طعن قضائي وتحرك برلماني
أزمة «وقف عبد المنان».. الأوقاف تتمسك بالملكية والأهالي يطالبون بالحجة الأصلية
يوما بعد يوم، تتصاعد أزمة وقف الأمير مصطفى عبد المنان والذي يغطي 3 محافظات على مساحة 420 ألف فدان، بدء من تعطيل تنفيذ قانون التصالح على مخالفات البناء، بسبب تعدد جهات الولاية على الأراضي، حتى صدور القرار المفاجئ من الشهر العقاري بوقف التعامل على هذه الأراضي حتى تمام حصرها.
ورفع أحمد يحيى محمود فايد، المحامى بالنقض والإدارية العليا، طعنا مستعجلا أمام محكمة القضاء الإداري في مجلس الدولة، ضد القرار الإدارى رقم 5845 لسنة 2026 الصادر عن مساعد وزير العدل لشؤون الشهر العقاري والتوثيق، والمتضمن وقف جميع الإجراءات والتعاملات والتصرفات على الأراضى محل حجة وقف الأمير مصطفى عبد المنان، لحين الانتهاء من أعمال الحصر.
واختصم المحامي في طعنه كلًا من وزير العدل بصفته، ورئيس هيئة الأوقاف المصرية بصفته، ووزير الأوقاف بصفته الرئيس الأعلى للهيئة، ومساعد وزير العدل لشؤون الشهر العقارى والتوثيق بصفته مصدر القرار.
وقال المحامي فى صحيفة الدعوى إن القرار المطعون عليه صدر مشوبًا بمخالفات جسيمة للقانون والدستور، وإن النزاع المتعلق بالحجة المشار إليها سبق أن استقر قضائيًا على بطلانها وانعدامها، فضلا عن صدور قرارات سابقة من هيئة الأوقاف تفيد برفع الحظر عن التصرف فى الأراضى المنسوبة لها منذ سنوات طويلة، كما أن القرار محل الطعن جاء مجملًا ومبهمًا، حيث لم يحدد نطاقًا زمنيًا أو مكانيًا واضحًا، كما تسبب فى وقف إجراءات الشهر العقارى والتسجيل والتصرفات القانونية على نطاق واسع، بما أدى إلى تعطيل مصالح المواطنين وإرباك التعاملات القانونية داخل محافظة دمياط وخارجها.
كما استند الطعن إلى نصوص الدستور، بالمادتين 97 و190، اللتين تكفلان الحق فى التقاضى وتؤكدان اختصاص مجلس الدولة بنظر المنازعات الإدارية، إضافة إلى نصوص قانون مجلس الدولة رقم 47 لسنة 1972 بشأن شروط وقف تنفيذ القرارات الإدارية، من توافر ركنى الجدية والاستعجال.
وطلب المحامي فى طعنه بالحكم بقبول الطعن شكلًا، وبصفة مستعجلة بوقف تنفيذ القرار الإدارى وما ترتب عليه من آثار، مع إلغاء القرار نهائيًا فى الموضوع، وإلزام الجهة الإدارية بالمصروفات ومقابل أتعاب المحاماة.
من جانبه، قال محمد صلاح، مسؤول الملكية العقارية في مديرية الأوقاف بدمياط، إن الجهات الحكومية لم تكشف طوال السنوات الماضية عن أى مستند لإثبات ملكيتها لأراضى وقف الأمير مصطفى عبد المنان، والذي تدور حوله الأزمة الحالية، ومساحته حوالي 421 ألف فدان في محافظات دمياط والدقهلية وكفر الشيخ، وتحديدا في مناطق رأس البر ودمياط الجديدة وميناء دمياط وجمصة وبلطيم وبرج البرلس ومناطق واسعة حول بحيرة البرلس.
وأضاف أنه طوال السنوات الماضية لم يظهر أى مستند يثبت ملكية الأراضى للجهة الأخرى، ومكاتب الخبراء على مستوى المحافظات الثلاث وهى دمياط والدقهلية وكفر الشيخ، لم تقدم حتى الآن دليلًا واحدًا على ملكية هذه الأرض مطلقًا، مؤكدا أن حجة ملكية هذه الأراضى هى مفصل القضية ولا بد من إظهارها، في الوقت الذي قدمت فيه الأوقاف قدت دلائل بالمستندات وأختاما رسمية تثبت ملكية تلك الأراضى.
وأكد أن الشهر العقارى سينفذ القرار لحين انتهاء أعمال الحصر، لكن فى جميع الأحوال سيكون الموقف معقدًا إذا لم تظهر الحجة الأصلية لوقف الأمير عبد المنان، والتى لم يراها أحد من قبل.
ولفت إلى ان تلك الأراضي كانت تتبع الإصلاح الزراعي، وهناك مساحات تمت عليها ممارسات بيع وشراء من الدولة لصالح الأهالي، وهو ما يطرح السؤال عن كيف كانت الحكومة تبيع هذه الأراضى، ثم تعود الآن بهذا القرار؟ وما مصير هذه التعاملات؟
من جانبه، قدم النائب ضياء الدين داود، عضو مجلس النواب بيانا عاجلا إلى رئيس مجلس النواب، طالب فيه وزارة العدل بإلغاء المنشور الفني رقم 8 لسنة 2026 الصادر من مصلحة الشهر العقاري بتاريخ 6 مايو والذي حمل توجيهات بوقف أي إجراءات أو تعاملات أو تصرفات تتعلق بأراضي وقف الأمير مصطفى عبد المنان في محافظات دمياط والدقهلية وكفر الشيخ، حتى الانتهاء من حصر الأراضي.
