الثانوية العامة عقوبة إجبارية
البكالوريا 2026: منصات معطلة ومناهج تائهة وتنسيق مجهول يهدد مستقبل الطلاب
بعد تطبيق نظام البكالوريا المصرية، واجه الآلاف من طلاب الثانوية العامة 2026، أزمة حادة أثارت غضب الأهالي الذين وجهوا انتقادات حادة لوزظارة التربية والتعليم .
ورغم الوعود الوردية التي أطلقتها وزارة التربية والتعليم حول سهولة الانتقال وتكافؤ الفرص، إلا أن الواقع على الأرض كشف عن فجوات عميقة ومشكلات فنية وإدارية تهدد مستقبل جيل كامل.
تصدرت أزمة التوزيع الجغرافي قائمة شكاوى الطلاب، فبينما كان الوعد الوزاري يقضي ببقاء الطلاب في أقرب المدارس المجهزة لنظام البكالوريا، فوجئ آلاف الطلاب بتحويلهم إلى مدارس تبعد عشرات الكيلومترات عن محال إقامتهم. وفي المقابل، تم الإبقاء على طلاب مسارات أخرى في مدارسهم الأصلية، مما خلق حالة من الشعور بالتمييز وعدم المساواة.
ومع انطلاق الفصل الدراسي الأول لعام 2026، اشتكى الطلاب من عدم جاهزية المنصات التعليمية الخاصة بنظام البكالوريا، وأكد عدد من المعلمين أن المحتوى الرقمي الذي اعتمدت عليه الوزارة كبديل للكتب الورقية يعاني من أعطال تقنية متكررة، فضلًا عن وجود تضارب بين المناهج المعلنة والأسئلة التي تظهر في الاختبارات التجريبية.
ويسود القلق بين طلاب الصف الثالث الثانوي لهذا العام حول كيفية احتساب درجاتهم في تنسيق الجامعات. فالوزارة لم تحسم بشكل نهائي «معادلة التفوق» التي توازن بين درجات نظام البكالوريا الجديد وبين الأنظمة الدولية أو الثانوية العامة القديمة، مما جعل الطلاب يشعرون بأنهم «حقل تجارب» لنظام لم تكتمل ملامحه التنظيمية بعد.
من جانبها، قدمت النائبة الدكتورة إيرين سعيد، عضو مجلس النواب ورئيسة الهيئة البرلمانية لحزب الإصلاح والتنمية، طلب إحاطة عاجل إلى الدكتور مصطفى مدبولي رئيس مجلس الوزراء، ومحمد عبد اللطيف وزير التربية والتعليم والتعليم الفني، اعتراضًا على عدم التزام الوزارة بالتعهدات والتصريحات الرسمية التي سبق الإعلان عنها داخل البرلمان بخصوص نظام «البكالوريا».
الاعتماد الدولي
وأوضحت النائبة، مستندة في طلبها إلى المادة (134) من الدستور والمادة (212) من اللائحة الداخلية للمجلس، أن الوزارة تجاهلت ما ورد في مضابط مجلس النواب، وهو ما أدى إلى حالة كبيرة من الإرباك والتوتر لدى الطلاب وأولياء أمورهم، خاصة بعد مخالفة الوعود المتعلقة بحرية الاختيار بين نظام الثانوية العامة والبكالوريا.
وأكدت «سعيد» أن الوزارة كانت قد تعهدت بعدم إجبار الطلاب على الالتحاق بنظام البكالوريا، ومنحهم الوقت الكافي لفهمه، إلا أن الواقع أظهر سياسة «عقابية» تجاه الطلاب الذين اختاروا البقاء في نظام الثانوية العامة، من خلال تحويلهم إلى مدارس بعيدة جدًا عن محل سكنهم، وهو ما اعتبرته النائبة شكلاً من أشكال الإقصاء غير المبرر.
وانتقدت النائبة غياب الشفافية بشأن «الاعتماد الدولي» للنظام، مشيرة إلى أنه لم يتم الإعلان عن أي خطوات فعلية في هذا الملف، كما نبهت إلى أزمة نقص الكوادر، حيث لم يتم تدريب المعلمين حتى الآن رغم اقتراب موعد تطبيق المناهج، بالإضافة إلى عدم تعيين مدرسين متخصصين للنظام الجديد.
كما أثارت النائبة تساؤلات مهمة حول الجهات المسؤولة عن تدريس مسار «البرمجة» وأماكن تطبيقه، مستنكرة في الوقت نفسه غياب معلمي مادة «الدين» على الرغم من رفع نسبة النجاح فيها إلى 70%. واختتمت طلبها بالتأكيد على أن تراكم الوعود غير المنفذة يستدعي وقفة حازمة داخل البرلمان لضمان مصلحة الطلاب والحفاظ على استقرار المنظومة التعليمية في مصر.








