بعد رفع أسعار البنزين والسولار
«سؤال برلماني» يطالب بمحاكمة الحكومة بتهمة مخالفة قواعد التسعير وتجاوز «الخطوط الحمراء»
في تصعيد برلماني جديد، وضعت النائبة سناء السعيد، عضو مجلس النواب، الحكومة أمام مواجهة قانونية، بعد أن تقدمت بسؤال رسمي حول الدوافع وراء ما وصفته بـ «المخالفة الصريحة» لقرارات تنظيم أسعار المواد البترولية. وجاءت هذه الخطوة لتعكس حالة الغضب الشعبي والبرلماني تجاه القفزات السعرية الأخيرة التي ضربت أسواق البنزين والسولار والغاز، متجاوزة الضوابط التي وضعتها الدولة لنفسها منذ سنوات.
استندت السعيد في هجومها إلى قرار رئيس مجلس الوزراء رقم (2764) لسنة 2018، والذي وضع «خطًا أحمر» لنسب التغيير في أسعار المنتجات البترولية، مؤكدا أنها لن تتجاوز نسبة الـ 10% صعودًا أو هبوطًا في كل دورة تسعير ربع سنوية. إلا أن الأرقام الحالية كشفت عن فجوة هائلة بين النص والتطبيق؛ حيث رصدت النائبة سناء السعيد رفع أسعار البنزين بنسبة بلغت 19.7%، والغاز الطبيعي بنسبة 30%، بينما سجلت أسطوانة الغاز المنزلي زيادة بلغت 22.2%، وهي أرقام تضرب عرض الحائط بالاستقرار السعري الموعود وتخالف بنود القرار المنظم لعمل لجنة التسعير التلقائي.
وفجرت عضو مجلس النواب تساؤلًا جوهريًا حول مبررات هذه الزيادات الرهيبة، خاصة مع تراجع سعر برميل النفط عالميًا لمستويات تقترب من تقديرات الحكومة نفسها في موازنة العام المالي الحالي. واعتبرت سناء السعيد فى تصريح خاص لـ «الصفحة الأولى» أن لجوء الحكومة لرفع الأسعار بهذه النسب الصادمة يمثل عبئًا غير مبرر على كاهل المواطن الذي يعاني بالفعل من موجات تضخم متتالية، متسائلة: لماذا تتجاوز الحكومة وتخالف ما أصدرته من قرارات؟، في إشارة إلى أن الحكومة أصبحت الخصم والحكم في معادلة التسعير.
اختتمت السعيد تقريرها البرلماني بمطالبة واضحة بمحاسبة المسؤولين عن هذه التجاوزات، معتبرة أن تمرير مثل هذه القرارات دون غطاء قانوني سليم أو مبررات اقتصادية واقعية يزعزع الثقة في السياسات الحكومية. ويترقب الشارع المصري الآن الرد الرسمي للحكومة تحت قبة البرلمان، في ظل ضغوط متزايدة من القوى السياسية لإعادة النظر في القواعد التي تدير بها لجنة التسعير منظومة الوقود في مصر.
غياب التقدير السياسي
وفى سياق متصل، أكد حزب العدل أن رفع أسعار الوقود بهذا الشكل في هذا التوقيت يعكس غياب التقدير السياسي والاقتصادي الدقيق لحجم الأثر الاجتماعي للقرار، ويؤكد مرة أخرى أن المواطن أصبح الحلقة الأضعف التي يُلقى عليها عبء اختلالات السياسات الاقتصادية.
ولفت إلى تحذيره منذ ما يقرب من عامين من تراجع كفاءة إدارة ملف الطاقة وتزايد الانكشاف الطاقي للاقتصاد المصري، محذرا من أن استمرار هذا المسار سيقود حتما إلى وضع تصبح فيه الدولة رهينة لتقلبات أسواق الطاقة العالمية.
وأوضح أن تلك التحذيرات جاءت في وقت كانت فيه الحكومة تحتفل بصورة شبه يومية بإعلانات عن اكتشافات جديدة وزيادات مرتقبة في الإنتاج، ولو تحقق حتى نصف ما تم الإعلان عنه من اكتشافات وزيادات في الإنتاج، لما وصلنا اليوم إلى هذا المستوى من الانكشاف الذي يدفع ثمنه المواطن المصري.
حزب العدل إنه يرفض رفضًا قاطعًا قرارَ زيادة أسعار البنزين والسولار بنحو 3 جنيهات دفعة واحدة، في وقت تشهد فيه أسواق النفط العالمية تقلبات حادة وغير مستقرة؛ نتيجة التطورات الجيوسياسية في المنطقة.
وأضاف الحزب، في بيان له - حصلت الصفحة الأولى على نسخة منه - ، إن الحزب يدرك حساسية الظرف الاقتصادي وضغوط الطاقة التي تواجهها الدولة، ويتفهم أن ارتفاع أسعار النفط عالميًّا يفرض تحديات حقيقية على المالية العامة؛ لكن ما لا يمكن قبوله هو أن تتحول هذه الصدمات في كل مرة إلى عبء مباشر على المواطن، بينما تبقى الأسباب الحقيقية للأزمة خارج دائرة المراجعة والمساءلة.
