تنبؤ استباقي وإدارة الحشود المليونية
ذكاء اصطناعي ومستشعرات.. منظومة تكنولوجية متكاملة لخدمة الحجاج والقضاء على الزحام
تستغل السعودية تقنيات التحول الرقمي والذكاء الاصطناعي في إدارة موسم الحج 1447، ضمن منظومة متكاملة لتيسير المناسك، وتعزيز سلامة الحجاج، كما تستخدم التقنيات الذكية في إدارة الحشود البشرية الضخمة، خلال موسم الحج الذي يعد أكبر التجمعات البشرية السنوية وأكثرها تعقيدا من حيث الحركة والتنظيم، لتتحول مكة المكرمة إلى ما يوصف بأذكى خريطة بشرية في العالم.
وكشفت السلطات السعودية عن خطة تشغيلية محدثة لإدارة موسم الحج، بهدف إحداث نقلة نوعية وتكنولوجية عبر توظيف أدوات الذكاء الاصطناعي والمنظومات الرقمية لخدمة ضيوف الرحمن والارتقاء بالخدمات الدينية والإرشادية.
وقال الشيخ الدكتور عبد الرحمن السديس رئيس الشؤون الدينية بالمسجد الحرام والمسجد النبوي، إن الخطة التشغيلية تستهدف إثراء التجربة الإيمانية للحجاج، من خلال أكثر من 150 مبادرة نوعية صممت لإحداث تحول جذري في مستوى الأداء داخل الحرمين الشريفين، كما أن التقنيات الحديثة ستضمن تعزيز الوصول العالمي لرسائل الحج الإرشادية والتوعوية من خلال بثها وترجمتها الفورية إلى 60 لغة عالمية مختلفة لتغطية كافة الجنسيات والثقافات.
كما وفرت الهيئة العامة للعناية بشؤون المسجد الحرام والمسجد النبوي خدمة رقمية مبتكرة هي الأولى من نوعها لرصد وإدارة الحشود، والتي تتيح لزوار الحرم المكي متابعة مستويات تدفق الكثافة البشرية في منطقتي المطاف والمسعى بشكل لحظي وفوري، وذلك من خلال لوحة مؤشرات لونية مبسطة تعكس حالة الازدحام على الشاشات والتطبيقات الإلكترونية.
وتساعد الخدمة الرقمية معرفة الطاقة الاستيعابية للمسارات واختيار الوقت والمنحنى الأنسب لأداء مناسك الطواف والسعي بمرونة كبيرة، وذلك للمساهمة في تفتيت الكثافات ومنع التكدس البشري في أوقات الذروة، ورفع معايير السلامة والتنظيم.
وستعتمد السعودية على سياسة التنبؤ الاستباقي وإدارة الحشود المليونية من خلال خوارزميات الذكاء الاصطناعي والمستشعرات الذكية للانتقال من "التدخل بعد الحدث" إلى "التنبؤ المبكر بالاختناقات"، وذلك عبر الرصد اللحظي، الذي يتم من خلال قراءة حركة البشر في المسارات والمنافذ لحظة بلحظة، وتوقع نقاط الازدحام قبل تشكلها.
وسيتم وضع وحفظ ما يسمى بالذاكرة التشغيلية، من خلال تحليل البيانات الرقمية للموسم الحالي لبناء نماذج محاكاة تُحسن تنظيم تفويج الحشود في المواسم التالية.
تكنولوجيا الحج
أما منصة "نسك حج"، فهي بوابة رقمية رسمية تشرف عليها وزارة الحج والعمرة السعودية، والتي تنقل العبء التنظيمي إلى ما قبل وصول الحاج إلى المملكة، وذلك من خلال إنشاء الحساب، رفع الوثائق، اختيار باقات الخدمة، إتمام الدفع الإلكتروني.
كما يعتمد تطبيق وبطاقة "نسك" على أدوات رقمية متكاملة لربط الحجاج بمنظومة الخدمات، حيث يعمل التطبيق على الهواتف الذكية بدون استهلاك بيانات الإنترنت (بالتعاون مع شركات الاتصالات المحلية)، وهو تطبيق يدير التصاريح، وجداول التفويج، ومواعيد زيارة الروضة الشريفة.
وتمثل بطاقة نسك الذكية هوية ميدانية إلزامية تحمل باركود رقمي، مرتبطة بمستشعرات ذكية في مشعر منى لفرز الحجاج وتنظيم دخولهم للمخيمات والمرافق وتزويد غرف العمليات بتحليلات فورية للكثافة البشرية.
وهناك أيضا الملاحة الجغرافية والدفع الرقمي، من خلال محدد الحج والعمرة الجغرافي، وهو تطبيق يعتمد على العناوين الوطنية الدقيقة للمخيمات، والمرافق، ومحطات قطار المشاعر، ويدعم خاصية التصفح دون إنترنت (Offline).
كما تعتمد السلطات السعودية على التحول الرقمي المالي، عبر اعتماد تقنيات الدفع اللاتلامسي والمحافظ الإلكترونية لتقليص زمن عمليات الشراء وتقليل التكدس عند منافذ البيع، وعلى الرقمنة الصحية واللوجستية، من خلال الأجهزة القابلة للارتداء، مثل استخدام الساعات والأساور الذكية لمراقبة المؤشرات الحيوية وأبرزها نبضات القلب، ونسبة الأوكسجين، والجهد البدني، وإرسال إنذارات مبكرة عند رصد إجهاد حراري أو بدني لدى كبار السن.
كما وفرت السعودية خدمة "حاج بلا حقيبة"، وهي خدمة تعتمد على شحن أمتعة الحجاج من المطارات مباشرة إلى مقار السكن عبر مسار لوجستي منفصل يُتتبع رقمياً، لإلغاء فترات الانتظار والتكدس في المطارات وحافلات النقل.
ويعمل الذكاء الاصطناعي كطبقة تحليلية عليا فوق كافة التطبيقات السابقة بهدف تحويل البيانات المتفرقة مثل التصاريح، والهويات الرقمية، ومستشعرات الحركة) إلى رؤية تشغيلية موحدة، وتحديد مسارات الذروة، واختناقات البوابات، وتوجيه الفرق الميدانية بناءً على قراءات تقنية مدعومة ببنية تحتية قوية للاتصالات وشبكات الواي فاي الحكومية.








