها النهاية، موضحا أن هناك فرق بين الآثار المصرية الإسلامية والآثار المصرية القديمة، فالآثار المصرية القديمة موجودة في أماكن منعزلة عن الناس في مناطق صحراوية، أما الآثار المصرية الإسلامية “آثار حية” كما يعرفها اليونسكو بأنها لا تزال في نفس البيئة التي يعيش فيها الناس حتى الآن. 

كما أشار إلى أزمة أخرى تهدد المصلى والقاهرة التاريخية، وهي المياه الجوفية. وقال: “كانت تنُقل من خلال الأسبلة، وكان يوجد بالقاهرة التاريخية أكثر من 3000 سبيل تنتقل خلالها المياه عبر الصهاريج. ولكن مع توقف عمل الأسبلة أصبحت المياه الجوفية تخرج على السطح، مما يشكل تهديدا مباشرا لكل الآثار الإسلامية”.

تم نسخ الرابط