وقال عضو مجلس النواب، إن ذلك القرار يمثل اعتداء على حقوق الملكية والانتفاع والإيجار للأفراد، وعلى مصالح المحافظات الثلاث في أملاك الدولة الخاصة بها، إضافة إلى تعطيله لأحكام القانونين رقم 164 و168 لسنة 2025 الخاصين بالتصالح في مخالفات البناء وتقنين أوضاع وضع اليد.
نزاع الأوقاف والمحافظات
وأكد "داود" أن النزاع بين وزارة الأوقاف والمحافظات الثلاث ممتد لأكثر من ثلاثين عامًا، ولكن هناك مخرجات ودراسات فنية من لجان عديدة بحثت أساس ملكية الواقف وإجراءات المعاينات وتطور الملكية العقارية، وخلصت إلى التعامل مع وضع اليد وفك الزمام وإجراءات المساحة الحديثة.
وهناك العديد من الآثار السلبية على المواطنين خاصة في دمياط، حيث عانى الكثير منهم من رفض طلبات التصالح في مخالفات البناء، ووصلت إلى أكثر من 50 ألف طلب، بسبب رفض هيئة الأوقاف، ما يهدد بصدور قرارات إزالة وصدور أحكام جنائية في قضايا مخالفات البناء.
ومع رفض طلبات تقنين وضع اليد على أملاك الدولة بسبب موقف الأوقاف، فإن المواطنين أصبحوا يعانون ايضا من وقف التعامل أمام الشهر العقاري بما في ذلك توثيق عقود الإيجار، وعرلقة توصيل المرافق لعقارات ووحدات جديدة بسبب توقف التصالح والتوثيق، مع وجود حالة من الشلل في سوق العقارات بالمحافظة نتيجة التخوف من التعامل بين المواطنين على وحدات أو عقارات قد تكون محل نزاع، وتعطيل تراخيص المحال العامة في نطاق المحافظة بذريعة توقف التعامل.
وقال "داود" إن العديد من أحكام النقض والإدارية العليا النهائية والباتة قد صدرت في السنوات الخمس الماضية مؤكدة عدم الاعتداد بصورة حجة الوقف التي قدمتها هيئة الأوقاف، نظرا لعدم تسجيلها وتوثيقها بشكل شرعي، ولمرور أكثر من 400 عام عليها، وعدم ترسيم حدودها بصورة حاسمة، إضافة ورود تصرفات متتالية للدولة على مدى قرن ونصف، على الأرض المنسوبة للوقف المزعوم أبرزها إنشاء مدن رأس البر ودمياط الجديدة والمنصورة الجديدة.
وكانت أزمة أراضي الأوقاف في 3 محافظات بالوجه البحري عادت للظهور، مع قرار الشهر العقاري بوقف التعامل أو التصرف في 420 ألف فدان، باعتبارها خاصة بوقف الأمير مصطفى عبد المنان، والذي تراكمت عليها الأزمات بداية من تعطل تنفيذ قانون التصالح في مخالفات البناء، إلى التداخل في ملكية الأرض، حيث يقول العديد من الأهالي وواضعي اليد إنهم يمتلكون عقودا تثبت ملكيتهم للعقارات والأراضي داخل حدود الوقف.
وأصدرت مصلحة الشهر العقاري والتوثيق منشورها الفني رقم 8 لسنة 2026، والذي قرر وقف أي معاملات أو تصرفات تتعلق بالأراضى الخاص بوقف الأمير مصطفي عبد المنان، وهي مقسمة بين 3 محافظات، وهى الدقهلية وكفر الشيخ ودمياط.
وقال الشهر العقاري، إنه فى حالة إجراء توكيل رسمي عام بالتصرف أو الإدارة، لابد من إضافة عبارة "ولا يسرى هذا التوكيل في أي إجراء يتعلق بالأراضي محل حجة وقف الأمير عبد المنان".
ومساحة وقف الأمير مصطفي عبد المنان حوالي 420 ألف فدان، والتي تمثل ما بين 6 إلى 7% من إجمالي مساحة الأراضي الزراعية في مصر، ومقسم على 3 محافظات، وهى محافظة دمياط بمساحة أرض 89 ألف و831 فدان، وفى محافظة الدقهلية بمساحة أرض 73 ألف و965 فدان، وفى محافظة كفر الشيخ بمساحة أرض 256 ألف و830 فدان.
ويعود سبب أزمة وقف الأمير مصطفى عبد المنان، إلى التداخل في ملكية الأراضي، بين هيئة الأوقاف التي تؤكد أن الأرض ملكية خاصة بالوقف ولا يجوز بيعها أو تملكها بالتقادم، وبين الأهالي وواضعي اليد، والذين يمتلكون عقارات وأراضي زراعية مبنية داخل حدود الوقف، ومنهم من يمتلك عقوداً زرقاء أو عقود بيع قديمة يزعمون صحتها، وبالتالي هناك تعارض وتصادم بين حجة الوقف التاريخية القديمة وبين عقود البيع الحديثة.








