بين الاعدام والعباسية
بعد براءة طالب الزقازيق.. 5 قتلة أنقذتهم التقارير النفسية من حبل المشنقة
شهدت قضية طالب الزقازيق المتهم بقتل والدته والشروع في قتل شقيقته مفاجأة، بحصول الجاني على البراءة بسبب مرضه النفسي، وهو ما يفتح سجل الجرائم التي نجا المتهمون فيها من حبل المشنقة بسبب مرضهم النفسي وقت ارتكاب الجريمة.
وحكمت محكمة جنايات الزقازيق ببراءة المتهم «أحمد ع. ع. ع. م»، 23 عامًا، طالب جامعي، من اتهامه بقتل والدته طعنا والشروع في قتل شقيقته، مع مصادرة السلاح الأبيض، والأمر بإيداعه إحدى منشآت الصحة النفسية، وإحالة الدعوى المدنية إلى المحكمة المدنية المختصة.
وصدر الحكم بعد الاطلاع على التقارير الطبية والنفسية المقدمة بشأن حالة المتهم، وما انتهت إليه اللجنة الخماسية المشكلة من أساتذة الطب النفسي بجامعتي الزقازيق والمنصورة، لبيان مدى سلامة قواه العقلية والنفسية وقت ارتكاب الواقعة، وإعداد تقرير طبي مفصل عن حالته وعرضه على هيئة المحكمة.
وأثبتت التقارير الطبية المقدمة للمحكمة وجود تاريخ مرضي نفسي لدى المتهم، أبرزها معاناته من اضطراب ذهاني مزمن، إضافة إلى تعاطيه مخدر الحشيش، وسبق دخوله إحدى المصحات النفسية الخاصة قبل الجريمة بفترة، وهي أمور خضعت للفحص والتقييم من جانب اللجنة الخماسية.
كما كشف التقرير عن أن الفحص العقلي للمتهم أظهر إدراكه للزمان والمكان والأشخاص، مع ملاحظات أخرى خلال الفحص الإكلينيكي، من بينها قيامه بالتمتمة والحديث مع نفسه، وتأخر ردود أفعاله، وإهمال مظهره الخارجي، إلى جانب ظهور تعبيرات وجه غير مناسبة للموقف.
والقضية الأولى المشابهة، هي المعروفة بـ "سيدة فاقوس" في محافظة الشرقية، والتي وقعت في أبريل 2023، وصدر فيها الحكم في 30 سبتمبر 2023، والمتهم هي "هناء. م ح"، 37 سنة - ربة منزل، والمجني عليه هو ابنها الطفل "يوسف" (5 سنوات)، والتي حملت رقم 8619 لسنة 2023 جنايات فاقوس.
وتمثلت تفاصيل الجريمة، في انهاء المتهمة حياة طفلها داخل منزلها بقرية كفر أبو حطب، وتقطيع جثمانه وطبخ أجزاء منه، وأثبت تقرير اللجنة الخماسية الطبية بمستشفى العباسية للصحة النفسية أنها كانت تعاني وقت ارتكاب الجريمة من اضطراب ذهاني (فصام) أفقدها التمييز والإرادة، وصدر الحكم امتناع مسؤوليتها الجنائية وبراءتها من العقوبة مع إيداعها أحد مستشفيات الصحة النفسية.
والواقعة الثانية إلغاء إعدام وبراءة قاتل زوجته في الدقهلية، وهي الجريمة التي شهدها ديسمبر 2012، عندما سدّد المتهم "م. م" لزوجته عدة ضربات قاتلة مستخدماً آلة حادة داخل مسكنهما نتيجة شكوك وأوهام لا أساس لها بوجود علاقات غير شرعية.
وأثبت التقرير النفسي أن دوافع القتل تبلورت تحت تأثير ضلالات خيانة، حيث جردته الأوهام المرضية من القدرة على السيطرة أو وزن عواقب أفعاله، وبعد صدور حكم أول درجة بإعدامه وتأييده، تدخلت محكمة النقض لتقضي ببراءته في 3 أبريل 2016، تأسيساً على عارض عقلي أعدم الإدراك وقت ارتكاب الجريمة، وأمرت بإيداعه إلزاميا منشأة علاجية حكومية.
والواقعة الثالثة، قضية قتل الأب في الفيوم عام 2023، عندما أصدرت محكمة جنايات الفيوم حكما ببراءة متهم قتل والده بآلة حادة بسبب خلافات حول الطعام، واستندت المحكمة في تبرئته إلى تقرير مستشفى العباسية الذي أثبت عدم مسؤوليته عن أفعاله نتيجة المرض النفسي، وقررت إيداعه المصحة النفسية للعلاج.
