و الأخيرة

رئيس مجلس الإدارة
أحمد عصام فهمي
رئيس التحرير
محمود الضبع

إتفاقية القوة العربية المشتركة

خريطة التحالفات العسكرية لدول خليجية مع تركيا والهند وباكستان "الجميع بخندق واحد"

موقع الصفحة الأولى

تطرح خريطة الاتفاقيات والتحالفات العسكرية بين دول الخليج العربي وقوى إقليمية مثل تركيا وباكستان والهند تساؤلات جوهرية حول مستقبل تشكيل «قوة عربية مشتركة» في الوقت الراهن. فبينما يرى مؤيدو الوحدة العربية أن هذه القوة تمثل صمام أمان للعرب ويقلل من الاعتماد على القوى الخارجية، تفرض التحالفات الثنائية العابرة لدول الخليج واقعاً جديداً يتسم بتعدد المظلات الأمنية وتفاوت الاحتياجات الدفاعية لكل دولة على حدة.
شهدت منطقة الخليج العربي خلال السنوات القليلة الماضية، تحولاً في استراتيجياتها الأمنية، حيث انتقلت دول الخليج من الاعتماد التقليدي على المظلة الغربية إلى بناء شبكة من اتفاقيات الدفاع المشترك والشراكات الاستراتيجية مع قوى إقليمية مثل تركيا وباكستان والهند.
ويبرز الاتفاق السعودي الباكستاني الموقع في سبتمبر 2025، كأحد أهم التحولات في هذا السياق؛ حيث نقل العلاقة بين الرياض وإسلام آباد من التعاون العسكري التقليدي إلى اتفاقية دفاع استراتيجي مشترك، يضع البلدين في خندق واحد أمام أي تهديدات خارجية.
وتنص بنود هذه الاتفاقية التاريخية بين السعودية وباكستان على أن «أي اعتداء على أي من البلدين يُعد اعتداءً على كليهما»، وهو ما يمنح السعودية عمقاً استراتيجياً نووياً وبشرياً هائلاً، بينما تستفيد باكستان من دعم مالي وتقني ولوجستي يعزز استقرارها الدفاعي في مواجهة أزماتها الإقليمية.
وبحسب وسائل الإعلام في البلدين، «تمثل اتفاقية الدفاع المشترك بين المملكة العربية السعودية وجمهورية باكستان الإسلامية، الموقعة في 17 سبتمبر 2025، تحولاً جذرياً في مسار العلاقات التاريخية بين البلدين، حيث نقلتها من مجرد تعاون عسكري إلى تحالف دفاعي استراتيجي ملزم».
وتنص الاتفاقية صراحة على أن «أي اعتداء عسكري على أي من البلدين يُعتبر اعتداءً على الآخر»، ويهدف هذا البند إلى خلق مظلة ردع تحمي الأمن القومي السعودي والباكستاني، وهو ما يشبه في صياغته المادة الخامسة من ميثاق حلف الناتو.
وتتجاوز الاتفاقية بين المملكة العربية السعودية وباكستان مجرد الالتزام القتالي لتشمل الصناعات الدفاعية عبر تفعيل الإنتاج المشترك للأسلحة والذخائر والطائرات المسيرة، مع التركيز على نقل التكنولوجيا الدفاعية الباكستانية إلى المملكة.].
إلى جانب زيادة وتيرة التمارين العسكرية الضخمة «مثل تمرين الصمصام ونسيم البحر»، فضلا عن التعاون الاستخباراتي وتأمين الممرات المائية  خاصة فى بحر العرب وخليج عمان.
وفي يناير وفبراير 2026، كانت آخر الاجتماعات رفيعة المستوى في الرياض وإسلام آباد لمتابعة خارطة الطريق التنفيذية للاتفاقية، حيث تم الاتفاق على إنشاء مجلس دفاع مشترك دائم للتنسيق بين رئاسة الأركان في البلدين.

