و الأخيرة

رئيس مجلس الإدارة
أحمد عصام فهمي
رئيس التحرير
محمود الضبع

منذ عهد البابا كيرلس

محطات «تغيير الملة» تاريخياً.. أستاذ قانون كنسي: الخلع لا يتفق مع الإنجيل

موقع الصفحة الأولى

يعتبر «تغيير الملة» بمثابة الثغرة الأشهر للطلاق في الكنيسة القبطية الأرثوذكسية والتي لم تولد في التسعينات كما يظن البعض بعد أن كشفت بعض الوثائق عن إن البابا كيرلس السادس حاربها بنفسه قبل دفنها للأبد في قانون الأحوال الشخصية الموحد للمسيحيين الذي أرسلته الحكومة لمجلس النواب بتوجيهات من الرئيس عبد الفتاح السيسي لسرعه البت فيه تلافيا للمزيد من المشكلات المجتمعية.

ومر «تغيير الملة» برحله من عدة محطات تاريخيه في الكنيسة القبطية الأرثوذكسية وأسئ استخدامه من قبل البعض بغرض الحصول على الطلاق وتسبب في العديد من المشكلات كما انه إجراء شكلي وليس نابع عن اقتناع باعتناق مذهب من المذاهب كوسيله للتحايل على القانون، ولكن تم تخصيص ماده كامله له في القانون الجديد لمنعه من أصوله وتشييعه لمثواه الأخير للأبد.

تحمل المحطة الأولى لرحلة «تغيير الملة» مناهضه مباشره من البابا كيرلس السادس الذي أصدر وثيقة بطريركيه لمواجهة "ضعاف النفوس ممن يتلاعبون بالأديان والمذاهب للتخلص من زواجهم" وقرر خلاله حظر الزواج الاحتيالي بالامتناع عن عقد الزواج لمن غيّر دينه أو مذهبه بشكل احتيالي من أجل طلاق زوجته ثم عاد للكنيسة القبطية كما رفض الاعتراف بأحكام المحاكم في الطلاق بناء على تغيير الملة أو الديانة، حتى لو تم عن طريق اتفاق بين الزوجين.

الشهادات المزورة

ووضعت الوثيقة شرطا للزواج الثاني بعدم التصريح به الا بعد دراسة مستفيضه وثبوت ظلم طالب الزواج وعدم تحايله وحملت للكهنة مسؤولية عقود الزواج المخالفة للتعليمات وتحولت هذه التعليمات إلى قاعدة مبكرة (بأن الطلاق الذي يطبق من خلال تغيير الملة لا تعترف به الكنيسة الأرثوذكسية).

استغل البعض ثغرة في القانون المصري كانت تنص على تطبيق الشريعة الإسلامية والسماح بالطلاق إذا اختلف الزوجان المسيحيان في الملة أو الطائفة وكانت الية التحايل تكمن في استخراج شهادة «تغيير ملة» من الروم الأرثوذكس أو بعض الكنائس الإنجيلية وبموجبها يقيم الراغب دعوى طلاق في المحكمة بينما تقيم السيدات بدعوى خلع وتخللت الأيادي الشيطانية من بعض القانونيين لتبحث لنفسها عن الربح السريع حتى لو على حساب خراب البيوت بتوفير شهادات مزورة للراغبين أو الراغبات في الطلاق وتحول الأمر إلى تجاره ومزاد علني وارتفع سعر الشهادة لدى البعض إلى ١٥٠ الف جنيه وكان الاعتماد على عدم طعن الطرف الآخر على أحكام الطلاق والخلع لأنه بحسب القانون إذا تبين تزوير الشهادة أو إجراءات الدعوى يدخل الأمر في جناية تزوير محررات رسميه .

عدل البابا شنودة الثالث لائحة 1938 للأحوال الشخصية في ٢٠٠٨ في إطار مكافحة الظاهرة المخالفة لتعاليم الإنجيل وتحمل تخايل قانوني صريح واتخذ قرار حاسم بقصر أسباب الطلاق على سببين وهما الزنا وتغيير الدين ثم ظهرت "تجارة الشهادات المزورة" من كنائس مجهولة داخل وخارج مصر، ولكن الكنيسة القبطية رفضت الاعتراف بهذه الشهادات تماماً والمحاكم بدأت تشترط إثبات "ممارسة الطقوس فعلياً" في الطائفة الجديدة لقبول الدعوى.

عادت الكنيسة القبطية الأرثوذكسية بقرار من البابا تواضروس الثاني لفتح باب «تغيير الملة» الذي عرف (بالطلاق السري) ولكن بطابع رضائي منه بعد سماحه للراغبين في الطلاق بتغيير ملتهم للسريان الأرثوذكس بعد فسخ البروتوكول مع الروم الأرثوذكس لسبب واقعه شهيرة على أثرها حصل طرف على شهادة «تغيير مله» من الطائفة دون علم الكنيسة القبطية بالمجاملة وما كان بالطرف الآخر الا ان يشتكي للكنيسة وتم الغاء التعامل مع الروم الأرثوذكس منذ وقتها واستبدالها بطائفة السريان.

