1.4 تريليون جنيه حجم التمويل
«بنوك الظل».. تحذيرات من التوسع في شركات التمويل الاستهلاكي وتحويلها لـ«قنبلة ديون»
تصاعدت التحذيرات من خطورة التوسع في شركات التمويل الاستهلاكي في مصر في تحولها إلى "بنوك الظل" بقطاعات تتجاوز محافظها مئات المليارات، مما قد يؤدي إلى تراكم الديون المتعثرة على الأفراد، وتشكيل ضغوط تضخمية، وانتقال العدوى المالية للقطاع المصرفي، وهو ما دفع البنك المركزي المصري مؤخراً لتشديد ضوابط التعامل معها.
وفي هذا الاطار تقدم حسن عمار، عضو مجلس النواب، بطلب إحاطة موجه إلى رئيس مجلس الوزراء ومحافظ البنك المركزي ورئيس الهيئة العامة للرقابة المالية، بشأن ما وصفه بالتوسع غير المنضبط في نشاط شركات التمويل الاستهلاكي والتقسيط غير المصرفي، محذرًا من تداعياته الاقتصادية والاجتماعية على الأسر المصرية والاستقرار المالي للدولة.
وأكد النائب أن السنوات الأخيرة شهدت توسعًا غير مسبوق لشركات التمويل الاستهلاكي، سواء من خلال الفروع المنتشرة داخل المراكز التجارية والأسواق أو عبر التطبيقات الإلكترونية ومنصات التواصل الاجتماعي، لافتًا إلى أن الديون تحولت إلى منتج يومي يتم الترويج له باعتباره أسلوب حياة، في ظل حملات تسويقية ضخمة تشجع المواطنين على الشراء بالأجل والاعتماد المتزايد على الاقتراض.
وأشار إلى أن ارتفاع تكاليف المعيشة والضغوط الاقتصادية دفعا شرائح واسعة من المواطنين إلى اللجوء للتمويلات والقروض لتغطية الاحتياجات الأساسية والكمالية، وهو ما ينذر ـ بحسب وصفه ـ بتحول المجتمع المصري من مجتمع قائم على العمل والإنتاج والادخار إلى مجتمع مثقل بالديون والأقساط والتعثرات المالية.
وأوضح عضو مجلس النواب أن بيانات الهيئة العامة للرقابة المالية الصادرة في 16 مايو كشفت عن وصول حجم التمويل الممنوح عبر نشاط التمويل الاستهلاكي إلى نحو 1.4 تريليون جنيه لصالح ما يقرب من 64 مليون عميل، من خلال 2532 شركة تعمل في هذا المجال، وهو ما يعكس اتساعًا كبيرًا في السوق يثير تساؤلات حول قدرة الجهات الرقابية على المتابعة الدقيقة والفعالة لهذا النشاط المتشعب.
وحذر النائب من لجوء بعض شركات التمويل إلى تسهيل منح القروض دون دراسة حقيقية لقدرة العملاء على السداد، الأمر الذي يدفع آلاف الأسر إلى دوامة مستمرة من الأقساط والفوائد والغرامات، ويهدد بارتفاع معدلات التعثر المالي بما قد يؤثر على الاستقرار الاقتصادي والاجتماعي.
وأشار حسن عمار إلى أن الانخفاض الحاد في معدلات الادخار داخل مصر، والتي تراجعت من 15% إلى نحو 1% من الناتج المحلي الإجمالي، يعكس تنامي ثقافة الاستهلاك المعتمد على الديون، بالتزامن مع التوسع في عمليات “التوريق” وتحويل الديون إلى أوراق مالية قابلة للتداول.

وأكد أن هذا التوسع يثير مخاوف حقيقية من تكرار أزمات مالية مشابهة للأزمة الاقتصادية العالمية في عام 2008، حال غياب الرقابة الصارمة والضوابط المنظمة لهذا القطاع، خاصة مع التحذيرات التي أطلقها عدد من الخبراء المصرفيين، من بينهم هشام عز العرب، بشأن مخاطر التوسع في إقراض الأفراد خارج القطاع المصرفي التقليدي.
تشريعات أكثر صرامة
وتساءل النائب خلال طلب الإحاطة عن الجهة القادرة على مراقبة هذا السوق المتسع بوتيرة متسارعة، ومدى امتلاك الجهات الرقابية للأدوات الكافية لمتابعة أكثر من 2500 شركة تمويل، فضلًا عن التساؤل حول الضوابط التي تحمي المواطنين من الوقوع في فخ الديون المفرطة وتأثير التوسع في نشاط التوريق على الاستقرار المالي مستقبلًا.

وطالب عضو مجلس النواب بإعداد تقرير رسمي شامل يُعرض على البرلمان والرأي العام يتناول مخاطر التوسع غير المنضبط في نشاط التمويل الاستهلاكي، إلى جانب مراجعة الضوابط المنظمة لمنح التمويل للأفراد خارج القطاع المصرفي، وتشديد الرقابة على الشركات والتطبيقات الإلكترونية العاملة في المجال.
كما دعا إلى وضع قواعد صارمة للإعلانات والحملات التسويقية التي تشجع المواطنين على الاستدانة المفرطة، بما يضمن حماية الأسر المصرية والحفاظ على الاستقرار الاقتصادي والنقدي للدولة.








