المعرفة والعدالة والثقافة أبرزها
مدن الحكومة المتخصصة في عهد مدبولي.. استثمار في المستقبل أم فاتورة مؤجلة؟
توسعت خريطة مدن الحكومة المتخصصة منذ تولي الدكتور مصطفى مدبولي رئاسة مجلس الوزراء، واتسعت خريطة المشروعات الحكومية والمدن المتخصصة، خصوصًا في العاصمة الإدارية الجديدة، لتضم مدينة العدالة، ومدينة المعرفة، ومدينة الفنون والثقافة، ومدينة مصر الدولية للألعاب الأولمبية، إلى جانب الحي الحكومي ومشروعات عمرانية وخدمية ضخمة.
وتطرح مدن الحكومة وهذه المشروعات سؤالًا اقتصاديًا يتجاوز قيمتها الإنشائية: متى تتحول هذه الاستثمارات إلى عائد حقيقي على الاقتصاد والدولة؟، وحول أبرز المدن الحكومية المتخصصة فهي:
مدينة للإنتاج السينمائي، وهو المشروع الذي كشف عنه مصطفى مدبولي لإنشاء مدينة متكاملة للإنتاج السينمائي والأحداث العالمية بالقرب من منطقة الأهرام، وأن المدينة ستسهم في تعزيز السياحة من خلال توفير فنادق وإقامات للعاملين في المجال السينمائي، إضافة إلى استغلال الموقع المميز بإطلالة على الأهرام، بما يحقق تكاملاً مع مشروع المتحف المصري الكبير وخطط التطوير المحيطة بهضبة الأهرام.
مدينة العدالة، التي تقترب من مراحل التشغيل، تستهدف تجميع وتحديث مؤسسات قضائية متعددة، مع الاعتماد على التحول الرقمي ورفع كفاءة التقاضي. وفي فبراير وأبريل 2026، واصلت الحكومة ووزارة العدل متابعة معدلات تنفيذ المشروع والتجهيزات النهائية وتقدر تكلفتها ما يقرب من 8 مليارات جنيه.

مدينة المعرفة، فتستهدف بناء تجمع للتكنولوجيا والابتكار والبحث العلمي والتدريب. وفي أبريل 2026 عقد رئيس الوزراء اجتماعًا لمتابعة استكمال المشروع، مؤكدًا أن الهدف يتضمن دعم الابتكار والتحول الرقمي وبناء القدرات. وتشير تقديرات منشورة إلى أن تكلفة المشروع تبلغ نحو 2.5 مليار جنيه، وإن كانت الأرقام المتداولة تحتاج إلى تدقيق من البيانات الحكومية النهائية.
مدينة مصر الدولية للألعاب الأولمبية، وهي مشروعًا ضخمًا يضم استاد مصر ومنشآت وصالات ومجمعات رياضية، بما يجعلها استثمارًا طويل الأجل في البنية الرياضية والسياحة واستضافة البطولات.
مدينة الفنون والثقافة، وتم انشائها في العاصمة الإدارية الجديدة، وتضم منشآت ثقافية وفنية كبرى، وتُعد من المشروعات الرئيسية في العاصمة الجديدة، إلى جانب المدينة الأولمبية والنهر الأخضر.

المدينة الطبية، في العاصمة الإدارية الجديدة، وهو مشروع يستهدف إقامة منظومة طبية متكاملة تضم منشآت ومستشفيات وخدمات علاجية، ضمن التوسع في إنشاء مراكز متخصصة داخل العاصمة، وتبلغ تكلفة المشروع 25 مليار جنيه، وفي يوليو 2025 ظهرت تقارير عن سعي وزارة الصحة للحصول على قرض بقيمة مليار دولار من بنوك صينية لتمويل إنشاء مدينة طبية في العاصمة الإدارية، مع تنفيذ متوقع من شركة صينية.
الجدوى الاقتصادية
ومع انطلاق مشاريع ومدن الحكومة المتخصصة، يبرز تساؤلات متعددة حول الجدوى الاقتصادية من تلك المدن وهل ستحقق أرباحا اقتصادية بحجم ما تم انفاقه عليها أم ستظل فاتورة مؤجلة للحكومة.
وحول علامات الاستفهام التي تحو حول مدن الحكومة أظهرت دراسة حديثة للمركز المصري للدراسات الاقتصادية أن معدلات الإشغال السكاني في عدد من مدن الجيل الرابع لا تزال شديدة الانخفاض مقارنة بالطاقة المستهدفة؛ إذ قدرت الدراسة سكان العاصمة الإدارية عند نحو 0.5% فقط من مستهدفها السكاني، والعلمين الجديدة عند 0.9% .
كما خلصت دراسة لمركز الأهرام للدراسات الاقتصادية إلى أن التوسع في إنشاء المدن دون معدلات إشغال كافية قد يرفع تكلفة الفرصة البديلة أي الأموال التي كان يمكن توجيهها إلى قطاعات أكثر احتياجًا أو مشروعات أسرع في توليد الإيرادات.
وأكدت الدراسة أن تجربة المدن المتخصصة ومدن الجيل الرابع تثير تساؤلات حول قدرة بعض المشروعات على تحقيق مستهدفاتها السكانية والاقتصادية.

وأشارت إلى أن الجدوى لا تقاس بعدد المباني أو قيمتها السوقية، وإنما بقدرتها على توليد نشاط اقتصادي مستدام، موضحة على سبيل المثال "مدينة المعرفة"، يمكن أن تحقق عائدًا مرتفعًا إذا نجحت في جذب شركات التكنولوجيا وتصدير الخدمات الرقمية، وهو ما يراه خبراء التكنولوجيا أحد أهم مسارات تحقيق العائد الاقتصادي للمشروع.
ويبقى التحدي الحقيقي أمام الحكومة هو الانتقال من اقتصاد الإنشاء إلى اقتصاد التشغيل: كم تبلغ تكلفة كل مدينة؟ وكم تحقق من إيرادات؟ وكم فرصة عمل خلقت؟ ومتى تسترد الدولة استثماراتها؟ فالإجابة عن هذه الأسئلة هي وحدها التي يمكن أن تحسم ما إذا كانت «مدن الحكومة» استثمارًا استراتيجيًا طويل الأجل أم أصولًا مرتفعة التكلفة تنتظر عائدًا مؤجلًا.







