معاناة يومية للموظفين والطلبة
كفر شكر خارج نطاق الخدمة.. أزمة مواصلات خانقة وموقف جديد يتحول لمأساة
تشهد منظومة النقل الداخلي والمواقف بمركز ومدينة كفر شكر بمحافظة القليوبية تدهوراً حاداً وأزمة مواصلات خانقة تحولت إلى معاناة يومية تؤرق آلاف المواطنين. ولم تعد هذه الأزمة مجرد شكاوى فردية عابرة، بل باتت قضية رأي عام تمس الشريان الحيوي للمدينة والقرى التابعة لها، ملقية بظلالها القاتمة على الطلاب، والموظفين، وكبار السن، والعمال الذين يجدون أنفسهم يومياً في مواجهة طوابير طويلة وتكدسات تمتد لساعات، وسط غياب شبه تام لوسائل النقل المنتظمة.
تعود جذور الأزمة الحالية إلى عدة عوامل أدت في النهاية إلى شلل مروري وتأخير مصالح المواطنين بشكل مستمر، ويأتي على رأس هذه الأسباب التعطل الكامل لأتوبيسات مرفق النقل الداخلي التابع للمحافظة لسنوات طويلة دون وجود خطة زمنية واضحة لإعادة تشغيلها أو صيانتها. هذا التوقف المفاجئ للمرفق الحكومي ترك الساحة خالية لسيارات الأجرة والميكروباص الخاصة، التي عجزت بدورها عن استيعاب حجم الكثافة اليومية للركاب، مما خلق عجزاً صارخاً في السعة الاستيعابية لخطوط النقل الحيوية.
ولم تقتصر الأزمة على نقص المركبات فحسب، بل امتدت لتشمل غياب الانضباط والرقابة المرورية داخل المواقف الرسمية. ووفقاً لتقارير المتابعة الميدانية والشكاوى الرسمية، تبين أن هناك عدداً كبيراً من سيارات الميكروباص المسجلة رسمياً للعمل على خطوط كفر شكر المختلفة إلا أن سائقيها يتعمدون مخالفة خطوط السير والعمل على خطوط أخرى أكثر ربحية، مما تسبب في عجز غير مبرر وضاعف من معاناة الأهالي.
هذا الانفلات شجع بعض السائقين على استغلال فترات الذروة الصباحية والمسائية لرفع قيمة الأجرة بشكل عشوائي ومخالف للتسعيرة الرسمية، مستغلين حاجة المواطنين الملحة للوصول إلى أعمالهم.
موقف كفر شكر

تتجسد الأزمة بوضوح في موقف كفر شكر الجديد، الذي أُنشئ منذ ما يقرب من عامين بهدف تنظيم حركة النقل، غير أنه تحول بدوره إلى جزء من المشكلة بدلاً من أن يكون حلاً. ويشكو المترددون على الموقف من عدم اكتمال تجهيزاته وعناصره الأساسية؛ فالإضاءة الليلية غائبة، والمظلات ومقاعد الانتظار ودورات المياه تكاد تكون معدومة.
والأخطر من ذلك هو عدم اكتمال أعمال رصف الموقف وتسويته، مما يعيق حركة السيارات ويزيد من صعوبة تنقل المواطنين، خاصة في فصل الشتاء مع تراكم مياه الأمطار والوحل. بالإضافة إلى ذلك، فإن الموقع الجغرافي للموقف في البر الشرقي من الرياح التوفيقي أجبر الركاب على استقلال "التوك توك" كتكلفة إضافية للوصول إليه، مما ضاعف الأعباء المالية على كاهل الأسر.
من جانبه تقدم النائب هاني شحاته عصو مجلس النواب بطلب إحاطة موجه إلى وزيرة التنمية المحلية والبيئة ومحافظ القليوبية بشأن التدهور الحاد في منظومة النقل الداخلي والمواقف بمركز ومدينة كفر شكر، وتعطيل مرفق خدمي حيوي، والتأخر في تطوير الموقف العمومي لمركز ومدينة كفر شكر.
وأكد أن استمرار هذا الوضع بهذه الصورة يطرح علامات استفهام جدية حول آليات إدارة وتشغيل مرفق النقل الداخلي بالمحافظة، ومدى وجود متابعة فعلية لأصول ومركبات المحافظة، ومدى التنسيق بين الجهات المعنية بالنقل والمواقف والوحدات المحلية.
وأشار إلي أنه يمكن أن تكون الإجابة في كل مرة هي انتظار انتهاء إجراءات الطرح أو الصيانة، بينما المواطن يدفع الثمن يوميًا من وقته وماله وجهده، فضلًا عن معاناته في الوصول إلى عمله ودراسته ومصالحه.
وطالب الحكومة والمحافظة والجهات المختصة بالنقل الداخلي والمواقف بالإجابة بصورة واضحة ومحددة وليست إنشائية عن بيان كامل ومحدث بأعداد أتوبيسات النقل الداخلي التابعة للمحافظة ومركز كفر شكر، مع تحديد العامل منها والمتوقف وعدد الأتوبيسات التي كانت موجودة منذ 5 سنوات والتي كانت تخدم المحافظة . وتحديد موعد زمني ملزم وواضح لإعادة الأتوبيسات القابلة للإصلاح إلى الخدمة، مع بيان ما تم اتخاذه فعليًا حتى تاريخه.
وكذلك بيان بأسباب توقف أو ضعف بعض خطوط النقل الداخلي، والخطة الموضوعة لإعادة تشغيل الخطوط التي يحتاج إليها المواطنون، خصوصًا الخطوط التي تخدم القرى والطلاب والموظفين.
ودراسة تشغيل مؤقت أو تعاقد مرحلي لسد العجز الحالي في وسائل النقل إلى حين الانتهاء من إصلاح الأتوبيسات، بما يضمن عدم ترك المواطنين دون خدمة بديلة. وهذا أحد الحلول التي سبق طرحها رسميًا في المكاتبة الموجهة إلى المحافظة، وموافاتهم بموقف موقف كفر شكر الجديد، وما تم إنجازه فعليًا به منذ إنشائه، وما تبقى من أعمال، والتكلفة اللازمة لاستكمالها.
كما طالب بوضع برنامج زمني لاستكمال الرصف والمظلات والمقاعد ودورات المياه والإضاءة والتنظيم الداخلي بالموقف، بما يجعله صالحًا فعليًا للاستخدام وليس مجرد موقع قائم على الأرض. وضمان إلزام سيارات الأجرة بالعمل من الموقف المحدد لها ومنع حالة التشتت بين الموقف الجديد والقديم وغيرها من نقاط التجمع، بما يحقق الانضباط المروري ويحمي المواطنين..
وأكد في النهاية أن الهدف من هذا الطلب ليس توجيه اللوم لمجرد اللوم، وإنما وضع حد لمعاناة يومية يتحملها المواطن، وتحويل هذا الملف من دائرة المكاتبات إلى دائرة التنفيذ الفعلي.








