مبدأ للمحكمة الإدارية العليا
امتناع الجهة الإدارية عن نظر طلب التصالح في مخالفات البناء مخالف للقانون
أكدت المحكمة الإدارية العليا مبدأ قضائيا مهما، وهو أنه عند تقدم صاحب الشأن بطلب تصالح مستوفٍ وفقا لأحكام قانون التصالح في بعض مخالفات البناء، ولم تبت فيه الجهة الإدارية قبولًا أو رفضًا خلال المدة القانونية، فإن امتناعها عن السير في إجراءات التصالح يُعد قرارًا إداريًا سلبيًا مخالفًا للقانون يجوز الطعن عليه.
وأضافت الإدارية العليا في حكمها رقم 1117 لسنة 70، والذي أصدرته الدائرة الثالثة بتاريخ 2025/08/31، أنه لا ينال من ذلك تمسك الإدارة بأسباب غير ثابتة أو بأوضاع قانونية سبق لها أن تعاملت معها وأقرت بها، لأن الجهة الإدارية عليها الالتزام باحترام ما أبرمته ونفذته من تصرفات، ولا يجوز لها التحلل منها دون سند صحيح من الواقع أو القانون.
وألزمت المحكمة الإدارية العليا، الجهة الإدارية بالسير في إجراءات التصالح في مخالفات البناء، متى قُدم طلب التصالح مستوفيًا شروطه القانونية، حيث يتعيَن على الإدارة فحصه والبت فيه وفق الإجراءات المقررة قانونًا، وعدم جواز التحجج بأسباب مرسلة، كما لا يصح للجهة الإدارية الامتناع عن التصالح استنادًا إلى أسباب غير ثابتة بالأوراق أو مجرد أقوال بلا دليل.
كما شددت الإدارية العليا في حكمها على حجية تصرفات الإدارة السابقة، إذا أبرمت الجهة الإدارية عقدًا ونفذته وحققت مصلحتها منه، فلا يجوز لها إنكار آثاره أو التحلل منه لاحقًا دون سند قانوني.
كما أن عبء إثبات وجود القرار السلبي، يتخفف فيه القضاء الإداري، ويكفي المدعي إقامة قرائن جدية على الامتناع، نظرًا لسيطرة الإدارة على وسائل الإثبات.
رقابة القضاء
كما أسبغت المحكمة رقابة القضاء على سبب القرار الإداري، إذا أفصحت الإدارة عن سبب امتناعها، فيخضع هذا السبب لرقابة القضاء للتحقق من مطابقته للواقع والقانون.
ولفتت الإدارية العليا إلى أن قانون التصالح يهدف لتحقيق الاستقرار المجتمعي، فالمشرع قصد من قانون التصالح الموازنة بين المصلحة العامة وتقنين أوضاع المخالفات متى لم تمس السلامة أو النظام العام.
كما أكدت أن عدم ثبوت صفة الأرض كإصلاح زراعي يمنع الاحتجاج بها، ولا يجوز للإدارة التمسك بوصف قانوني للأرض دون تقديم مستندات رسمية تثبت ذلك.
وقررت الإدارية العليا إلغاء الحكم القاضي بانتفاء القرار إذا ثبت الامتناع، متى ثبت امتناع الإدارة عن اتخاذ قرار واجب قانونًا، فإن القضاء بعدم وجود قرار يكون خطأ في تطبيق القانون، مع إلزام الإدارة بإزالة العقبات الإدارية، حيث يلتزم على الجهة الإدارية تذليل ما يعوق تنفيذ التصالح متى كان العائق ناشئًا عن تصرف سابق صادر منها.
وجاءت تلك المبادئ القضائية في الحكم الذي أصدرته المحكمة الإدارية العليا في الدعوى المقامة ضد محافظ الشرقية، ورئيس مجلس مدينة ديرب نجم، للطعن على الحكم رقم 7379 لسنة 26 ق الصادر من محكمة القضاء الإداري بالشرقية - الدائرة 92، بجلسة 17 أغسطس 2023، والذي تضمن عدم قبول الطعن لانتفاء القرار الإداري.








