و الأخيرة

رئيس مجلس الإدارة
أحمد عصام فهمي
رئيس التحرير
محمود الضبع

9 فرص اقتصادية ضائعة على مدار 25 عاما

11مليار جنيه حصيلة محاضر سرقة الكهرباء.. واستشاري طاقة: العداد الكودي عقاب للمواطنين

موقع الصفحة الأولى

 أكد الدكتور محمد سليم، استشاري الطاقة والاستدامة، رئيس قطاع المراقبة المركزية للأداء بكهرباء مصر سابقا، أن التحول الهيكلي الذي شهده القطاع مع مطلع الألفية بتحويل "هيئة كهرباء مصر" إلى شركة قابضة تضم شركات تابعة للإنتاج والنقل والتوزيع، ظل تحولاً شكلياً وإدارياً أكثر منه اقتصادياً.

وأوضح لـ «الصفحة الأولى» أن القطاع نجح في توسيع القدرات المركبة وتجاوز أزمات الإمداد، لكنه استمر في منطق التشغيل اليومي لضمان دوران المنظومة بدلاً من التحول إلى منصة اقتصادية قائمة على فصل الأنشطة وتحديد التكلفة بدقة، مشيراً إلى أن اعتماد ميزانيات الشركات التابعة في الجمعية العمومية بات لا يستغرق أكثر من نصف ساعة.

وأشار "سليم" إلى تسع فرص اقتصادية ومؤسسية ضائعة كان ينبغي اقتناصها على مدار 25 عاما، وهي:

غيب سوق المنافسة: استمرار تشابك الأدوار بين شركات التوزيع والنقل حال دون قيام سوق حر للكهرباء يبدأ بالمستهلكين الكبار.

قصور دور شركات التوزيع: الاقتصار على التحصيل وقراءة الفواتير دون التحول إلى شركات أداء تُحلل البيانات وتُقلل الفقد الفني والتجاري.

تجاهل الطاقة الشمسية الموزعة: إهمال تبني برنامج قومي للطاقة الشمسية فوق الأسطح وعند المستهلك النهائي لتوفير الوقود وحماية الشبكة.

تغليب التوسع في العرض: التركيز على إنشاء محطات توليد جديدة بدلاً من الاستثمار في برامج كفاءة الطاقة وإدارة الطلب.

ضعف الحوكمة: عدم الفصل الحاسمي بين المالك والمنظم والمشغل والمستثمر، مما أضعف شفافية القرار الاقتصادي.

تأخير تحرير السوق: إرجاء خطوات الفتح التدريجي لقطاع الطاقة أمام الاستثمارات الخاصة في التخزين والخدمات.

غياب ربط الأداء بالتحفيز: عدم ربط تقييم ومكافآت الإدارات التنفيذية بمؤشرات أداء حقيقية ونتائج مالية ملموسة.

هيكلة التعريفة: التأخر في تطبيق تعريفة تعكس التكلفة الفعلية مع توفير حماية اجتماعية مستهدفة للفئات الأكثر احتياجاً.

تجاهل النماذج الحديثة: عدم إدماج شركات خدمات الطاقة (ESCOs) والمجميعين ومحطات الطاقة الافتراضية والتخزين.

وفيما يتعلق بملف العداد الكودي، أكد استشاري الطاقة والاستدامة أن طريقة التعامل معه تعكس غياب الرؤية؛ حيث أُسيء استخدام العداد الكودي كأداة عقاب وتحميل للمواطنين بمقايسات وأعباء مالية معقدة، بدلاً من استغلاله كحل استثماري سريع يهدف إلى تركيب العداد أولاً لقياس الاستهلاك وحصر الفقد التجاري وتحصيل قيمة الطاقة، مع ترك معالجة مخالفات العقارات للجهات المختصة.

وأضاف أن بيروقراطية ما بعد التصالح أدت إلى تعطيل تحويل العدادات الكودية إلى عدادات قانونية دائمة حتى للمواطنين الذين وفقوا أوضاعهم وسددوا قيمة التصالح للحي، ولحل هذه الأزمة، شدد استشاري الطاقة على ضرورة تطبيق مصفوفة تحديد المسؤوليات (RACI) لتوزيع الأدوار بين الجهات المختلفة (الحي، شركة التوزيع، جهاز المدينة، الإدارة الهندسية) وتحديد جدول زمني ملزم لمنع تضارب الاختصاصات وتقليل زمن الدورة الإجرائية وتحقيق الإصلاح المالي والمؤسسي المطلوب.

بلغت حصيلة محاضر سرقة التيار الكهربائي التي حصلتها شركات توزيع الكهرباء حوالي 11 مليار جنيه خلال السنة المالية 2025-2026، بزيادة حوالي 50% مقارنة بالسنة المالية السابقة التي سجلت قرابة الـ 7 مليارات جنيه.

واستحوذ القطاع الصناعي على النصيب الأكبر من القيمة الناجمة عن محاضر سرقة الكهرباء، حيث بلغت قيمة ضبطيات سرقة التيار المحررة ضد المصانع حوالي 5 مليارات جنيه، ونجحت شركات الكهرباء في تحصيل 3.5 مليار جنيه منها، بينما تسعى شركات التوزيع لاسترداد المبالغ المتبقية.

