و الأخيرة

رئيس مجلس الإدارة
أحمد عصام فهمي
رئيس التحرير
محمود الضبع

توسيع خيارات التملك والإيجار الميسر

«الأمان السكني للمرأة».. تحرك برلماني لإطلاق برنامج وطني لتوفير شقق للمطلقات والأرامل

موقع الصفحة الأولى

أعادت مطالب برلمانية جديدة ملف الأمان السكني للمرأة المصرية إلى دائرة النقاش خاصة المطلقات والأرامل، مع دعوات لإطلاق برنامج وطني متكامل يضمن توفير مسكن آمن ومستقر للنساء، خصوصاً المطلقات والأرامل والمرأة المعيلة والفئات الأكثر احتياجاً، بما يحميهن من التعرض لأزمات معيشية أو فقدان الاستقرار السكني نتيجة التغيرات الأسرية والاجتماعية.

وفي هذا السياق، فتحت النائبة آمال عبد الحميد، عضو لجنة الخطة والموازنة بمجلس النواب، ملف ملكية المرأة للعقارات، مطالبة بتعزيز فرص امتلاك النساء مساكن مستقلة أو حصص موثقة في العقارات، باعتبار ذلك أحد ضمانات الاستقلال الاقتصادي والحماية الاجتماعية، وليس رفاهية أو تعبيراً عن غياب الثقة في مؤسسة الزواج.

وجاءت مطالب النائبة على خلفية الواقعة المتداولة للسيدة «نسمة»، التي واجهت أزمة سكنية عقب انتهاء زواج استمر 18 عاماً، معتبرة أن هذه الواقعة تطرح تساؤلات أوسع بشأن قدرة المرأة على تأمين مستقبلها السكني والاقتصادي، وضرورة توفير ضمانات تحميها من التحول إلى طرف مهدد بفقدان المسكن بعد انتهاء العلاقة الزوجية.

ورغم إتاحة مشروعات الإسكان الاجتماعي، وفي مقدمتها مبادرة «سكن لكل المصريين»، فرصاً للتقدم والحصول على وحدات سكنية للمطلقات ضمن الفئات المستحقة وفقاً لشروط كل طرح، فإن التحرك البرلماني يطالب بتطوير منظومة الدعم السكني، وتقييم مدى استفادة النساء من هذه البرامج، ومدى ملاءمة شروطها التمويلية وأقساطها لظروفهن الاقتصادية.

وأكدت عبد الحميد أن المرأة تشارك على مدار سنوات الحياة الزوجية في بناء الأسرة وتكوين ثروتها، سواء من خلال مساهمات مالية مباشرة أو عبر تحمل مسؤوليات إدارة المنزل ورعاية الأبناء، وهو ما يستدعي تعزيز الوعي بحقوقها المالية والقانونية، وضمان توثيق مساهماتها في الأصول التي يتم تكوينها خلال الزواج.

وشددت على أن امتلاك المرأة مسكناً مستقلاً أو حصة موثقة في عقار لا يمثل انتقاصاً من العلاقة الزوجية، وإنما يوفر لها ضمانة للاستقرار، ويحمي حقوقها في حال تغير ظروف حياتها.

رصد ملكية النساء للعقارات

ومن بين أبرز المطالب التي طرحتها النائبة، إجراء مسح إحصائي حديث لرصد واقع الملكية العقارية بين الرجال والنساء في مصر، مشيرة إلى أن البيانات المتاحة بشأن ملكية النساء للمساكن تعود إلى عام 2014، وهو ما يستدعي تحديثها للوقوف على حجم الفجوة في التملك، سواء بصورة منفردة أو مشتركة.

وطالبت بإعداد خريطة وطنية للملكية العقارية للنساء، بالتعاون بين الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء ووزارتي الإسكان والتضامن الاجتماعي والمجلس القومي للمرأة، على أن تتضمن مؤشرات تفصيلية بشأن نسب الملكية الفردية والمشتركة، وأوضاع المطلقات والمرأة المعيلة، ومدى استفادتهن من برامج الإسكان الاجتماعي والتمويل العقاري.

وترى النائبة أن توافر قاعدة بيانات دقيقة ومحدثة من شأنه مساعدة الدولة على تحديد الفجوات القائمة، وتوجيه الإنفاق الاجتماعي بصورة أكثر كفاءة، ووضع سياسات تستجيب للاحتياجات الفعلية للنساء، بدلاً من الاعتماد على مؤشرات قديمة لا تعكس التطورات الاجتماعية والاقتصادية التي شهدها المجتمع.

ودعت عبد الحميد إلى دراسة إطلاق برنامج وطني للأمان السكني للمرأة، يستفيد من منظومة الإسكان القائمة، ويقدم أكثر من مسار لتوفير المسكن، بما يشمل التملك الميسر، والإيجار طويل الأجل، والتمويل العقاري بشروط مناسبة، مع إعطاء الأولوية للمطلقات والنساء المعيلات والفئات الأكثر عرضة لفقدان الاستقرار السكني.

كما طالبت بوضع معايير اجتماعية واقتصادية واضحة للاستفادة من البرنامج، تضمن توجيه الدعم إلى الفئات الأكثر احتياجاً، إلى جانب مراجعة شروط الاستفادة من مشروعات الإسكان الاجتماعي، ومعدلات قبول طلبات النساء، ومدى تناسب أقساط السداد ومتطلبات التمويل مع قدراتهن المالية.

توثيق المساهمات المالية 

ولم تقتصر المطالب البرلمانية على توفير وحدات سكنية، بل امتدت إلى أهمية نشر الوعي القانوني بشأن توثيق المساهمات المالية المشتركة بين الزوجين عند شراء العقارات أو سداد أقساطها، بما يحفظ حقوق كل طرف ويحد من النزاعات التي قد تنشأ عند انتهاء العلاقة الزوجية.

وأكدت النائبة أن إثبات نسب المساهمة وطبيعة الملكية يمثل ضمانة ضرورية للطرفين، خصوصاً في الحالات التي يشارك فيها الزوجان في تكوين أصول عقارية دون وجود مستندات واضحة تحدد حقوق كل منهما.

واختتمت عبد الحميد تصريحاتها بالتأكيد على أن الأمان السكني للمرأة لا يقتصر على المطلقات أو النساء اللاتي يواجهن أزمات أسرية، بل يرتبط باستقرار الأسرة والمجتمع ككل، داعية إلى تغيير النظرة المجتمعية لامتلاك المرأة عقاراً أو حصة موثقة في مسكن.

وقالت: «الشقة باسم المرأة مش رفاهية، وامتلاكها لمسكن أو حصة موثقة في عقار مش ضد الجواز، لكنه ضمانة للاستقلال والأمان، ومن حق كل امرأة أن يكون لديها ما يحمي استقرارها إذا تغيرت ظروف حياتها، وألا تتحول نهاية العلاقة الزوجية إلى بداية أزمة معيشية تهدد مستقبلها».

 

تم نسخ الرابط