خريطة الأجور بالأرقام والتواريخ
بدأ بـ12 جنيه فى السبعينات.. خمسون عاماً في رحلة الحد الأدنى للأجور
شهدت هيكلة الرواتب والحد الأدنى للأجور في مصر تحولات دراماتيكية على مدار نصف قرن، تعكس في طياتها تغيرات السياسات الاقتصادية المتعاقبة، ومعدلات التضخم، ومحاولات الدولة المستمرة لمواكبة متطلبات المعيشة، في رحلة بدأت بأرقام لم تكن تتجاوز 12 جنيها وصولاً إلى 7 آلاف جنيه في الموازنة العامة الحالية.
بدأت القصة الفعلية لـ الحد الأدنى للأجور بوضع القانوني الأول في سبعينيات القرن الماضي؛ ففي عام 1978، أتم إقرار الحد الأدنى للأجور عند 12 جنيهاً شهرياً، وهو الرقم الذي ظل لسنوات طويلة رغم التغيرات الاقتصادية الكبرى التي شهدتها البلاد في حقبة الانفتاح الاقتصادي وبداية التحول نحو اقتصاد السوق.
ومع مطلع الثمانينيات، وتحديداً في عام 1984، ارتفع الحد الأدنى للأجور ليصل إلى 35 جنيهاً، واستمر هذا الرقم نظريا في السجلات الرسمية لمدة 26 عاما، حيث اعتمدت الدولة وقتها على سياسة العلاوات الاجتماعية السنوية التي تضاف للأجر الأساسي بدلاً من تعديل أصل الحد الأدنى، مما خلق فجوة كبيرة بين الدخل والأسعار.
وظلت قضية الأجور في حالة تجميد شبه رسمي، حتى انفجر الجدل القانوني والسياسي في عام 2010، حين نجح حقوقيون في الحصول على حكم تاريخي من القضاء الإداري يلزم الدولة بوضع حد أدنى عادل للأجور، وهو ما مهد الطريق لاحقاً لرفع القيمة إلى 700 جنيه لأول مرة كقرار سياسي عقب أحداث يناير 2011.
وفي عام 2014، اتخذت الدولة خطوة جوهرية برفع الحد الأدنى للأجور إلى 1200 جنيه، في محاولة لامتصاص آثار برنامج الإصلاح الاقتصادي، وبداية تطبيق استراتيجية جديدة تربط الأجر بمؤشرات التضخم المتسارعة، لتنتقل الأرقام بعدها من خانة المئات إلى آلاف الجنيهات بشكل متلاحق.
قفزات ما بعد 2019
التحول الأبرز بدأ في عام 2019، حيث قفز الحد الأدنى إلى 2000 جنيه، ثم توالت الزيادات السريعة مع حدوث الأزمات العالمية مثل جائحة كورونا والحرب الروسية الأوكرانية، ليرتفع إلى 2400 جنيه في 2021، ثم 2700 جنيه في مطلع 2022، لمواجهة تآكل القوة الشرائية للجنيه.
ومع اشتداد الضغوط التضخمية في أواخر عام 2022 وبداية 2023، أصدر الرئيس عبد الفتاح السيسي قرارات استثنائية رفعت الحد الأدنى إلى 3000 جنيه ثم إلى 3500 جنيه، وسرعان ما تبعتها زيادة أخرى في الربع الأخير من عام 2023 ليصل الرقم إلى 4000 جنيه لموظفي الجهاز الإداري للدولة.
وجاءت المحطة التاريخية الأضخم في فبراير 2024، ضمن حزمة الحماية الاجتماعية الكبرى، حيث تقرر رفع الحد الأدنى للأجور بنسبة 50% ليصل إلى 6000 جنيه، قبل أن يستقر حالياً عند مستوى 7000 جنيه.
و تشير التوقعات الحالية إلى أن الدولة بصدد إقرار زيادة مرتقبة جديدة قد تكسر حاجز الـ 7 آلاف جنيه، لتسطر فصلاً جديداً في تاريخ الأجور فى مصر.
وتأتي زيادة الحد الأدنى للأجور المرتقبة ضمن حزمة من الإجراءات تستهدف تحقيق قدر من التوازن بين الأجور والأسعار، بما يسهم في تخفيف الأعباء المعيشية، ويعزز من استقرار سوق العمل، وسط توقعات بأن تحمل الزيادة الجديدة مؤشرات إيجابية للعاملين في مختلف القطاعات.









