مطالبات بتعديل تشريعى
قانون الأحوال الشخصية للمسيحيين يشعل الأوساط القانونية.. تصادم بين أحكام القضاء والكنيسة
كشف خبراء ومختصون في الشأن الكنسي والقانوني عن عدة إشكاليات عملية في مشروع قانون الأحوال الشخصية للمسيحيين لعام 2026، تتراوح بين الصياغات المطاطة والتعارض الدستوري والكنسي، وصولاً إلى أزمة التصادم بين أحكام القضاء وسلطة الكنيسة في الزواج الثاني وهو ما يعيد للأذهان بعض الوقائع التي جرت في عهد البابا الراحل شنودة الثالث وطرحت تلك الملاحظات أملاً في الأخذ بها خلال المناقشات البرلمانية من لجان الاستماع أو المقترحات، لتلافي الأخطاء المتوقعة ونزع الألغام التشريعية قبل انفجارها على أرض الواقع.
قال نجيب جبرائيل (المحامي بالنقض ورئيس محكمة الأحوال الشخصية الأسبق) إن مسودة قانون الأحوال الشخصية الجديد تضمنت مواداً "فضفاضة وغير محددة"، أبرزها المادة 48 الخاصة بـ "تهديد حياة الآخر"، إذ لم تحدد طبيعة الفعل، هل يشمل الضرب أم التهديد اللفظي أم الامتناع عن العلاج؟ ما يجعل المعيار متروكاً بالكامل لتقدير القاضي كما توجد إشكالية دستورية في المادة الخاصة بالطلاق للإلحاد لتعارضها مع مواد حرية المعتقد في الدستور وإمكانية خلقها أزمة مجتمعية بتحويل الملحد إلى المحاكمة، وتفتح باب اتهامه بازدراء الأديان.
وأوضح جبرائيل أن بند المادة 44 الخاصة بـ "الشذوذ بإتيان الزوجة في غير موضعها" يحمل صعوبة بالغة في الإثبات لكون الواقعة تتم في الخفاء بين الزوجين ولا شهود عليها وأيضا البند الخاص بالتحريض على الزنا مطاط ويخضع لعقيدة القاضي بينما طالب باستبدال آلية "حكمين للصلح" الموجودة في بنود القانون الجديد بتعيين أخصائيين نفسيين واجتماعيين من المجلس القومي لحقوق الإنسان أو المجلس القومي للأمومة والطفولة لضمان جدية محاولة الصلح قبل نظر الدعوى وليس مجرد حكمين غير ملمين بتفاصيل الحالة، وأشار إلى أن دمج مواد الطوائف مع بعضها في القانون دون فصل مواد كل طائفة على حدة، يرهق القاضي شكلياً ويصعّب عملية الاستخلاص القانوني السليم.
أوضح إبرام نصر الله المحامي أن المادة ١٦١ من مسودة القانون الذي وافق عليه المجمع المقدس منحت حصانه للكنيسة الأرثوذكسية بشأن التصريح بالزواج بينما المادة ٤٨ من المشروع الجديد اكدت على إن الانحلال المدني تطليق وبذلك تظل الأزمة قائمه ويمكن التحصل على حكم بالزام الكنيسة بالزواج الثاني مثلما حدث في عهد البابا شنودة.
وأضاف قائلا إن المادة 24 المتعلقة بـ "بطلان الزواج"، فيمكن استغلالها للادعاء بمعرفة المانع في أي وقت حتى بعد سنوات من الزواج، مثل الادعاء بأن الإدمان كان سابقاً للزواج، ما يجعلها خاضعة لألاعيب المحامين بينما تعد المادة ١٠ في الفصل الثاني من أركان الزواج بمثابة تصريح زواج القبطي الأرثوذكسي من ملل آخري مما يعد مخالفا لقوانين الكنيسة.
فيما اعتبر متخصصين آخرين أن التوسع في مفهوم "الزنا الحكمي" بالمادة 44 سلاحاً ذا حدين، لأنه يستند على قرائن وليس وقائع فعلية طبقاً لقوانين الكنيسة ويفتح الباب لاستغلاله كوسيلة انتقام أو حيلة للطلاق دون واقعة حقيقية، بالاستناد إلى صور أو فيديوهات أو دردشات إلكترونية، رغم الصعوبة الفنية في إثبات المحادثات الإلكترونية وفقاً للقانون العام.
وتبقى المعضلة الرئيسية أن القانون لا يزال مرتبطاً بـالسلطة الدينية ولا يتيح الزواج المدني بصورة مستقلة خارج أسوار الكنيسة وبالتالي، من لم يحصل على تصريح زواج من الكنيسة لن يتمكن من الزواج مرة أخرى، حتى لو كان معه حكم قضائي بالتطليق أو الانحلال المدني.
الطلاق للهجر
ولازالت المادة 48 الخاصة بـ "الطلاق للهجر" تثير جدلاً واسعاً، إذ رفضها البابا شنودة الثالث علناً سابقاً لعدم وجود أصل إنجيلي لها، ما طرح تساؤلاً حول أسباب الموافقة عليها في عهد البابا تواضروس الثاني حالياً ويؤكد الفكر الكنسي أن الهجر ليس مسبباً للطلاق، بل هو "تفرقة جسدية فقط" تؤدي لانحلال العقد المدني وليس الكنسي، مستندين إلى 1كو 7: 11 "وإن فارقته فلتلبث غير متزوجة أو لتصالح رجلها ولا يترك الرجل امرأته".
وإلى تعاليم القديس باسيليوس الكبير والقديس يوحنا ذهبي الفم التي تعتبر زواج المرأة بعد هجر زوجها قبل ثبوت وفاته "زنا" وبناءً عليه، فإن إعادة زيجة أي من الطرفين بسبب الهجر يجعلهما يعيشان في زنا بحسب تعليم الكتاب والآباء، والجائز كنسياً هو "الفرقة دون زواج" فقط، وهو ما يعني تصادماً حتمياً بين القانون المدني الذي يبيح الطلاق والزواج الثاني للهجر، وبين الكنيسة التي تعتبره زنا ودينونة.
- الأحوال الشخصية
- قانون الأحوال الشخصية
- التعارض الدستوري
- أحكام القضاء
- سلطة الكنيسة
- الزواج الثاني
- المناقشات البرلمانية
- البرلمان
- نجيب جبرائيل
- الدستور
- ازدراء الأديان
- الشذوذ
- الزنا
- حقوق الإنسان
- إبرام نصر الله
- الإنحلال المدنى
- البابا شنودة
- الزنا الحكمى
- المحادثات الإلكترونية
- السلطة الدينية
- الصفحة الأولى
- موقع الصفحة الأولى






