بعد قطار الإسكندرية وحادث نويبع
نزيف المصريين لا يتوقف ووزارة النقل تكتفي بتفديم التعازي.. نواب: أين مليارات التطوير
لا يزال نزيف حوادث الطرق ووسائل النقل مستمرا، ففي أسبوع واحد تكررت تلك الحوادث بينما وقفت وزارة النقل على عتبة الاعتذار وتقديم التعازي للأرواح المزهوقة، وتقديم الوعود بمعالجة الخلل.
اليوم قدمت الهيئة القومية لسكك حديد مصر التابعة لـ وزارة النقل اعتذارها إلى الركاب عن التأخير الذي حدث في حركة القطارات نتيجة سقوط عجلة من قطار ٩٣٥ بمحطة سيدى جابر من على السكة.
وقالت الهيئة، في بيان اليوم، إن فرق الطوارئ والقيادات المختصة انتقلت على الفور إلى موقع الواقعة للتعامل مع الموقف، واستعادة انتظام حركة القطارات في أسرع وقت ممكن و للإشراف ميدانيا على أعمال الرفع والتأكد من جاهزية السكة لعودة حركة القطارات إلى طبيعتها.
وأكدته أنه تم بالفعل إعادة العربة إلى السكة والانتهاء من أعمال الاستعداد بالخط، واستعادة حركة القطارات لطبيعيتها.
وقبل حادث قطار الإسكندرية ببضعة أيام، وقع حادث حادث انقلاب أتوبيس على طريق دهب–نويبع بجنوب سيناء، والذي وقع أمس الأربعاء، والذي أسفر عن مصرع 22 شخصا وإصابة 28 .
حوادث الطرق لم تتوقف أو تقل نسبتها خلال الفترات السابقة ففي شهر أغسطس وقع عشرات الحوادث أزهقت العديد من الأروح فضلا عن الخسائر المادية، أبرزها ما يلي:
- حادث طريق الدواويس بالإسماعيلية (11 أغسطس): يعد أحد أعنف حوادث الشهر، حيث وقع تصادم مروع بين حافلة ركاب ومركبتين تقل عمالاً، مما أسفر عن وفاة 17 شخصاً وإصابة 31 آخرين بينهم أطفال وعمال باليومية.
- حادث محور الضبعة–روض الفرج (28 أغسطس): تصادم أتوبيس رحلات مع سيارة نقل ثقيل "تريلا" عند الكيلو 10 في اتجاه مطروح، ونتج عنه وفاة 3 أشخاص وإصابة 51 آخرين بجروح متفاوتة.
- سلسلة حوادث الطريق الأوسطي بالبدرشين (23 أغسطس): شهد الطريق حادث تصادم مروع بدأ باصطدام "تريلا" محملة بالطوب بعدد من السيارات، وأثناء تعامل قوات الأمن وفحص الحادث الأول، اصطدمت سيارة نقل ثقيل أخرى بالسيارات المتوقفة، مما أسفر عن وفاة عقيد شرطة وفرد أمن ومواطنين آخرين وإصابة نحو 10 أشخاص.
- حادث طريق شبرا–بنها الحر (أواخر أغسطس): انقلاب سيارة ميكروباص في الاتجاه القادم من القاهرة، مما أدى إلى وفاة شخص وإصابة 8 آخرين.
- حادث طريق لحفن/الريسة بوسط سيناء (14 أغسطس): تصادم بين سيارة ربع نقل وسيارة أجرة، أسفر عن وفاة شخصين وإصابة 5 آخرين.

