و الأخيرة

رئيس مجلس الإدارة
أحمد عصام فهمي
رئيس التحرير
محمود الضبع

الحضور وجوبي بقوة القانون

ضوابط جديدة لـ«المعارضة الاستئنافية» أول أكتوبر.. خبير: تغلق باب الهروب من الأحكام

موقع الصفحة الأولى

تشهد المنظومة القضائية في مصر تحولاً تاريخياً مع بدء العد التنازلي لتطبيق قانون الإجراءات الجنائية الجديد رقم 174 لسنة 2025. حيث يترقب الوسط القانوني تطبيق المادة (401) من القانون، والتي تقضي بتقييد المعارضة الاستئنافية في الأحكام الغيابية اعتباراً من الأول من أكتوبر لعام 2026، وهو ما يمثل خطوة جذرية لإنهاء ظاهرة المماطلة القضائية وتحقيق العدالة الناجزة.
وجاء نص المادة (401) حازماً ومحدداً للضوابط الجديدة، حيث نصت على: «لا تقبل المعارضة في الأحكام الغيابية الصادرة من المحكمة الاستئنافية إلا إذا كان الاستئناف مقررا من النيابة العامة أو من المدعي بالحقوق المدنية ولم يحضر الخصم أو وكيله جلسة المحاكمة رغم إعلانه بالاستئناف وقدم الخصم عذرا تقبله المحكمة منعه من الحضور». 
وبهذا النص، أغلقت تعديلات القانون الجديد، الباب أمام الطعون المتكررة التي كانت تستغل لإطالة عُمر القضايا دون مبرر قانوني قوي. ويرى خبراء القانون أن هذا التعديل يهدف بالأساس إلى حماية حقوق المتقاضين وسرعة تنفيذ الأحكام الاستئنافية، مع الحفاظ على حق الدفاع في أضيق الحدود وعبر شروط استثنائية صارمة. فلن يُسمح للمحكوم عليه غيابياً بالمعارضة إلا إذا ثبت عدم علمه بالاستئناف المرفوع ضده من النيابة أو المدعي المدني، شريطة تقديم عذر قهري تقبله المحكمة، مما يضع حداً للغياب المتعمد عن الجلسات.
ومع بدء التفعيل في أكتوبر 2026، يؤكد عدد من المحامين أن هذا التحول سيسهم بشكل مباشر في تخفيف العبء عن كاهل محاكم الاستئناف، ويمنع تكدس القضايا الجنائية. ويُنتظر أن تشهد الفترة المقبلة حملات توعية واسعة من نقابة المحامين والمؤسسات القانونية لتعريف المواطنين بأهمية الحضور أمام المحاكم الاستئنافية، تفادياً لصدور أحكام نهائية غير قابلة للمعارضة.

شروط جديدة ضابطة

وفى هذا الإطار أكد الخبير القانوني محمد طارق القرموطي، أن قانون الإجراءات الجنائية الجديد رقم 174 لسنة 2025، والمقرر بدء العمل به اعتبارًا من الأول من أكتوبر 2026، لم يلغِ نظام «المعارضة الاستئنافية» بشكل كامل، وإنما فرض عليه قيودًا وشروطًا ضابطة ومحددة بدقة، مشيرا إلى أن التعديلات الجديدة تهدف إلى تنظيم إجراءات المعارضة في الأحكام الاستئنافية الغيابية بما يحقق العدالة ويدعم استقرار الأحكام القضائية.  
وحول شروط قبول المعارضة الاستئنافية، أشار القرموطي إلى أن قبول المعارضة الاستئنافية في ظل القانون الجديد يتطلب توافر عدة شروط مجتمعة منها؛ أن يكون حكم الاستئناف صادرًا بناءً على استئناف مقدَّم من النيابة العامة أو المدعي بالحق المدني «المجني عليه»، وألا يكون المتهم أو وكيله قد حضر جلسة الاستئناف، رغم ثبوت إعلانه رسميًا بالاستئناف، وأن يتقدم المتهم بعذر قاهر أو سبب مسوغ تقبله المحكمة يوضح سبب امتناعه أو عدم قدرته على الحضور.  
أما عن حالات عدم قبول المعارضة، أضاف القرموطي أن القانون الجديد ينص على عدم جواز تقديم معارضة استئنافية إذا كان الاستئناف مرفوعًا من المتهم نفسه وتخلف عن الحضور.  
كما تسقط المعارضة إذا ثبت إعلان المتهم بالتكليف بالحضور وتخلف دون عذر، أو في حال حضور محاميه إحدى الجلسات وتخلفه عن متابعة بقية الجلسات التي تأجلت إليها الدعوى.  
واختتم محمد طارق القرموطي تصريحاته بالإشارة إلى أن ضوابط المعارضة الاستئنافية تأتي لتحديد مسار الطعن بالمعارضة وحصرها في الحالات التي تتطلب توفير ضمانات الدفاع للمتهم دون إطالة غير مبررة لأمد التقاضي ويغلق باب الهروب من الأحكام.

تم نسخ الرابط