وقائع القضية
ووقعت تفاصيل القضية في أكتوبر 2023، عندما قتل ابن عمره 35 عاما، والده المسن 62 عاما، بسبب قسوة والده عليه ومعاملته بشكل غير أدمى ما تسبب فى إصابته بحالة نفسية سيئة، وتم إيداع المتهم مستشفى الأمراض النفسية لمدة 45 يوما، والتي أثبتت أن المتهم يعانى من اضطراب نفسي بسبب سوء معاملة والده له على مدار 21 عاما.
وأثبت دفاع المتهم أن الإبن ضحية الأب الذي ظل يضهد ابنه بالرغم من سفر المتهم لدولة قطر وجمعه حوالى 4 ملايين جنيه من عمله، ورغم ذلك سلم هذه المبالغ لوالده، كما أن المتهم مصاب بفقدان السمع في إحدى أذنيه بسبب تكرار الضرب على هذه المنطقة، وفي يوم الواقعة فتح باب الثلاجة وتناول قطعة من الجبن وبضعة أعواد من الجرجير، وهو ما دفع الاب إلى تهديد ابنه بسكين، ليقتله الأبن في النهاية.
والرابعة، قضية قتل الجار بالدقهلية عام 2024، عندما أصدرت محكمة جنايات المنصورة حكما ببراءة متهم يعمل ترزي أقدم على ذبح جاره داخل مسجد بقرية "ميت السودان"، وجاء في أسباب الحكم أن يد المحكمة غُلّت عن معاقبته بعد أن أثبت المجلس الإقليمي للصحة النفسية إصابة المتهم بمرض "الفصام الزوراني" وافتقاده التام للإدراك وقت الجريمة.
وقالت المحكمة في أسباب براءة المتهم بقتل جاره ذبحا، إنه اعتقد بممارسة الضحية السحر نحوه، وأن تقرير المجلس الإقليمي للصحة النفسية ومستشفى الأمراض النفسية بيّن أن المتهم يعاني من انفصام في الشخصية وعدم الإدراك وقت ارتكابه لجريمته.
وشهد عام 2022 الواقعة الخامسة والمعروفة باسم قضية طبيب مجزرة سوهاج، والذي قضت فيها محكمة جنايات سوهاج ببراءة طبيب أمراض نفسية وعصبية تسبب في مأساة قتل. وكشف تقرير وحدة الطب النفسي الشرعي بمستشفى العباسية أن المتهم كان يمر بـ "حالة هلاوس وضلالات شديدة" وسلوكيات لا واعية سبقت ارتكاب الواقعة بفترة وجيزة.
واتهم طبيب أمراض نفسية وعصبية، باقتحام معمل تحاليل طبية تمتلكه زوجته، بمنطقة الشهيد عبد المنعم رياض دائرة قسم شرطة أول سوهاج، والاعتداء عليها بسلاح أبيض "سكين"، وإصابتها بجرح قطعي بالرقبة، وابنها بطعنات لفظ على إثرها أنفاسه الأخيرة، وكيميائي بجرح ذبحي بالرقبة، كما قررت المحكمة إيداع المتهم إحدى المستشفيات المعدة للأمراض العقلية.
وجاء في التقرير أنه نم فحص المتهم "علي م.ا" المتهم في القضية رقم 1418 لسنة 2022 جنح قسم أول سوهاج المقيدة برقم 394 لسنة 2022 كلي شمال سوهاج، والذي تم تحويله لإدارة الطب النفسي الشرعي بتاريخ 7 يوليو 2022؛ لإيداعه للفحص بإدارة الطب النفسي الشرعي؛ لإعداد تقرير طبي نفسي وعقلي عن حالته ومدى مسئوليته الجنائية بالقضية المذكورة بمعرفة لجنة ثلاثية بالمستشفى.
وكشف التقرير عن أن المتهم متبلد العاطفة، مزاجه اكتئابي، مدرك للزمان والمكان والأشخاص، يعاني من ضلالات اضطهادية، كما يعاني من ضلالات الشك، وضلالات الإشارة، لديه هلاوس سمعية، وغير قادر على التمييز والحكم السليم على الأمور، غير مستبصر بواقعه.
وأثبتت اللجنة الثلاثية المشكلة لإعداد التقرير أن المتهم "علي. م" يعاني في الوقت الحالي، ووقت ارتكاب الواقعة محل الاتهام من "اضطراب الفصام"، وهو اضطراب نفسي أفقده القدرة على الإدراك والاختيار، ولذا يعد غير مسئولًا عن الاتهام المنسوب إليه.








