و الأخيرة

رئيس مجلس الإدارة
أحمد عصام فهمي
رئيس التحرير
محمود الضبع

ودع الدنيا في بلاد الغربة

رحيل وزير مالية الثورة.. سمير رضوان مفكر واجه عواصف «اقتصاد يناير»

موقع الصفحة الأولى

الإسم: سمير رضوان
تاريخ الميلاد: 20 سبتمبر 1942
المؤهل: دكتوراة في الاقتصاد جامعة لندن عام 1973
العمل: وزير المالية الأسبق

غيب الموت المفكر الاقتصادي ووزير المالية الأسبق، الدكتور سمير رضوان، عن عمر ناهز 84 عامًا، إثر وعكة صحية مفاجئة ألمت به خلال زيارته إلى سويسرا . رحل رضوان تاركا خلفه إرثا فكريا وعمليا ضخما في مجالات اقتصاديات التنمية ومكافحة الفقر، وصورة راسخة كأحد أبرز « تكنوقراط» المرحلة الانتقالية الحرجة التي أعقبت أحداث يناير 2011 في مصر.
ولد سمير رضوان في 20 سبتمبر 1942 فى في قرية البريجات التابعة لمركز كوم حماده بمحافظة البحيرة، ونشأ في بيئة تقدر العلم والتميز الفكري، مما انعكس على مسيرته المبكرة وشغفه بفهم آليات الاقتصاد والعدالة الاجتماعية. 
تميز في سنوات دراسته الأولى حتى التحق بكلية الاقتصاد والعلوم السياسية بـ جامعة القاهرة، وتخرج فيها عام 1963، لتبدأ من هناك رحلته الحقيقية نحو أعماق علم الاقتصاد. لم تقف طموحات الشاب سمير رضوان الأكاديمية عند حدود المحلية، بل دفعه شغفه إلى السفر للمملكة المتحدة، حيث نال درجة الماجستير في اقتصاديات البلدان النامية من جامعة لندن عام 1967. وواصل تفوقه البحثي في نفس الجامعة حتى حصل على درجة الدكتوراه في الاقتصاد عام 1973، وهي الدراسة التي صاغت رؤيته حول كيفية انتشال المجتمعات النامية من عثراتها الاقتصادية.

منظمة العمل الدولية

قضى سمير رضوان عقودًا من عمره في المحافل الدولية، حيث لمع اسمه كمستشار للمدير العام لمنظمة العمل الدولية في جنيف لأكثر من 30 عاما، بالإضافة إلى إدارته للمؤسسة العربية للتشغيل. 
وركزت أبحاث سمير رضوان ومؤلفاته طوال هذه السيرة الأكاديمية على السياسات الهيكلية لأسواق العمل، ومكافحة البطالة، واقتصاديات التنمية بصفتها أداة لتحقيق الاستقرار الاجتماعي لا مجرد أرقام صماء .
في كواليس المشهد السياسي العاصف لأحداث يناير 2011، جاء اختيار الدكتور سمير رضوان لتولى حقيبة وزارة المالية كشخصية تكنوقراطية مستقلة تحظى بقبول واسع وثقة من مختلف القوى الوطنية. 
وجاء ترشيحه خلفا للوزير الأسبق يوسف بطرس غالي في حكومة الفريق أحمد شفيق، ثم استمر في منصبه مع تعديل حكومة الدكتور عصام شرف، بفضل خبرته العميقة في التعامل مع المؤسسات الدولية وقدرته على إدارة الأزمات.
واجه سمير رضوان خلال توليه الوزارة تحديات جسيمة تمثلت في تراجع الإيرادات العامة، وتوقف عجلة الإنتاج، والضغط الشعبي المتزايد للمطالبة بالعدالة الاجتماعية ورفع الأجور. ورغم قصر مدة ولايته والاضطرابات المحيطة بالبلاد، فإنه حاول جاهدا الموازنة بين الحفاظ على تماسك الموازنة العامة للدولة وضخ حزم تحفيزية لدعم الفئات الأكثر احتياجًا وتدشين أولى خطوات إرساء الحد الأدنى للأجور.
رحل الدكتور سمير رضوان في سويسرا البلد الذي شهد جزءًا كبيرًا من مسيرته فى العمل الدولي، لكنه يظل في الذاكرة الوطنية المصرية كرمز للمسؤولية الوطنية، ومثالًا للأكاديمي الذي لم ينفصل يوما عن قضايا وطنه، الذى تم استدعائه في اللحظة الأصعب ليؤدي واجبه بكل تجرد ونزاهة.

تم نسخ الرابط