و الأخيرة

رئيس مجلس الإدارة
أحمد عصام فهمي
رئيس التحرير
محمود الضبع

رحلة الجحيم للمشاعر المقدسة

ضحايا «تأشيرات الوهم».. كيف يسقط الحجاج في فخ الاحتيال قبل موسم الحج؟

موقع الصفحة الأولى

بينما يستعد ملايين الحجاج حول العالم للتوجه إلى البقاع المقدسة فى مكة المكرمة، تنشط في الظل شبكات منظمة تمارس النصب الممنهج تحت مسمى توفير تأشيرات الحج «الوهمية». هذه الشبكات التي باتت تعرف بـ«مافيا النصب على الحجاج»، طورت أساليبها لتبدو وكأنها كيانات رسمية، مستغلة رغبة البسطاء في أداء الفريضة بعيداً عن تعقيدات القرعة أو ارتفاع التكاليف.
ومع قرب انطلاق موسم حج عام 1447 هـ - 2026 م، استنفرت الأجهزة الأمنية والرقابية في كل من مصر والمملكة العربية السعودية قواها لمواجهة عصابات النصب والاحتيال التى تستغل أحلام البسطاء بزيارة بيت الله الحرام. فلم تعد المسألة مجرد سمسار يتقاضى عمولة، بل تحولت إلى «مافيا» منظمة عابرة للحدود، تستخدم التكنولوجيا ومواقع التواصل الاجتماعى والذكاء الاصطناعي للإيقاع بضحاياها، وسط تحذيرات رسمية من أن رحلة الحج غير النظامية قد تنتهي بصاحبها خلف القضبان أو في العراء قبل أن تطأ قدماه المشاعر المقدسة.
تبدأ الحكاية عادة من منصات التواصل الاجتماعي، حيث تضخ عصابات النصب ملايين الإعلانات الممولة وتقديم عروض وهمية تحت مسميات مختلفة وتتعهد بوجود تأشيرات للزيارة التى تضمن الحج وأداء المناسك، بأسعار تقل عن السعر الرسمي بنسبة 30% إلى 50%. وبمجرد تحويل الأموال عبر المحافظ الإلكترونية، يبدأ الضحية في الدخول في نفق مظلم من الوعود الكاذبة التي تنتهي بإغلاق الهواتف واختفاء الصفحات فور استلام المبلغ.
لم تكن الحادثة الأخيرة التي أعلنت عنها شرطة منطقة مكة المكرمة بالقبض على أحد المصريين إلا مجرد حلقة في سلسلة طويلة. هذا المتهم، الذي اتخذ من شقة سكنية مقراً لإدارة نشاطه، نجح في جمع مبالغ طائلة من الحجاج المصريين والعرب، بعد أن أوهمهم بقدرته على توفير تصارح حج رسمية وسكن بجوار الحرم. هذه الواقعة كشفت عن تطور أساليب النصب؛ حيث لم يعد النصب مقتصرًا على السفر من الخارج، بل امتد لداخل المملكة عبر مكاتب وهمية تستهدف الحجاج الذين وصلوا بالفعل بتأشيرات زيارة، موهمة إياهم بإصدار تصاريح داخلية تمكنهم من عبور نقاط التفتيش، وهو أمر بالغ الصعوبة في ظل منظومة «بطاقة نسك» الذكية التي لا يمكن تزويرها

فخ تأشيرة الزيارة 

تعتبر تأشيرة الزيارة «الشخصية أو السياحية» هي السلاح الأخطر في يد مافيا الحج هذا العام، حيث يوهم السماسرة، الضحايا من الحجاج بأن هذه التأشيرة تسمح لهم بأداء المناسك بشكل ودي، لكن الواقع الصادم يظهر عند وصولهم للمملكة؛ حيث يجد الحاج نفسه مطارداً أمنياً، غير قادر على دخول مكة أو المشاعر المقدسة، ومحروماً من خدمات الإعاشة والنقل والرعاية الطبية الرسمية. 
ففي مواسم سابقة، تسببت هذه الحيلة في كوارث إنسانية، حيث يضطر هؤلاء للسير على الأقدام لمسافات طويلة في درجات حرارة مرتفعة، مما يعرض حياتهم للخطر، فضلاً عن العقوبات القانونية التي تشمل الترحيل والمنع من دخول المملكة لمدة 10 سنوات وغرامات مالية باهظة.
في مصر، شنت وزارة الداخلية بالتعاون مع وزارة السياحة حملات مكبرة لغلق ما يعرف بـ «شركات الحج الحرام»، الإجراءات المصرية لعام 2026 لم تعد تكتفي بالغرامة، بل وصلت إلى سحب تراخيص شركات سياحية كبرى تورطت في تهريب حجاج عبر تأشيرات الزيارة دون توفير حماية قانونية لهم، كما فعلت الحكومة «بوابة الحج الموحدة» وربطت سفر المواطنين بوجود «باركود» يضمن أن المسافر مسجل ضمن كشوف الحج الرسمية، وأي محاولة للالتفاف على هذا النظام تقابل بمنع السفر من المطارات والمنافذ البرية والبحرية، مع ملاحقة قانونية للمحرضين والشركات المتورطة بتهمة الاتجار بالبشر.
على الجانب الآخر، رفعت المملكة العربية السعودية شعار «صفر تسلل» لموسم حج 2026. وتعتمد الخطة السعودية على الربط التقني الكامل؛ حيث لا يمكن لأي فرد دخول المشاعر المقدسة (منى، عرفات، مزدلفة) إلا ببطاقة «نسك» التي تحمل بيانات الحاج. كما تم تغليظ العقوبات لتشمل كل من يتم ضبطه ينقل حجاجاً غير نظاميين بالسجن لمدة تصل لـ 6 أشهر وغرامة تصل لـ 50 ألف ريال لكل حالة نقل، مع مصادرة وسيلة النقل بحكم قضائي. وتعمل فرق الرقابة الميدانية على تتبع المكاتب الوهمية داخل الأحياء السكنية بمكة، لقطع الطريق على أي محاولة لإيواء المخالفين.
ولتجنب الوقوع في فخ الاحتيال، تؤكد الجهات الرسمية على ضرورة أن يكون التقديم للحج عبر بوابة الحج المصرية الموحدة للمصريين، أو منصة نسك وموقع وزارة الحج السعودية للمقيمين والراغبين من الخارج.
وقبل التعامل مع أي شركة سياحة، يجب على الحجاج الدخول على موقع وزارة السياحة المصرية للتأكد من أنها مدرجة ضمن الشركات المرخص لها بتنظيم رحلات الحج، ويجب أن يكون هناك عقد قانوني موثق يتضمن تفاصيل السكن (اسم الفندق وبعده عن الحرم)، وسيلة الانتقال، ونوع الإعاشة، مع الاحتفاظ بإيصالات السداد الرسمية.

تم نسخ الرابط