و الأخيرة

رئيس مجلس الإدارة
أحمد عصام فهمي
رئيس التحرير
محمود الضبع

إيهاب إمام يطالب بإحالة الملف للنيابة

«الشموت» تحت الحصار.. مياه الصرف تطارد الأحياء وتنبش قبور الأموات بالقليوبية

موقع الصفحة الأولى

تواجه قرية الشموت التابعة لمركز بنها بمحافظة القليوبية كارثة بيئية وإنسانية متفاقمة نتيجة الانهيار شبه الكامل لشبكة الصرف الصحي. هذه الأزمة لم تعد تقتصر على إعاقة الحركة المرورية، بل امتدت لتهدد السلامة الإنشائية للمنازل وحرمة الموتى بداخل المقابر.
تحولت شوارع القرية ومنازلها إلى برك من مياه الصرف الصحي الراكدة. هذه الأزمة التي تفاقمت بشكل حاد، لم تعد مجرد عطل فني في شبكة مياه، بل باتت تهديداً صريحاً للصحة العامة وسلامة المباني، وصولاً إلى انتهاك حرمة الموتى في مقابر القرية.
وتعود أسباب المأساة إلى شبكة صرف صحي المتهالكة والتى يعود تاريخ إنشائها إلى عام 1992، والتي تم إنشائها لخدمة عدد محدود من السكان، بينما يقطن القرية اليوم نحو 85 ألف نسمة. الضغط الرهيب على شبكة الصرف الصحي أدى إلى انفجار متكرر للمواسير الرئيسية، مما تسبب في تسرب المياه أسفل المنازل، الأمر الذي يهدد بانهيار عشرات البيوت فوق رؤوس ساكنيها، وسط استغاثات يومية من الأهالي للمسؤولين لإنقاذ ما يمكن إنقاذه قبل وقوع كارثة إنسانية.
المشهد الأكثر قسوة في قرية الشموت تجسد في منطقة المقابر؛ حيث أدى طفح مياه الصرف المستمر إلى غرق المدافن، مما تسبب في طفو رفات وجثث الموتى فوق سطح المياه. الأهالي عبروا عن غضبهم العارم من هذا الوضع الذي وصفوه بـ"المهين"، مؤكدين أنهم يجدون صعوبة بالغة في دفن موتاهم الجدد بسبب تشبع الأرض بمياه الصرف، فضلاً عن الروائح الكريهة والحشرات التي احتلت المنطقة بالكامل.
على الصعيد الرسمي، شهدت أروقة مجلس النواب تقديم طلبات إحاطة عاجلة لمواجهة هذا التدهور البيئي، وقدم النائب إيهاب إمام، عضو مجلس النواب، بطلب إحاطة، موجها إلى رئيس مجلس الوزراء ، ووزير الإسكان ووزير الصحة، حول كارثة بيئية وصحية قائمة في قرية الشموت التابعة لمركز بنها، نتيجة تنفيذ شبكة صرف صحي غير مطابقة للمواصفات منذ عام 1992، بما يثير شبهة إهدار المال العام ويهدد حياة المواطنين.

تهديد باستجواب الحكومة

وأوضح النائب أن شبكة الصرف الصحي بالقرية تم تنفيذها بأقطار 6 بوصات فقط، وهي أقطار لا تتناسب مع الكثافة السكانية التي تُقدَّر بنحو 85 ألف نسمة، مشيرًا إلى أن محطة الرفع القائمة مخصصة لسحب المياه فقط دون وجود منظومة متكاملة للتعامل مع الرواسب الصلبة.
وأشار إمام إلى أن هذا الوضع أدى إلى تراكم الرواسب داخل الشبكة وتسرب مياه الصرف إلى باطن الأرض أسفل الكتلة السكنية، ما تسبب في تآكل طبقات التربة وسريان الصرف أسفل المنازل، فضلًا عن احتمالية اختلاط الصرف بمياه الشرب، بما يشكل تهديدًا مباشرًا للصحة العامة.
وأكد عضو مجلس النواب أن استمرار هذا الوضع يمثل إخلالًا بالمعايير الفنية الملزمة في مشروعات المرافق، ويمس بالحق الدستوري للمواطنين في الصحة والبيئة النظيفة، كما قد يعد صورة من صور إهدار المال العام حال ثبوت تنفيذ أعمال غير مطابقة للمواصفات، فضلًا عن وجود تقصير رقابي يستوجب المساءلة.
وطالب النائب بتشكيل لجنة تقصي حقائق فنية مستقلة خلال 15 يومًا، وإحالة ملف مشروع الصرف الصحي بقرية الشموت منذ عام 1992 إلى كل من النيابة الإدارية والجهاز المركزي للمحاسبات، إلى جانب إجراء تحاليل عاجلة لمياه الشرب والتربة وإعلان نتائجها للرأي العام.
كما دعا إلى إدراج مشروع لإعادة الإحلال والتجديد الشامل لشبكة الصرف الصحي بالقرية بأقطار تتوافق مع الكود الهندسي الحديث، مع موافاة المجلس بجدول زمني ملزم لتنفيذ الأعمال خلال مدة لا تتجاوز 30 يومًا من تاريخ مناقشة طلب الإحاطة.
وشدد إمام على أنه في حال عدم اتخاذ إجراءات فعلية ومعلنة خلال المهلة المشار إليها، فإنه يحتفظ بحقه الدستوري في التقدم باستجواب رسمي ضد الوزيرين المختصين، إعمالًا لأدوات الرقابة البرلمانية المنصوص عليها في الدستور ولائحة مجلس النواب.
ومن جانبها، أعلنت الأجهزة التنفيذية بمحافظة القليوبية عن البدء في دراسة إنشاء محطة رفع جديدة بمنطقة الجزيرة كحل جذري لتقسيم الأحمال وتخفيف الضغط عن المحطة القديمة. كما تم الدفع بفرق طوارئ وسيارات شفط كإجراء مؤقت لفتح الشوارع المغلقة، إلا أن الأهالي يرون أن هذه الحلول «مسكنات» لا تغني عن ضرورة الإحلال الكلي للشبكة.

تم نسخ الرابط