و الأخيرة

رئيس مجلس الإدارة
أحمد عصام فهمي
رئيس التحرير
محمود الضبع

هل نصل للاكتفاء الذاتي من الغاز؟

أزمة الغاز المصري.. كشف جديد بـ2 تريليون قدم وتراجع «ظُهر» يصل البرلمان

موقع الصفحة الأولى

في الوقت الذي تسعى مصر لزيادة انتاجها من الغاز لحل أزمة الطاقة، عبر تحقيق اكتشافات جديدة وآخرها الحقل الجديد الذي كشفت عنه قبالة السواحل الشرقية في البحر المتوسط، تدور العديد من علامات الاستفهام حول حقل ظهر العملاق، وانخفاض انتاجه بشكل مضطرد، وحقيقة "وفاته" كما رددت بعض التقارير.

وأعلنت شركة إيني Eni الإيطالية اكتشاف حقل جديد للغاز في البحر المتوسط، أمام سواحل مصر الشرقية، تقدر احتياطاته بحوالي 2 تريليون قدم مكعب من الغاز، والذي يأتي ضمن الجهود المصرية لزيادة الإنتاج ودعم أمن الطاقة.

وقالت إيني إن ذلك الاكتشاف يأتي بعد نجاح حفر بئر الاستكشاف Denise W-1 في منطقة امتياز "تمساح"، الواقع في البحر المتوسط قبالة السواحل الشرقية، وكشفت التقديرات الأولية عن وجود حوالي 2 تريليون قدم مكعب من الغاز في الموقع، إضافة إلى 130 مليون برميل من المكثفات المصاحبة، في الحقل الذي يقع على بعد 70 كيلومترا من الساحل، في عمق مياه يبلغ 95 متراً، وعلى مسافة أقل من 10 كيلومترات من البنية التحتية القائمة، ما يساعد على تحقيق وفورات كبيرة وتسريع تطوير الحقل.

ومثل حقل تمساح المجاور، الذي دخل الإنتاج في عام 2001، يتميز الاكتشاف بخزان رملي عالي الجودة يشتمل على طبقة صافية منتجة يبلغ سمكها نحو 50 مترا، حيث جاء حفر البئر Denise W-1 بعد الاتفاق الملزم الذي تم توقيعه في يوليو 2025 مع كل من EGPC وEGAS لتجديد امتياز تمساح لمدة 20 عاما.

وتدير شركة Eni منطقة تطوير Denise ضمن الامتياز بحصة تشغيلية تبلغ 50%، بالشراكة مع بي بي bp البريطانية، التي تمتلك النسبة المتبقية، ويتم تشغيل الأصول من خلال شركة بتروبل، وهي مشروع مشترك بين Eni وEGPC.

وفي نفس الوقت، تقدم الدكتور فريدي البياضي، عضو مجلس النواب، نائب رئيس الحزب المصري الديمقراطي الاجتماعي، بسؤال برلماني إلى الدكتور مصطفى مدبولي رئيس مجلس الوزراء، والمهندس كريم بدوي، وزير البترول والثروة المعدنية، حول التطورات الفنية والإنتاجية داخل حقل “ظهر” للغاز، واحتمالات وجود مشكلات في التشغيل أو الاستخراج، قد تؤثر على كفاءة الإنتاج ومعدلاته، ومدى ارتباط ذلك بأزمة الطاقة وارتفاع أسعار المحروقات والكهرباء.

أزمة حقل ظهر

وقال عضو مجلس النواب إن ذلك السؤال يأتي في وقت يتحمل فيه المواطن المصري أعباءً معيشية متزايدة نتيجة الارتفاعات المتتالية في أسعار البنزين والسولار والكهرباء ووسائل النقل، بينما تتصاعد في المقابل تساؤلات خطيرة حول حقيقة الأوضاع داخل حقل “ظهر”، الذي سبق تقديمه لسنوات باعتباره أحد أهم أعمدة تحقيق الاكتفاء الذاتي من الغاز الطبيعي، وأحد أهم ركائز تأمين احتياجات الدولة من الطاقة.

وأكد "البياضي" لـ«الصفحة الأولى» أن صدور نفي رسمي لا ينهي جوهر الأزمة، لأن القضية لم تعد مجرد نفي أو تأكيد، بل أصبحت مرتبطة بحق المواطنين وممثليهم في معرفة الحقيقة الكاملة حول إدارة ذلك الملف الاستراتيجي، خاصة في ظل انعكاساته المباشرة على أزمة الطاقة، وما يتحمله المواطن من كلفة متزايدة يومًا بعد يوم.

ولفت إلى أن حقل “ظهر” ليس مجرد حقل غاز، بل يمثل أحد أهم الموارد الاستراتيجية للدولة المصرية، وأي تطورات سلبية تتعلق بإنتاجه أو احتياطاته أو سلامة إدارته، تمس بصورة مباشرة الأمن الاقتصادي والطاقة في البلاد، وتفرض على الحكومة واجبًا واضحًا في المصارحة والشفافية والإفصاح الكامل.

وطالب عضو مجلس النواب الحكومة برد واضح وصريح على عدد من التساؤلات الجوهرية، في مقدمتها: ما الحقيقة الكاملة للأوضاع الفنية والإنتاجية الحالية لحقل “ظهر”؟ وما مدى صحة ما أُثير من معلومات بشأن وجود مشكلات فنية داخل الحقل قد تكون أثرت أو قد تؤثر على كفاءة الإنتاج الحالية أو المستقبلية؟ وما هي معدلات الإنتاج الفعلية الحالية للحقل مقارنة بمعدلات الذروة التي حققها خلال السنوات الماضية؟ وهل شهد الحقل بالفعل تراجعًا في معدلات الإنتاج؟ وإذا كانت الإجابة نعم، فما الأسباب الحقيقية وراء ذلك؟

وطالب الحكومة أيضا بالرد على ما تم تداوله في بعض التقارير الدولية بشأن انخفاض تقديرات احتياطيات الحقل، وما هي التقديرات الرسمية المحدثة المعتمدة لدى الحكومة، فضلًا عن تفسير الفجوة بين ما سبق الإعلان عنه من تحقيق الاكتفاء الذاتي من الغاز الطبيعي، وبين ما تشهده البلاد حاليًا من ضغوط في ملف الطاقة انعكست في صورة زيادات متتالية في أسعار المحروقات والكهرباء، وإجراءات لترشيد الاستهلاك، مؤكدا أن إدارة ملف بحجم الغاز الطبيعي المصري لا يجوز أن تظل محاطة بالغموض بينما يتحمل المواطن وحده كلفة الأزمة، وأن المواطن من حقه أن يعرف الحقيقة كاملة: ماذا جرى؟ وما أسبابه؟ وما هي خطة الحكومة للمواجهة؟

وكشفت تقارير عن تراجع إنتاج حقل ظهر بشكل ملحوظ منذ ذروته في عام 2021، والذي وصل الإنتاج فيه إلى حوالي 2.7 مليار قدم مكعب يوميا، وكانت بداية التراجع خلال عام 2023، مع انخفض الإنتاج إلى نحو 2.1 مليار قدم مكعب يوميا، ومنذ عام 2024 وحتى الآن استقر الإنتاج عند مستويات تتراوح بين 1.8 إلى 1.9 مليار قدم مكعب يوميا، ما يعني أن نسبة التراجع الإجمالية: تقدر بنحو 30% تقريباً من قدرة الحقل القصوى منذ بدايته.

تم نسخ الرابط