أما عن أبرز حوادث القطارات والسكك الحديدية التابعة لـ وزارة النقل :
- حادث محطة سيدي جابر بالإسكندرية: في حادث مفاجئ، سقطت إحدى عجلات القطار رقم 935 عن القضبان داخل المحطة، مما تسبب في توقف مؤقت لحركة القطارات دون تسجيل خسائر بشرية.
- حادث قطار القاهرة-أسوان (19 أغسطس): اصطدام "لودر" بقطار النوم المتجه إلى أسوان، ولم يسفر الحادث عن أي إصابات.
- حوادث عبور المشاة بالبدرشين (22 و24 أغسطس): شهد شريط السكة الحديد في الجيزة حالتي وفاة منفصلتين لمواطنين (بينهما مسن) صدمتهما القطارات أثناء محاولة العبور من أماكن غير مخصصة للمشاة.
مراجعة منظومة السلامة
من جانبها، أثارت النائبة أميرة صابر، عضو مجلس الشيوخ، قضية سلامة الطرق ونقل المواطنين في أعقاب الحادث، مؤكدة أهمية التعامل مع مثل هذه الوقائع باعتبارها قضية تتعلق بحماية الأرواح وسلامة المواطنين، وليس مجرد حوادث منفصلة يجري التعامل معها بصورة مؤقتة.
وشددت صابر على ضرورة الوقوف على الأسباب الحقيقية لتكرار الحوادث، ومراجعة منظومة السلامة على الطرق، بما يضمن عدم تكرار مثل هذه الوقائع، مع التأكيد على أهمية وجود رقابة فعالة على المركبات والعاملين في قطاع نقل الركاب.
وأكدت أن حماية المواطنين على الطرق تتطلب تكامل أدوار الجهات المعنية على رأسها وزارة النقل، بدءًا من صلاحية المركبة وفحصها، مرورًا بكفاءة السائق والتزامه بقواعد القيادة وساعات العمل، وصولًا إلى حالة الطريق ووسائل التأمين والإضاءة والعلامات والإرشادات المرورية.

ودعت النائبة وزارة النقل إلى أن تكون نتائج التحقيقات والإجراءات التي تتخذ عقب الحوادث مدخلًا لتصحيح أوجه القصور في المنظومة، بدلًا من أن تظل المعالجة مرتبطة بالحادث نفسه وتنتهي بانتهاء الاهتمام الإعلامي به.
كما تقدم الدكتور فريدي البياضي، عضو مجلس النواب، بسؤال برلماني إلى رئيس مجلس الوزراء ووزراء النقل والداخلية والتنمية المحلية، بشأن تكرار حوادث الطرق، والمسؤولية السياسية والإدارية عن حادث طريق دهب–نويبع بجنوب سيناء.
وأكد البياضي أن المصريين باتوا ينتقلون “من نعي إلى نعي ومن جنازة إلى جنازة”، منتقدًا ما وصفه بنمط متكرر في التعامل مع الحوادث، يبدأ بتقديم واجب العزاء والإعلان عن التحقيقات، ثم البحث عن الحلقة الأصغر في سلسلة المسؤولية وتحميلها كامل المسؤولية، بينما يظل المسؤولون أصحاب السلطة والاختصاص والقدرة على منع الخطر بعيدين عن المحاسبة.
وشدد على أن السؤال الحقيقي، في مثل هذه الحوادث، لا ينبغي أن يقتصر على تحديد من تسبب بصورة مباشرة في وقوع الحادث، وإنما يجب أن يمتد إلى تحديد “من كان يملك السلطة والاختصاص والميزانية والمعلومات التي تمكّنه من منع الحادث ولم يفعل؟”.
وانتقد عدم تعامل الحكومة، بحسب رؤيته، مع التحذيرات البرلمانية بالجدية الكافية، مشيرًا إلى أن بعض الأدوات الرقابية لم تتم مناقشتها، وأن التحذيرات لم تتحول إلى خطة تنفيذية واضحة وملزمة.

وطالب بإجراء تحقيق فني شفاف ونشر نتائجه كاملة، ومراجعة الطريق والمركبة والشركة وسجل الصيانة وساعات عمل السائق، وعدم التسرع في تحميل السائق وحده مسؤولية الحادث.
كما دعا إلى مناقشة عاجلة داخل البرلمان بحضور الوزراء والمسؤولين المعنيين، وتقديم تقارير الفحص والصيانة والرقابة، إلى جانب خطة عاجلة تتضمن مواعيد ومسؤوليات واضحة، متسائلاً عن جدوى إنفاق مئات المليارات على تطوير البنية التحتية للنقل دون انعكاس المردود على سلامة المواطنين.