قطر والكويت وتركيا

وفي المقابل، وقعت قطر اتفاقيات عسكرية مع تركيا جعلت من الدوحة الحليف الاستراتيجي الأول لأنقرة في الخليج العربي، حيث تستند العلاقة بين البلدين إلى اتفاقية تعود لعام 2014، تطورت خلال لتشمل وجوداً عسكرياً تركياً دائماً على الأراضي القطرية عبر قاعدة "
خالد بن الوليد العسكرية.
وتتجاوز الشراكة القطرية التركية مجرد التدريب، لتصل إلى التزام أنقرة بحماية أمن الدوحة واستقرارها، وهو ما تجلى بوضوح في الأزمات الإقليمية السابقة، حيث أصبحت القوات التركية جزءاً لا يتجزأ من منظومة الجيش القطري.
ورغم أن الاتفاقية الأم تم توقيعها في ديسمبر 2014 تحت مسمى اتفاقية التعاون العسكري، إلا أن التفعيل الاستراتيجي جاء بعد تصديق البرلمان التركي على الاتفاقية بشكل عاجل في يونيو 2017، لتتضمن بنوداً تتعلق بالدفاع المشترك، واعتبرت تركيا أمن واستقرار قطر جزءاً من أمن واستقرار تركيا، مع السماح بنشر قوات عسكرية تركية في قطر، كما أضافت البلدين بروتوكولات تعاون  كان آخرها فى 11 أكتوبر 2025، حيث تم السماح بإنشاء قاعدة عسكرية تركية في قطر هى قاعدة الريان، والتى تستوعب ما يصل إلى 3000 جندي تركي.
كما أبرمت وزارتا الدفاع اتفاقيات جديدة في نوفمبر 2024 للتعاون الفني والدعم اللوجيستي للطائرات، فضلا عن اتفاقيات لانتاج المسيرات والذخائر. 
أما الكويت، فقد خطت خطوات واسعة نحو أنقرة عبر توقيع اتفاقية تعاون دفاعي تهدف إلى تعزيز القدرات الدفاعية الكويتية من خلال اقتناء التكنولوجيا العسكرية التركية المتطورة، لا سيما الطائرات المسيرة من طراز «بيرقدار».
اتفاقية الدفاع والتعاون العسكري بين الكويت وتركيا هي شراكة استراتيجية وقعها البلدان في عام 2019 كخطة عمل للتعاون الدفاعي، وهي الوثيقة التي رسمت خارطة الطريق للعمل المشترك، ولكنها نمت بشكل متسارع خلال السنوات الأخيرة، وانتقلت من مجرد تفاهمات عامة إلى خطط تنفيذية تشمل التسليح النوعي والتدريب الميداني
ورغم أن الاتفاق الكويتي التركي يركز بشكل كبير على التصنيع المشترك ونقل التكنولوجيا، إلا أنه يتضمن تفاهمات أمنية رفيعة المستوى تهدف إلى تأمين الحدود البحرية والبرية الكويتية ورفع كفاءة العنصر البشري في الجيش الكويتي.
وتشمل الاتفاقية بنوداً لتدريب القوات المسلحة الكويتية في الأكاديميات العسكرية التركية، وإقامة تمارين عسكرية مشتركة لرفع الجاهزية القتالية.
أما دولة الإمارات العربية المتحدة فقد صاغت في يناير 2026 اتفاقية دفاعية رسمية مع الهند، تهدف إلى حماية الممرات المائية الحيوية وتأمين تدفق التجارة بين الخليج وشبه القارة الهندية.
وتعد هذه الاتفاقية مع الهند تتويجاً لسنوات من المناورات العسكرية المشتركة مثل «ديزرت إيجل»، حيث تسعى الإمارات للاستفادة من القوة البحرية الهندية لتأمين أمن الطاقة والملاحة في بحر العرب وخليج عمان.

وعلى عكس اتفاقية الدفاع المشترك التقليدية التي تلزم بالقتال المباشر، تركز الاتفاقية الإماراتية الهندية على التكامل الأمني؛ حيث تسعى الإمارات للاستفادة من القوة البشرية والتقنية الهندية الهائلة، بينما تسعى الهند لتعزيز وجودها كلاعب أمني موثوق في منطقة الخليج العربي لاسيما بعد توثيق الوجود الباكستاني بالاتفاق مع السعودية.
ويرى مراقبون أن توجه السعودية نحو باكستان، وقطر والكويت نحو تركيا، والإمارات نحو الهند، يعكس رغبة خليجية في تنويع الحلفاء، خاصة مع تغير الأولويات السياسية والعسكرية الأمريكية.

تم نسخ الرابط