و الأخيرة

رئيس مجلس الإدارة
أحمد عصام فهمي
رئيس التحرير
محمود الضبع

نبع السماء وسط البحيرات المالحة

بئر زمزم المصري.. معجزة العائلة المقدسة تروي ظمأ الزائرين في عيد الميلاد

موقع الصفحة الأولى

مع دقات أجراس الكنائس واحتفالات عيد الميلاد المجيد، تتجه الأنظار إلى بقعة فريدة في صحراء محافظة البحيرة، حيث يمتزج التاريخ بالروحانية، على حافة بئر المياه العذبة الذى تفجر وسط بحيرات النطرون المالحة.
إنه بئر زمزم المصري أو نبع مريم الواقع بقلب منخفض وادي النطرون، والذي بات اليوم واحداً من أهم المقاصد السياحية والدينية التي يقصدها الأقباط والمسلمون على حد سواء للتبرك والاحتفال بعيد ميلاد السيد المسيح.
تعود قدسية هذا المكان إلى رحلة العائلة المقدسة في أرض مصر، حيث تشير المصادر التاريخية الكنسية والتقاليد الشعبية إلى أنه أثناء مرور السيدة مريم العذراء ويوسف النجار والطفل يسوع المسيح بمنطقة وادي النطرون، اشتد بهم العطش وسط صحراء قاحلة وبحيرات مياهها شديدة الملوحة وهي البحيرات المعروفة بإنتاج النطرون.
وعند البحيرة الحمراء، وبحسب الرواية المتداولة، فجر الطفل يسوع نبعاً من الماء العذب الصافي في قلب هذه المياه المالحة ليروي ظمأهم. ومنذ ذلك الحين، أطلق عليه المصريون «بئر زمزم» تشبيهاً بمعجزة بئر زمزم في مكة المحركة من حيث كونه ماء مبارك خرج من قلب اليأس فى الصحراء القاحلة.
في احتفالات عيد الميلاد هذا العام وكل عام، يشهد البئر إقبالاً كثيفا من الأقباط حيث يحرص الزوار على غسل وجوههم بمياهه العذبة التي لا تختلط بملوحة البحيرة المحيطة بها، في مشهد يبرهن على قدرة الخالق عز وجل. 

زوار عيد الميلاد

وتتزين المنطقة المحيطة بالبئر لاستقبال وفود الزوار من المسلمين والمسيحيين فى الأعياد وخاصة عيد الميلاد المجيد، حيث يقضي العائلات يومهم بين التراتيل والأجواء الاحتفالية، وسط طبيعة خلابة تجمع بين اللون الأحمر للبحيرة وصفاء ماء النبع.
ومع غروب شمس يوم عيد القيامة، يغادر الزوار المكان محملين بزجاجات من الماء المبارك، تاركين وراءهم بئراً لا ينضب، يحكي قصة صمود وقداسة فوق رمال وادي النطرون، ليبقى بئر زمزم المصري شاهداً أبدياً على أن أرض مصر كانت وستظل ملاذاً آمناً لكل الأديان.
لم يعد بئر زمزم المصري مجرد مزار محلي، بل أصبح ركيزة أساسية في مسار رحلة العائلة المقدسة الذي تروج له الدولة المصرية عالمياً. وتتجلى أهمية بئر زمزم المصري فى أنه المحطة الأبرز في وادي النطرون التي تضم أديرة البراموس، السريان، والأنبا بيشوي، وأبو مقار، مما يجعله جزءاً أصيلا من برنامج الحج للمسيحيين من مختلف دول العالم.
وإلى جانب مكانته الدينية وبعيدا عن زواره فى عيد الميلاد المجيد، ونظراً لارتفاع نسبة الأملاح في البحيرة المحيطة بالنبع، يقصده الزوار لعلاج الأمراض الجلدية، بينما يظل النبع نفسه مقصداً للاستشفاء الروحي.
ويمثل بئر زمزم المصري أو نبع مريم نموذجاً للتسامح والوحدة الوطنية، حيث يزوره المصريون بكافة طوائفهم، معتبرين إياه بركة الأرض التي روت العائلة المقدسة.

تم نسخ الرابط