و الأخيرة

رئيس مجلس الإدارة
أحمد عصام فهمي
رئيس التحرير
محمود الضبع

نزع فتيل انفجار أسعار

رغم موجة التصعيد العسكري .. ترامب يُعلن «النصر» ويُعيد الاستقرار لأسواق البترول

موقع الصفحة الأولى

في تحول لافت للمشهد العالمي، أطلق الرئيس الأمريكي دونالد ترامب سلسلة من التصريحات التي نزلت بردا وسلاما على أسواق الطاقة العالمية، معلناً أن المواجهة العسكرية مع إيران قد انتهت إلى حد كبير. هذا الإعلان لم يغير الخارطة السياسية، بل أدى إلى هبوط اضطراري في أسعار النفط التي كانت قد بلغت مستويات قياسية محققة 100 دولار للبرميل نتيجة المخاوف من اشتعال المنطقة بالكامل.
وأكد ترامب في خطابه الأخير أن التوترات التي حبست أنفاس العالم كانت ثمناً مؤقتاً للأمن، على حد وصفه، مشيراً إلى أن الولايات المتحدة لم تعد ترغب في تصعيد عسكري إضافي بعد تحقيق أهدافها. وأضاف ترامب بلهجة واثقة أن القفزات التي شهدها سعر النفط مؤخراً كانت نتيجة علاوة المخاطر فقط، متوقعاً عودة الأسعار إلى مستوياتها الطبيعية بشكل أسرع مما يتوقعه الخبراء، وهو ما ترجمته شاشات التداول فوراً باللون الأحمر.
وفور صدور هذه التصريحات، شهدت العقود الآجلة لخام برنت تراجعاً حاداً لتستقر حول مستويات 71 دولاراً للبرميل، بعد أن كانت قد تجاوزت حاجز الـ 100 دولار في ذروة الأزمة. كما لحق به خام غرب تكساس الوسيط الذي هبط بنحو 1.13% ليصل إلى 65.72 دولاراً، وسط حالة من الارتياح بين المستثمرين الذين كانوا يخشون تعطل الإمدادات عبر مضيق هرمز.

تصعيد عسكري

ويرى محللون أن استيراتيجية ترامب في التهدئة العسكرية، بالتزامن مع تلويحه بفرض رسوم جمركية عالمية، قد خلق ضغطاً مزدوجاً على الأسعار؛ فبينما تراجعت مخاوف الحرب، ظهرت مخاوف أخرى تتعلق بتباطؤ الطلب العالمي نتيجة السياسات التجارية الحمائية. ومع ذلك، يظل العنوان الأبرز لليوم هو نجاح التصريحات الرئاسية في نزع فتيل انفجار أسعار النفط كان يهدد بجر الاقتصاد العالمي نحو ركود تضخمي غير مسبوق.
ورغم تصريحات الرئيس الامريكي، شهدت الساعات الأخيرة تصعيداً عسكرياً هو الأعنف منذ بدء المواجهة، حيث نفذت القوات الأمريكية والإسرائيلية سلسلة من الغارات الجوية الخاطفة والدقيقة استهدفت مواقع استراتيجية وحكومية في خمس مدن إيرانية رئيسية، شملت طهران وأصفهان وقم وكرج وكرمانشاه. ووفقاً للتقارير الميدانية، أسفرت هذه الهجمات عن تدمير مجمع المرشد الأعلى واغتيال عدد من كبار المسؤولين الإيرانيين، فيما أعلن البنتاجون عن فرض تفوق جوي محلي يسمح بمواصلة العمليات داخل المجال الجوي الإيراني، تزامناً مع حشد أكثر من عشر سفن حربية وحاملتي طائرات في المنطقة لتأمين المصالح الأمريكية وحلفائها.
في المقابل، لم يتأخر الرد الإيراني، إذ أعلن الحرس الثوري عن استهداف مدمرة أمريكية في المحيط الهندي على عمق يتجاوز 600 كيلومتر، مع مواصلة إطلاق رشقات صاروخية باتجاه القواعد الأمريكية في المنطقة والعمق الإسرائيلي، بما في ذلك استهداف محطة رادار للإنذار المبكر. ورغم هذه الحدة في المواجهات، جاءت تصريحات الرئيس ترامب الأخيرة لترسم ملامح "نهاية وشيكة" للحرب، واصفاً إياها بأنها ستكون "قصيرة المدى" بعد أن فقدت طهران قدراتها الأساسية من مسيرات وصواريخ، وهو ما أحدث هدوءاً نسبياً في الأسواق العالمية وترقباً لاتفاق استسلام غير مشروط ينهي الصراع.

تم نسخ الرابط