وتبدأ الإجراءات بتقدم الطرف الراغب في الانفصال للمجلس الإكليركي التابع له بطلب رسمي مسببا إياه بما يدعمه في إطار تعاليم الإنجيل ويتم دراسته بمعرفه لجنه مخصصه وإذا ثبت استحقاقه للطلاق يتم الموافقة له على طلب «بتغيير المله» ويوقع من أسقف المجلس الإكليركي طبقا للتقسيم الجغرافي له ويدفع رسوم تبلغ حوالى ١٥ الف جنيه للشهادة و حوالى ٥الاف آخري للخطاب ورسوم الأوراق ثم يرسل المجلس الإكليركي قائمه مجمعه بالأسماء لمكتب البابا تواضروس لأحد الموظفين الإداريين والذى بدوره يطلعها على البابا للحصول على توقيعه بالموافقة على «تغيير المله» ثم يحصل الراغب على الشهادة من مقر الطائفة بغمره وبناء عليها يقيم  دعوى طلاق أو خلع للمرآه في محكمة الأسرة وبناء على ملفه يمنح تصريح زواج جديد أو لا يمنح ويرجع الأمر للأسقف .

أحيانا كان يتم مجاملة طرف بمنحه موافقه على «تغيير المله» رغم عدم استحقاقه طبقا لقوانين الكنيسة الأرثوذكسية وتعاليم الإنجيل مجامله من أحد كهنة المجلس الفاسدين ومن الممكن للطرف الآخر ارسال شكوى للأسقف أو المجمع المقدس ضد الكاهن إذا استشعر شبهه مجامله أو عدم التزام منه بقوانين الكنيسة ،حتى إن بعض الزوجات كانت تحصل على «تغيير مله» خلعا دون علم الزوج للتحصل على مستحقاته المالية من أصل المهر ومقدم الصداق وعدم تمكنه من التمثيل القانوني الصحيح خلال نظر الدعوى بتزوير عنوانه في إعلانات الدعوى وهو ما يعرف بالخلع الأمريكاني.

أعلنت الكنيسة القبطية الأرثوذكسية حظر استخدام «تغيير الملة» للطلاق نهائياً خلال مواد قانون الأحوال الشخصية الجديد الموحد للمسيحيين في إبريل ٢٠٢٦وتحديدا في المادة ٢١ من الفصل الخامس تحت عنوان (الموانع المبطلة للزواج وانتهاؤه وانحلاله المدني) ونصت على (لا يكون لتغيير أحد الزوجين طائفته اثناء قيام الزوجية أي أثر في حالة نشوب نزاع قضائي بينهما وتطبق شريعة الطائفة التي عقد الزواج بموجبها).

وقال الأنبا بولا (ممثل الكنيسة الأرثوذكسية في قانون الأحوال الشخصية) في تصريحات له ببرنامج (نظره) مع الإعلامي حمدي رزق عبر قناة صدى البلد إن «تغيير الملة» هو تغيير شكلي تحول إلى بيزنس وكان وسيله للاحتكام للشريعة الإسلامية لكنه مخالف للدستور الحالي لوجود المادة ٣ التي تتيح لغير المسلمين الاحتكام لشرائعهم الدينية في أحوالهم الشخصية.

وأضاف قائلا إن القانون نص على حتمية الارتباط من مرحلة الخطوبة حتى الزيجة من متحدي الطائفة وإذا خرج أحد الزوجين عنها لينضم لآخري يتم الاحتكام للقانون الذي تزوج عليه ولا يستطيع أن يحتكم للشريعة الإسلامية في هذه الحالة للتطليق وبذلك منع التزوير والابتزاز لأنه كان تغيير شكلي وليس جوهري للتعجيل من إجراءات الطلاق.

الخلع المدني

و أوضح القس يوساب عزت- استاذ القانون الكنسي خلال تصريحات سابقه له أن مفهوم الخلع يختلف عن التعليم الإنجيلي والكنسي، الذي يضع الزواج في إطار سرّ مقدس لا يُنقَض إلا بالموت أو لعلة الزنا (متّى 19: 6–9) لان الزواج سر مقدس غير قابل للنقض "فالذي جمعه الله لا يفرقه إنسان" (متّى 19: 6) و الزواج ليس عقدًا مدنيًا يمكن فسخه بالإرادة، بل سرّ من أسرار الكنيسة السبعة، فيه يتحد الرجل والمرأة اتحادًا لا ينفصل إلا بالموت ويعكس هذا الاتحاد صورة اتحاد المسيح بكنيسته (أف 5: 31–32)، وهو اتحاد أبدي غير قابل للانفصال.

وأضاف عزت خلال تصريحاته لـ«الصفحة الأولى» قائلا إن السيد المسيح وضع حدًا واضحًا في رفض الطلاق إلا في حالة واحدة، وهي وقوع الزنا الذي يهدم جوهر العهد الزوجي وبالتالي لا نجد في الإنجيل أي قبول لفكرة الطلاق أو الخلع بالإرادة المنفردة من أحد الطرفين لمجرد عدم التوافق، أما الخلع بالمفهوم المدني (طلب الزوجة الانفصال لمجرد عدم الارتياح مع رد المهر) فهو غير معترف به كنسيًا، لأنه لا يستند إلى تعليم الكتاب المقدس، ولا يحترم سرّ الزواج.

وأشار أستاذ القانون الكنسي إلى انه لم يكن في البيئة المسيحية مفهوم أن المرأة أو الرجل ينفصل بإرادته المنفردة دون سبب شرعي (كالزنا أو ارتداد الطرف الآخر) والخلع في الشريعة الإسلامية له أساس فقهي، إذ يُسمح للمرأة بإنهاء الزواج برد المهر، حتى لو لم يخطئ الزوج بينما في المسيحية، فلا وجود لمثل هذا الحق المطلق، لأن المسيح ربط الزواج بعهد إلهي، لا ينحل إلا بالزنا أو الوفاة لذلك، ترى الكنيسة أن الخلع في القوانين المدنية لا يتفق مع تعليم الإنجيل.

تم نسخ الرابط