ما بدأ كدعابة مستوحاة من عالم «سبونج بوب»، تحول خلال أيام إلى عالم افتراضي كامل يحمل أسماء مؤسسات الدولة؛ «مركز شرطة قاع الهامور»، و«وزارة داخلية»، وشكاوى وانتخابات وعقارات وخدمات، في محاكاة ساخرة للواقع المصري.
قد يبدو الأمر في ظاهره مجرد كوميديا، لكن اتساع الظاهرة وتحولها إلى مجتمع افتراضي ضخم يستحق التوقف أمامه؛ فالأمن القومي لا يتعلق فقط بالمخاطر المباشرة، وإنما يمتد أيضًا إلى وعي المجتمع وثقته في مؤسسات دولته.
مادة السخرية
حين تصبح مؤسسات الدولة ورموزها مادة دائمة للسخرية، ويُعاد تقديم مشكلات المواطن الحقيقية داخل «دولة» افتراضية بديلة، فقد يتحول الأمر ــ إذا تجاوز حدود الكوميديا إلى التشكيك والتحريض ــ من مجرد ترند إلى تهديد للأمن القومي بمعناه الأوسع.
ولا يعني ذلك أن كل سخرية جريمة، أو أن كل من شارك في «قاع الهامور» لديه هدف سياسي؛ وإنما يعني أن الظاهرة، بحجم انتشارها وقدرتها على صناعة واقع افتراضي موازي، تستحق الرصد والوعي قبل أن تتحول من مساحة للضحك إلى مساحة للتأثير في وعي الناس وثقتهم بالدولة.
فالأمن القومي لا يبدأ عند الحدود فقط...
بل يبدأ من وعي المواطن، ومن حماية ثقته في دولته ومؤسساتها.
