و الأخيرة

رئيس مجلس الإدارة
أحمد عصام فهمي
رئيس التحرير
محمود الضبع

سلوكها غير واعي

هل تتحمل كيانات الذكاء الاصطناعي المسؤولية الجنائية؟ طارق سرور: المشكلة في «السوفت وير»

موقع الصفحة الأولى

تدور العديد من التساؤلات حول امكانية تقرير المسئولية الجنائية لكيانات الذكاء الاصطناعي، وهل يمكن تحميلها بعقوبة عن أفعالها، أم أنها مجرد أدوات بلا وعي أو إدراك، وهو ما يجيب عليه تفصيلا، الدكتور طارق أحمد فتحي سرور، أستاذ ورئيس قسم القانون الجنائي، كلية الحقوق جامعة القاهرة.

ويرى رئيس قسم القانون الجنائي، أن الحديث عن مسؤولية الذكاء الاصطناعي جنائيا، يعد جدلا نظريا بلا أساس قانوني، حيث استمر حضور هذا الموضوع في السنوات الأخيرة في نطاق الأبحاث العلمية، ولا سيما في رسائل الدكتوراه والماجستير، التي انشغلت في بحث مدى إمكان إقرار مسئولية جنائية لكيانات الذكاء الاصطناعي، كالروبوتات والآلات التي تعمل بأنظمة ذاتية، وذلك من خلال اقتراح إضفاء شخصية اعتبارية لكل آلة تُسند إليها الجريمة وتُوقع عليها العقوبة.

وفي تقدير طارق سرور، فإن ذلك جدلا عقيما، لا يستند إلى أساس قانوني سليم، فالمشكلة الحقيقية لا تتعلق بالكيان المادي بالآلة (Hardware)، وإنما بالبرنامج (Software) الذي زُوِّدت به، وسواء كان بسيطا أو قادرا على تطوير نفسه عبر تقنيات التعلم الذاتي، فإنه يظل العامل الذي يوجّه عمل الآلة أو الروبوت ويحدد سلوكه غير الواعي.

ويضيف رئيس قسم القانون الجنائي، أن المسئولية الجنائية في جوهرها، تنهض على فكرة تحمّل الشخص للعقوبة أو التدبير المقرر قانونًا نتيجة ارتكابه جريمة بإرادة واعية، والعقوبة لا تُوقع إلا على من يُثبت أنه مسؤول جنائيا عن الفعل، وتدمير الأداة أو الآلة التي تسببت في أضرار بشرية أو مادية، لا يمكن اعتباره عقوبة جنائية ناتجة عن مسئولية الآلة جنائياً، وإنما هو إجراء أقرب إلى التدبير الوقائي، على غرار إعدام الأطعمة الفاسدة، لا يستهدف معاقبة الآلة، بل يهدف إلى إزالة شيء خطر من الاستخدام حمايةً للمجتمع.

المسؤولية الجنائية

ويؤكد "سرور" أن الدراسات في هذا المجال، انتهت في نهاية المطاف، إلى إسناد المسئولية الجنائية إلى الإنسان الطبيعي القائم وراء النظام التقني، وهو المُبرمج، أو المُصنِّع إذا كان الخلل ناشئا عن عيب في تصميم أو صناعة الأداة أو ربطها بالبرنامج، أو غيرهما من الأشخاص الذين يقفون وراء إنشاء النظام وتشغيله ومسئولية الشركة، أو المستخدم الذي يتولى تشغيله.

ومن ثم، فلا طائل من مواصلة البحث في إمكانية تحميل كل كيان مادي بلا وعي أو إدراك مسئولية جنائية مستقلة، فهو في النهاية مجرد أداة تنفذ برنامجا وضعه الإنسان، كما أن الحديث عن جرائم الذكاء الاصطناعي يظل نظرية فارغة ما لم تُسن قوانين تحدد جرائم خاصة باستخدام هذه الكيانات، وسيظل هذا التصور، يفتقر إلى أساس قانوني سليم، ولا يختلف في منطقه، عن فكرة إسناد المسئولية الجنائية إلى الحيوانات عن نتائج أفعالها.

ويوضح أستاذ القانون الجنائي، أن مستقبل المسئولية الجنائية في عصر الذكاء الاصطناعي لا يكمن في محاولة تحميل الآلات مسئولية جنائية مستقلة، فهي مجرد أدوات بلا وعي أو إدراك، بل يكمن في تحديد المسئولين البشر الذين يقفون وراء هذه التقنيات، ووضع تشريع متكامل يجرم مخالفة الإجراءات المنظمة للتصنيع والاستخدام والصيانة، ويضمن سلامة التشغيل وأمان المجتمع.

ولذلك، فيجب أن ينحصر التركيز على الإطار القانوني والتنظيمي لسلوك الإنسان، بدلاً من الانشغال بمحاولة إضفاء شخصية اعتبارية لكل آلة تتحمل المسئولية الجنائية.

تم نسخ الرابط