أزمة جديدة فى الخليج العربي
إندلاع حرب الخرائط بين العراق والكويت فى الأمم المتحدة بسبب الحدود البحرية
شهدت أزمة الحدود البحرية بين العراق والكويت تصعيداً جديداً، تمثل في تبادل المذكرات الدبلوماسية والاعتراضات الرسمية حول قوائم الإحداثيات والخرائط المودعة لدى الأمم المتحدة.
بدأت الأزمة عندما أودع العراق لدى الأمم المتحدة قوائم إحداثيات وخريطة جديدة لمجالاته البحرية، استناداً إلى القرار الحكومي العراقي رقم 266 لسنة 2025 والتى تهدف إلى تحديث بياناته البحرية وتحديد خطوط الأساس والجرف القاري، وهي البيانات التى تحل محل إيداعات سابقة تمت في عام 2011.
وتتركز الخلافات حول المناطق البحرية التي تلي «العلامة 162»، وهي النقطة التي توقف عندها ترسيم الحدود الذي أجرته الأمم المتحدة بموجب القرار 833 لعام 1993، وتتضمن نقاط الخلاف الحالية
اعترضت الكويت على الخارطة العراقية الجديدة كونها تمس سيادتها على مناطق «فشت القيد وفشت العيج وخور عبد الله» والمرتفعات المائية، واعتبرتها ادعاءات غير قانونية.
وكانت المحكمة الاتحادية العراقية قد أصدرت قرارا في 2023 بعدم دستورية اتفاقية تنظيم الملاحة الموقعة مع الكويت.
كما أثارت الإحداثيات العراقية قلقاً سعودياً أيضاً، حيث اعتبرت المملكة أنها تتعدى على أجزاء من المنطقة المغمورة المقسومة بين السعودية والكويت.
وترى الكويت أن القرار 833 شامل للترسيم الحدودي، بينما تري بغداد أن الحدود البحرية بعد العلامة 162 لا تزال غير مرسمة وتخضع للتفاوض أو السيادة الوطنية العراقية.
وقام العراق رسمياً بإيداع خرائطه وإحداثياته المحدثة لدى الأمين العام للأمم المتحدة لتعزيز الوضوح القانوني لمناطقه البحرية. وأكدت الحكومة العراقية أن تحديد مجالاتها البحرية شأن سيادي يستند إلى قوانين وطنية واتفاقيات دولية، ولا يحق لأي دولة التدخل فيه.
من جانبها شددت الكويت على ضرورة الالتزام بقرار مجلس الأمن 833 واتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار لعام 1982. واستدعت وزارة الخارجية الكويتية القائم بالأعمال العراقي وسلمته مذكرة احتجاج رسمية ترفض المساس بسيادتها.
قوائم الاحداثيات
وحصلت الكويت على تضامن من دول مجلس التعاون الخليجي مثل السعودية وقطر وعمان والإمارات التي أصدرت بيانات تدعم سيادة الكويت وتدعو العراق لاحترام الحدود المعترف بها.
من جانبها، أكدت مصر أنها تتابع باهتمام وقلق بالغين ما أُثير بشأن قوائم الإحداثيات والخريطة المودعة لدى الأمم المتحدة والمتعلقة بالمناطق البحرية بين كل من دولة الكويت الشقيقة وجمهورية العراق الشقيقة، مشددة على أهمية احترام قواعد ومبادئ القانون الدولي، بما في ذلك أحكام اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار لعام 1982، والالتزام بالتفاهمات ذات الصلة.
وأكدت مصر على الأهمية البالغة لتغليب لغة العقل والحكمة، انطلاقاً من الروابط الأخوية والعلاقات التاريخية التي تجمع الدول العربية الشقيقة، وخاصة وأن هذه التطورات تأتي في ظل ظروف إقليمية شديدة الدقة والحساسية وتشهد فيه المنطقة تحديات جسيمة وتصعيد غير مسبوق، مما يتطلب التآزر والتضامن وتغليب لغة الحوار للتعامل مع هذه التحديات الإقليمية.
وشددت مصر على ضرورة احترام سيادة الكويت ووحدة وسلامة أراضيها وضمان عدم التداخل مع حدودها البحرية، وتؤكد استعدادها التام لتقديم كافة أوجه الدعم للبلدين الشقيقين لتقريب وجهات النظر والتوصل لتفاهمات متوافق عليها، وبما يتسق مع قواعد القانون الدولي ويعزز الأمن والاستقرار في المنطقة.
وأعربت مصر عن ثقتها في قدرة البلدين الشقيقين على معالجة هذه الأزمة في إطار من روح التفاهم وحسن الجوار والروابط والوشائج التي تجمع الشعبين الشقيقين، وبما يحفظ مصالحهما ويسهم في صون الاستقرار الإقليمي.