وتابع حزب العدل بأن رفع أسعار الوقود بهذا الشكل، وفي هذا التوقيت، يعكس غياب التقدير السياسي والاقتصادي الدقيق لحجم الأثر الاجتماعي للقرار، ويؤكد مرة أخرى أن المواطن أصبح الحلقة الأضعف التي يُلقَى عليها عبء اختلالات السياسات الاقتصادية.
وذكَّر حزب العدل، بأنه حذَّر منذ ما يقرب من عامَين من تراجع كفاءة إدارة ملف الطاقة وتزايد الانكشاف الطاقي للاقتصاد المصري، محذرًا من أن استمرار هذا المسار سيقود حتمًا إلى وضع تصبح فيه الدولة رهينة لتقلبات أسواق الطاقة العالمية.
ونوه الحزب بأنه قد جاءت تلك التحذيرات في وقت كانت فيه الحكومة تحتفل بصورة شبه يومية بإعلانات عن اكتشافات جديدة وزيادات مرتقبة في الإنتاج، معقبًا: ولو تحقق حتى نصف ما تم الإعلان عنه من اكتشافات وزيادات في الإنتاج، لما وصلنا اليوم إلى هذا المستوى من الانكشاف الذي يدفع ثمنه المواطن.
وتابع حزب العدل: والأخطر من ذلك أن السياسات الحالية تكشف عن اختلال واضح في توزيع أعباء الأزمة داخل الاقتصاد. فبينما تُرفَع أسعار الوقود على المواطنين، نجد أن بعض القطاعات الصناعية كثيفة استخدام الغاز تحقق أرباحها وَفق الأسعار العالمية، بل إن أسعار منتجاتها ارتفعت بنحو 40% لمواكبة الأسعار الدولية، في حين تظل تكلفة الغاز في هيكل التكلفة لديها شبه ثابتة.
وبذلك نجد أنفسنا أمام مفارقة صارخة: الدولة ترفع أسعار الوقود على المواطنين؛ بينما تستمر فعليًّا في دعم هوامش أرباح قطاع مُصدِّر عالي الربحية! والأدهى أن القرار ذاته قد لا يحقق حتى الهدف المالي الذي يُفترَض أنه يسعى إليه.
إعادة تسعير الغاز
وقال الحزب إن القرار جاء استباقيًّا وسريعًا مقارنةً بفلسفة آلية التسعير التلقائي نفسها. فهذه الآلية صُممت أساسًا لتحقيق قدر من الاستقرار النسبي في الأسعار المحلية عبر امتصاص التقلبات قصيرة الأجل في الأسواق العالمية، وليس نقلها فورًا إلى المستهلك؛ فزيادة ثلاثة جنيهات في أسعار البنزين قد تبدو دفتريًّا وكأنها تحقق وفرًا في الموازنة، لكن التضخم الناتج عنها قد يؤدي عمليًّا إلى زيادة تكلفة خدمة الدين العام بشكل يلتهم كاملَ الوفر المالي المتحقق من الزيادة في أسعار الوقود.
وأضاف حزب العدل: وهنا نكون أمام معادلة اقتصادية صفرية حقيقية: عبء إضافي على المواطن دون مكسب فعلي للموازنة! إن إدارة صدمة الطاقة لا يمكن أن تقوم على نقل العبء إلى المجتمع في كل مرة، بينما تبقى البدائل الحقيقية خارج القرار. فهناك سياسات أكثر عدالة وكفاءة كان يمكن اللجوء إليها قبل تحميل المواطن تكلفة الأزمة، من بينها:
1- إعادة تسعير الغاز للصناعات كثيفة الربحية التي تسعر منتجاتها عالميًّا.
2- تعديل أسعار الطاقة للقطاعات الصناعية الأعلى استهلاكًا بما يعكس التكلفة الحقيقية للطاقة.
3- إعادة هيكلة تعريفة الكهرباء للشرائح الأعلى استهلاكاً بدلاً من نقل العبء مباشرة إلى المواطن.
واستكمل حزب العدل: إن ما يحدث اليوم ليس مجرد قرار تسعيري، بل هو انعكاس لمسار كامل من الإدارة غير الكفؤة لملف الطاقة، ومسار انتهى إلى النتيجة الأسهل سياسيًّا والأثقل اجتماعيًّا: تحميل المواطن تكلفة الاختلالات الاقتصادية! ولأن حزب العدل لا تستهويه المزايدات ولا ينخرط في خطاب شعبوي، فإنه يؤكد بوضوح:
- أن الحزب على مدار سنوات قد قدّم تحليلات مفصلة لمسار ملف الطاقة، وفنّد الاختلالات القائمة، وطرح بدائل عملية لمعالجتها.
- أن نواب الحزب سيتعاملون مع هذا القرار عبر الأدوات الرقابية التي يكفلها الدستور واللائحة الداخلية لمجلس النواب.
- أن الحزب سيطرح خلال الفترة المقبلة ورقة سياسات تفصيلية تستعرض البدائل والحلول الممكنة، أملاً في تصويب المسار وتصحيح هذا القرار بما يحقق التوازن بين متطلبات المالية العامة والعدالة الاجتماعية.







