النقض ترفض طعن النيابة «شكلا»
كيف أهدى توقيع «الفورمة» البراءة للمتهمين في قضية اتجار بالنقد الأجنبي ؟
في حكم قضائي حاسم يؤكد حرص محكمة النقض أعلى جهة قضائية في القضاء العادي على التطبيق الصارم للقواعد الشكلية والإجرائية المقررة قانونا، قضت الدائرة الجنائية بمحكمة النقض، دائرة الخميس "و"، بعدم قبول الطعن المقيد بجدول المحكمة تحت رقم 20850 لسنة 95 قضائية، والمرفوع من النيابة العامة، وذلك بسبب ورود مذكرة أسباب الطعن بتوقيع غير واضح "فرمة" تعذرت قراءته أو معرفة هوية صاحبه، ما يعني البراءة للمتهمين في القضية.
وتعود وقائع القضية إلى اتخاد النيابة العامة إجراءات المحاكمة الجنائية ضد متهمين اثنين في القضية رقم 803 لسنة 2024 اقتصادي باب شرق بالمحافظة، حيث وجهت إليهما اتهامات بالتعامل في النقد الأجنبي خارج نطاق السوق المصرفية والجهات المعتمدة، وبمباشرة أعمال البنوك والاعتياد على بيع وشراء العملات الأجنبية والمحلية بدون الحصول على الترخيص القانوني اللازم.
وكانت محكمة جنايات الإسكندرية الاقتصادية (أول درجة) قد أصدرت حكمها في الحادي عشر من فبراير من العام الماضي 2025 يقضي بمعاقبة المتهمين بالحبس مع الشغل لمدة سنة واحدة وتغريمهما مبلغ مليون جنيه، مع إيقاف تنفيذ عقوبتي الحبس والغرامة لمدة ثلاث سنوات، ومصادرة المبالغ المالية المضبوطة محل التعامل، وإلزامهما بالمصاريف الجنائية.
وعلى إثر استئناف المحكوم عليهما لهذا الحكم، أصدرت محكمة جنايات مستأنف الاقتصادية بالإسكندرية حكمها في الحادي والعشرين من يونيو بتعديل الموقف القانوني، حيث قضت بإلغاء حكم أدانتها السابق والقضاء مجددا ببراءة المتهمين الاثنين مما أسند إليهما من اتهامات.
طعن النيابة
ولم ترتض النيابة العامة القضاء بالبراءة، فطعنت على الحكم أمام محكمة النقض بموجب تفويض رسمي صادر عن نيابة الاستئناف. إلا أنه وأثناء نظر الطعن برئاسة المستشار أحمد سيد سليمان، نائب رئيس المحكمة، وعضوية القضاة نواب رئيس المحكمة، تبين للمحكمة وجود عيب إجرائي جوهري في أوراق الطعن المرفوعة.
وقالت محكمة النقض في أسباب حكمها إنه رغم تقرير النيابة بالطعن وإيداع المذكرة الشارحة للأسباب داخل الميعاد القانوني، إلا أن المذكرة أودعت بتوقيع "فرمة" لا يقرأ إطلاقا ومنسوب لرئيس النيابة بالشؤون الاقتصادية، ما يستحيل معه التثبت من شخصية الموقع.
وأشار الحكم إلى نص المادة 34 من القانون رقم 57 لسنة 1959 بشأن حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض، والتي اشترطت صراحة وجوب توقيع أسباب الطعن المرفوع من النيابة العامة بواسطة بدرجة "محام عام" على الأقل. وشدد في أسباب القرار على أن كتابة اسم المحامي العام بالآلة الكاتبة أو مجرد تأشيرته بالاعتماد لا يغني عن التوقيع الفعلي المقروء والمستوفي للشروط الشكلية التي أوجبها القانون.
وبناء على هذه الأسباب، حسمت محكمة النقض النزاع بصدور قرارها النهائي بعدم قبول الطعن شكلا، ليصبح بذلك حكم براءة المتهمين حائزا لحجية الأمر المقضي فيه وباتا ونهائيا.