وتقدر القيمة الإجمالية للفقد الفني والتجاري لدى شبكات توزيع الكهرباء بحوالي 55 مليار جنيه عن نفس الفترة، واستحوذ الفقد التجاري على 43 مليار جنيه من الإجمالي، وعلى الرغم من أن السرقات المباشرة تشكل النسبة الأكبر من الفقد التجاري، إلا أن الحسابات تشمل أيضا الاختلالات الناجمة عن العدادات المغلقة، والمؤجلات، وتأخر عمليات التحصيل. وتصدرت شركة جنوب القاهرة لتوزيع الكهرباء قائمة الشركات الأعلى في معدلات الفقد، بنسبة بلغت حوالي 27% من إجمالي الطاقة الموردة إليها.

أما الدكتور خالد الشافعى، رئيس مركز العاصمة للدراسات الاقتصادية، فقال إن تلك الأرقام تعكس تحولًا جوهريًا ومزدوج الأبعاد في ملف الطاقة بمصر، فزيادة الحصيلة من 7 مليارات إلى 11 مليار جنيه بنسبة زيادة تتجاوز 50% هي نتيجة تضافر العوامل الاقتصادية مع رفع كفاءة آليات الضبط، ولا يمكن إرجاعها لسبب واحد دون الآخر.

وأضاف لـ «الصفحة الأولى» أن التحليل التفصيلي للأرقام يشير إلى أن الارتفاع الحاد في قيمة الفروق المالية المحصلة يعود بالأساس إلى التوسع المكثف في حملات التفتيش المفاجئة وتغليظ العقوبات المالية وتغيير آليات احتساب الغرامات لملائمة التكلفة الفعلية للكيلووات، إلى جانب التوسع في ضبط المخالفات عبر التكنولوجيا الحديقة لمراقبة أحمال الشبكة. وفي الوقت ذاته، فإن الارتفاع المتتالي في أسعار الشرائح وتكلفة الإنتاج على القطاعات المختلفة شكل ضغطًا اقتصاديًا دفع بعض الفئات والأنشطة إلى اللجوء لهذه الممارسات غير القانونية لمواجهة ارتفاع تكاليف التشغيل.

وفيما يتعلق بقطاع المصانع،  فلفت “الشافعي” إلى أن تسجيل محاضر بقيمة 5 مليارات جنيه وتحصيل 3.5 مليار منها يكشف عن حجم السرقات في كثيفي الاستهلاك؛ فالمصانع تتطلب قدرات كهربائية ضخمة، وبالتالي فإن أي تلاعب في عداداتها أو وصلاتها المباشرة يكلف الدولة مبالغ طائلة، واسترداد هذا المبلغ الضخم يؤكد أن تركيز الحملات التفتيشية على القطاع الصناعي والتجاري كان أكثر فاعلية وأعلى مردودًا ماليًا من الاقتصار على الاستهلاك المنزلي.

ولمواجهة ظاهرة سرقة التيار الكهربائي بشكل جذري وحاسم، تتكامل مجموعة من المسارات الأساسية التي تضمن حماية الشبكة واستعادة المستحقات، ومنها التحول الرقمي والتركيب الإجباري للعدادات
كما يتطلب الأمر القضاء التام على نظام الممارسة والسيطرة على التوصيلات العشوائية من خلال التوسع السريع في تركيب العدادات الكودية والمسبقة الدفع لجميع المنشآت المبنية دون استثناء، مع تسريع إدراج العدادات الذكية التي تتيح المراقبة اللحظية للأحمال وقراءة البيانات عن بُعد للشفافية والتأكد من انتظام السداد.

وأكد أن شركات التوزيع تعتمد على تكنولوجيا ربط المحولات المركزية بنظم تحليل البيانات، مما يسمح بالمطابقة الفورية بين الطاقة الصادرة من المحول وإجمالي الاستهلاك المسجل في عدادات المنطقة، وبالتالي تحديد مناطق الهدر والتلاعب بدقة عالية لتوجيه حملات الضبط الضبطية إليها مباشرة دون الحاجة لمسح عشوائي.

وطالب بتشديد العقوبات القانونية والمالية على سرقة الكهرباء لضمان ردع المخالفين، وخاصة للأنشطة التجارية والصناعية الكبرى، مع فرض غرامات تأخير تصاعدية وتفعيل نظام التفتيش المفاجئ الدوري على المصانع للتحقق من سلامة الأختام والعدادات بشكل منتظم، مؤكدا على أنه من الضروري التوسع في تقديم التسهيلات وتيسير عمليات تقسيط تكاليف العدادات والمستحقات للمصانع والأنشطة الاقتصادية، تشجيعًا لها على الانضمام إلى منظومة الاستهلاك القانوني المنتظم وتجنب المخاطر القانونية والمالية الصارمة الناتجة عن محاولات التلاعب بالتيار.

تم نسخ الرابط