و الأخيرة

رئيس مجلس الإدارة
أحمد عصام فهمي
رئيس التحرير
محمود الضبع

الحركة لم تنفي أو تؤكد

قناة سرية بين إسرائيل وحماس.. أسباب اختيار غازي حمد للتواصل مع مسؤول بالشاباك

موقع الصفحة الأولى

في تطور لافت يكشف جانبًا غير معلن من المفاوضات بين إسرائيل وحركة حماس، كشفت وسائل إعلام إسرائيلية عن وجود قناة اتصال مباشرة وسرية بين رئيس جهاز الأمن العام الإسرائيلي «الشاباك» السابق رونين بار والقيادي في حركة حماس غازي حمد، خلال الحرب على قطاع غزة ومفاوضات صفقة تبادل الأسرى.

وبحسب ما أوردته هيئة البث الإسرائيلية «كان» والقناة 12، لم تقتصر الاتصالات على وسطاء مثل مصر وقطر، وإنما تضمنت مكالمات هاتفية مباشرة بين بار وحمد، بهدف مناقشة نقاط الخلاف والعقبات التي واجهت مفاوضات الإفراج عن المحتجزين الإسرائيليين.

الأكثر إثارة في المعلومات المنشورة أن هذه القناة لم تكن، وفق الرواية الإسرائيلية، مبادرة فردية من رئيس الشاباك، وإنما جرت بموافقة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو.

وقالت التقارير إن بار أقر خلال اجتماع للمجلس الوزاري الأمني المصغر «الكابينيت» عام 2025 بإجرائه اتصالات مباشرة مع مسؤولين في حماس، وإن الرقابة العسكرية الإسرائيلية سمحت لاحقًا بنشر هذه المعلومات، كما أشارت مصادر إسرائيلية إلى أن القيادي في حماس خليل الحية كان على علم بهذا المسار ووافق عليه.

وتشير التقارير إلى أن الاتصالات شملت أكثر من مكالمة، وأنها تناولت الملفات العالقة في مفاوضات الأسرى، إلا أنها لم تكن المسار الذي أفضى وحده إلى الاتفاق النهائي؛ إذ ظلت قنوات الوساطة الدولية هي المسار الأساسي للتوصل إلى التفاهمات.

لماذا غازي حمد؟

يعد غازي حمد أحد أبرز مسؤولي حماس الذين شاركوا على مدار سنوات في الاتصالات السياسية والإعلامية المتعلقة بالحركة، وسبق أن ظهر اسمه في روايات إسرائيلية بشأن اتصالات غير مباشرة مع مسؤولين إسرائيليين.

وتكشف تقارير أخرى نُشرت بالتزامن أن حمد كان طرفًا في قناة اتصال سرية خلال حرب غزة عام 2014، عبر رجل الأعمال الإسرائيلي شلومي فوجل، الذي قيل إنه كان مقربًا من نتنياهو. وتقول الرواية الإسرائيلية إن تلك الاتصالات جرت بالتوازي مع المفاوضات الرسمية التي كانت تستضيفها القاهرة.

ورغم انتشار التقارير الإسرائيلية على نطاق واسع، لم يظهر حتى الآن رد رسمي واضح وموثق من حركة حماس أو من غازي حمد يؤكد أو ينفي الاتصالات الأخيرة.

وهذه النقطة تفرض التعامل مع المعلومات باعتبارها رواية إسرائيلية كشفت عنها وسائل إعلام إسرائيلية ومصادر أمنية إسرائيلية، وليس باعتبارها واقعة أكدها الطرفان.

يفتح الكشف عن القناة السرية الباب أمام تساؤلات حول طبيعة المفاوضات بين إسرائيل وحماس، وحدود الاتصالات المباشرة بين الطرفين رغم العداء والحرب.

كما يسلط الضوء على مفارقة سياسية وأمنية مهمة: فبينما يؤكد الخطاب الإسرائيلي الرسمي أن حماس عدو لا يمكن التفاوض معه إلا عبر الوسطاء، تكشف المعلومات المنشورة عن وجود قنوات اتصال مباشرة استخدمت لمعالجة أكثر الملفات حساسية، وعلى رأسها ملف الأسرى.

والأهم أن الكشف لا يثبت أن هذه القناة كانت بديلًا عن الوساطة المصرية والقطرية، لكنه يؤكد، إذا صحت الرواية، أن الاتصال المباشر بين إسرائيل وحماس ظل أداة تستخدمها الأجهزة الأمنية عندما تفرض المفاوضات ذلك، بعيدًا عن الخطاب السياسي العلني للطرفين.

تم نسخ الرابط