التحقيق بإهدار المال العام
القضاء الإداري يُمهل الحكومة 14 يوماً لكشف مستندات ترام الرمل بالإسكندرية
في تطور قضائي لافت بشأن مشروع تطوير ترام الرمل بالإسكندرية، قررت محكمة القضاء الإداري بالإسكندرية، تأجيل نظر الدعوى المطالبة بوقف تنفيذ مشروع التطوير إلى جلسة 8 مارس المقبل، وأصدرت قراراً ملزماً للهيئة القومية للأنفاق بتقديم المستندات الخاصة بدراسة المكتب الاستشاري الفرنسي التي استند إليها المشروع، والخرائط المساحية الشاملة لمسار الترام الجديد والمحطات المستبعدة، وكذلك تقديم موافقة الجهاز القومي للتنسيق الحضاري، نظراً للطبيعة التراثية للمرفق.
وتزامن قرار المحكمة مع تصعيد داخل مجلس النواب، حيث تم تقديم طلب إحاطة عاجل حول وجود شبهات إهدار للمال العام وتصفية المرفق التاريخي، حيث استند طلب الإحاطة إلى بدء عمليات تفكيك وتخريد أجزاء من القضبان والمهمات قبل صدور حكم قضائي نهائي، وفى ظل عدم وضوح الجدوى الاقتصادية من إلغاء محطات حيوية من خط سير الترام مثل محطة الإبراهيمية والأزاريطة مما قد يزيد العبء على المواطنين.
ودعا طلب الإحاطة، المسئولين بالهيئة القومية للأنفاق إلى توضيح مصير العربات اليابانية الأثرية والوحدات الصفراء المكيفة التي تم شراؤها مؤخراً ولم تستخدم بكامل طاقتها.
من جانبه قال محمد فتوح المحامي صاحب الدعوى القضائية أمام محكمة القضاء الإداري لإيقاف مشروع تطوير ترام الرمل بالإسكندرية، إنه حرر محضر إثبات حالة وجريمة إتلاف مال بتاريخ 21/2/2026 في قسم شرطة أول المنتزة، بشأن أعمال فك القضبان والشبكة الكهربائية بمحطات فيكتوريا والسيوف.
وأوضح فتوح لـ «الصفحة الأولى»، أن المحضر قيد برقم 2935 لسنة 2026 إداري أول المنتزة، مؤكدا أن هذه المحاضر تضع كل من يشارك في عمليات الفك والتقطيع سواء كان مسؤولًا أو مقاولًا أو عاملًا تحت طائلة المسؤولية الجنائية الشخصية عن جريمة الإتلاف العمدي للمال العام وتسهيل الاستيلاء عليه.
وحول وقائع جلسة محكمة القضاء الإداري بالإسكندرية اليوم، أشار إلى أن طلبات هيئة المفوضين، كشفت بوضوح عن عدم وجود موافقات نهائية للمشروع، وأصدرت قرارًا بطلب مستندات رسمية من الهيئة القومية للأنفاق، مما يجعل أي فعل يتم الآن هو عدوان مادي يفتقر للسند القانوني على حد وصفه، ونوه أنه سيلاحق قانونيًا كل من تظهر صورته أو بياناته في مواقع العمل جنائيًا ومدنيًا.
الاستشاري الفرنسي
وأوضح أن المستندات اشتملت على دراسة المكتب الاستشاري الفرنسي لمعرفة هل أوصى الاستشاري الدولي بتخريد المرفق أم أن ما يحدث هو اجتهاد إداري أدى لإهدار المال العام، بالإضافة إلى إثبات البدء في المشروع للرد على محاولات فرض الأمر الواقع وتفكيك الشبكة والقضبان قبل حكم القضاء، مشيرًا إلى تقدمه بما يفيد البدء في المشروع إلا أن المحكمة طلبت من الهيئة الرد الرسمي.
وقال: لا نعارض التحديث، لكننا نتمسك بسيادة القانون والحفاظ على ثروة مصر الحضارية، مؤكدا أنه تم توجيه الإنذار للمسؤولين وفي انتظار الرد، وفى حالة عم الرد علي الانذار سيتم رفع دعوى قضائية أمام محكمة القضاء الإداري نطلب فيها بوقف القرار الإدارى للأسباب المذكورة في الإنذار.
وبحسب هيئة النقل العام بالإسكندرية تم إيقاف ترام الرمل، لبدء الأعمال الإنشائية المكثفة لمشروع التطوير، التى سوف تتم على عبر ثلاث مراحل لضمان استمرارية.
وعلى جانب آخر، تقدم النائب أحمد علاء فايد عضو مجلس النواب، بطلب إحاطة عاجل، موجه إلى رئيس مجلس الوزراء ووزير النقل، بشأن ما وصفه بوقائع خطيرة تتعلق بشبهة إهدار المال العام وتصفية مرفق ترام الرمل التاريخي بمحافظة الإسكندرية تحت مبررات التطوير، مؤكدًا أن المرفق الذي يمثل قيمة خدمية وتراثية وتاريخية كبرى يتعرض لإجراءات تنفيذية تثير الريبة وتخالف القوانين المنظمة لحماية المرافق العامة والتراث القومي.
وأوضح النائب في طلبه أن الرأي العام فوجئ ببدء أعمال فعلية على الأرض لفك القضبان والأسلاك الكهربائية وتخريد أجزاء من المرفق، رغم وجود دعوى منظورة أمام محكمة القضاء الإداري لم يُفصل فيها بعد، معتبرًا أن هذه الخطوة تمثل افتئاتًا صارخًا على ولاية القضاء ومحاولة لفرض أمر واقع قبل صدور حكم قضائي نهائي، وهو ما يعد سابقة خطيرة في التعامل مع المرافق العامة التراثية.
وأشار عضو مجلس النواب إلى أن كراسة الشروط الصادرة عن الهيئة القومية للأنفاق كشفت عن توجه لتصفية وبيع أصول ترام الرمل بالكامل بنظام «اللوطات»، بما يشمل 41 قطارًا بإجمالي 123 عربة، بالإضافة إلى القضبان والشبكة الكهربائية النحاسية والمعدات، حيث تم ترسية المزايدة على شركتين بقيمة إجمالية بلغت نحو 176 مليون جنيه فقط، وهو مبلغ وصفه النائب بالهزيل والمثير للدهشة إذا ما قورن بالقيمة السوقية الحقيقية للمواد الخام وحدها من نحاس وحديد ومعدات، فضلًا عن القيمة التاريخية للمرفق، مما يؤكد وجود بخس جسيم في التثمين وإهدار متعمد للمال العام.










