و الأخيرة

رئيس مجلس الإدارة
أحمد عصام فهمي
رئيس التحرير
محمود الضبع

بلا مياه أو كهرباء والسرقات امتدت للمرافق

مساكن الكيلو 26 بالإسكندرية.. من مشروع إسكان شباب إلى هياكل مهجورة تسكنها الأشباح

موقع الصفحة الأولى

بدأت أزمة " مساكن الكيلو 26 " بالإسكندرية، منذ قرابة انطلاق المشروع قبل 14 عاما المعروف بـ«مساكن البنك الأهلي» التي غابت عنها المرافق لسنين طويلة وحين تم تركيبها تعرضت للسرقة، وسط حسرة وخو من سكان المنطقة للخسائر النفسية والمادية التي لحقت بعهم نتيجة شراء وحدات سكنية في المنطقة.  

المشروع يضم 29 عمارة بإجمالي 1160 وحدة، بينما بيعت نحو 500 وحدة فقط، وظلت مئات الوحدات الأخرى خالية. وكانت المحافظة قد طرحت في يوليو 2018 نحو 399 وحدة متبقية للبيع، لكنها لم تتمكن من بيعها بالكامل.

بدأت علامات أزمة مساكن الكيلو 26" بالإسكندرية تظهر بوضوح بعد افتتاح محور المشير فؤاد أبو ذكري في ديسمبر 2022 وبعد أشهر، صدر قرار محافظ الإسكندرية رقم 146 لسنة 2023 بشأن أوضاع شاغلي مساكن الكيلو 26، عقب دراسة رسمية تضمنت إخلاء وحدات في منطقة الزراع البحري وإعادة تسكين السكان في مشروعات «بشاير الخير» و«مشارف العامرية».

بالنسبة للسكان، لم يكن القرار مجرد إجراء إداري؛ فقد تبعه حصر ميداني للمساكن، ثم بدأت إجراءات اعتبروها مؤشرًا على قرب إخلاء المنطقة، توجهت لجنة رسمية إلى المشروع لإجراء حصر ومسح للوحدات. ويقول السكان إنهم، لدى سؤالهم عن مستقبلهم، تلقوا إفادات من موظفين بحي العجمي بأن المساكن ستُزال، وأن السكان سينقلون إلى مشروعات أخرى.

وبعد أيام، وصلت سيارات وعمال تابعون للحي، وبدأ فك الأبواب والنوافذ والأحواض والمراحيض من الوحدات التي لم تُبع، ثم جاءت الخطوة الأكثر تأثيرًا في حياة السكان وهي إنهاء منظومة الحراسة.

بعد إلغاء التعاقد مع شركة الحراسة، يقول السكان إن المشروع تحول إلى هدف للسرقات والتخريب، لم تعد الأبواب والشبابيك والأثاث وحدها في مرمى اللصوص، بل امتدت الاعتداءات إلى قلب البنية التحتية للمشروع: محول الكهرباء، الكابلات، مواسير المياه والصرف، ومواتير ضخ المياه.

كما تعرضت بعض الشقق المملوكة للسكان للسرقة، بينما يقول الأهالي إن من حاولوا التصدي للسارقين تعرضوا للتهديد بأسلحة بيضاء، ومع استمرار الوقائع، انقطعت الكهرباء ومياه الشرب عن عمارات كاملة.

وقال أحد ملاك الوحدات، إن إصلاح ما تعرض له المشروع من تلفيات وإعادة تشغيل المرافق أصبح مكلفًا إلى درجة دفعت كثيرًا من الملاك إلى الرحيل.

وأضاف غادرت المشروع واستأجرت شقة مقابل 3500 جنيه شهريًا، بينما بقيت وحدتي الأصلية خارج الاستخدام. ويرى أن المشكلة لا تتعلق بالخدمات وحدها، وإنما أيضًا بوقف التصرفات العقارية، وهو ما يقول إنه عرقل إجراءات تتعلق بالكهرباء والمياه والغاز والاتصالات، فضلًا عن تراجع القيمة السوقية للوحدات.

المشكلة، بحسب شهادات السكان، ليست وليدة 2023 وحدها، فمنذ إنشاء المشروع عام 2010 ضمن برنامج إسكان الشباب، عانت المنطقة نقصًا في الخدمات؛ إذ لم تكتمل شبكات الغاز والاتصالات، وظلت وسائل النقل محدودة، ما ساهم في انخفاض الإقبال على الوحدات المتبقية.

ومع بقاء مئات الشقق خالية، ظلت الكثافة السكانية منخفضة، بينما تولت شركة حراسة تأمين الوحدات غير المأهولة، لكن المشهد تغير بعد بدء الحصر وإنهاء الحراسة.

وبمرور الوقت، تحولت الوحدات الخالية إلى نقاط جذب للسرقات والتخريب، بحسب السكان، فيما أصبحت العمارات المأهولة جزئيًا محاطة بإجراءات أمنية من صنع سكانها أنفسهم.

قرار المحافظ 

أما قرار محافظ الإسكندرية رقم 146 لسنة 2023 لا يكتفي بالإشارة إلى الحصر، فقد نص على تشكيل لجنة برئاسة مدير مديرية الإسكان والمرافق وعضوية ممثلين عن جهات حكومية وفنية وقانونية، لتحديد الآلية القانونية للتعامل مع شاغلي مساكن الكيلو 26.

ومن بين مهام اللجنة تحديد الحالات التي يمكن نقلها إلى «مشارف العامرية»، أو صرف تعويض اجتماعي أو إعانة وفقًا للطبيعة القانونية لشغل الوحدات.

كما كُلّفت اللجنة بتحديد السعر النهائي للعقارات وفق القيمة السوقية، ومراجعة بيانات وعقود الملكية، على أن تقدم تقريرًا بنتائجها وتوصياتها إلى المحافظ، لكن وفق روايات السكان، لم يتحول ذلك إلى إعلان نهائي يحدد مستقبلهم.

إجابة غائبة

لم يكتف السكان بالشكوى الشفوية، فقد قدم عدد من الملاك شكوى جماعية إلى محافظ الإسكندرية، تحدثوا فيها عن إنهاء الحراسة، وإزالة أبواب ونوافذ الوحدات غير المخصصة، وما تبع ذلك من سرقات وتخريب طال المرافق والوحدات.

كما لجأ السكان إلى المحافظة ورئاسة مجلس الوزراء ومسؤولين محليين وأحد أعضاء مجلس النواب، مطالبين بحسم مصير المشروع وتأمينه وإعادة خدماته، لكنهم يقولون إن الإجابة التي ينتظرونها منذ سنوات لم تصل.

فيما كشفت مصادر بالمحافظة، عن أن جميع عمارات بـ مساكن الكيلو 26 تتجه إلى الإزالة، وإنه لا توجد خطط حالية للإبقاء عليها وتطويرها، مشيرًا إلى وجود مباحثات بشأن توفير مساكن بديلة للملاك.

تم نسخ الرابط