طلب منذ أبريل ينتظر رد الحكومة
«السماعة لا تلغي الإعاقة السمعية».. مطالب بتعديل ضوابط بطاقة الخدمات المتكاملة للصم
تواجه آلية تقييم الإعاقة السمعية في مصر جدلًا بشأن مدى تأثير استخدام السماعات الطبية والمعينات السمعية على استحقاق بطاقة الخدمات المتكاملة، بعدما تقدمت النائبة سحر البزار، عضو مجلس النواب ووكيل لجنة العلاقات الخارجية، بطلب لتعديل تفسير المادة (4) من اللائحة التنفيذية لقانون حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة رقم 10 لسنة 2018، بما يضمن عدم حرمان الصم وضعاف السمع من حقوقهم بسبب استخدام وسائل مساعدة لتحسين قدرتهم على التواصل.
وطالبت النائبة رئيس مجلس الوزراء ووزيرة التضامن الاجتماعي بمراجعة آليات تقييم الإعاقة السمعية، مؤكدة أن تطبيق الضوابط الحالية، وفقًا لما ورد في طلبها، أدى إلى استبعاد بعض الحالات من الحصول على بطاقة الخدمات المتكاملة، رغم استمرار الإعاقة واحتياج أصحابها إلى الخدمات والدعم المقررين قانونًا.
وكشفت سحر البزار أنها تقدمت بمذكرتها في أبريل الماضي، ولا تزال تنتظر ردًا من رئاسة مجلس الوزراء، باعتبارها الجهة المعنية بالنظر في تعديل اللائحة التنفيذية.
وأشارت إلى لقائها بالرئيس عبد الفتاح السيسي أحد الشباب الصم وضعاف السمع خلال منتدى مصر 2026، معتبرة أن الاهتمام بهذه الفئة ينبغي أن يترجم إلى إجراءات عملية لمعالجة العقبات التشريعية والتنفيذية التي قد تحول دون حصول أصحاب الإعاقة على حقوقهم.
وأعربت النائبة عن أملها في أن يحظى الملف باهتمام رئاسي يدعم مراجعة البند محل الشكوى، ويضمن عدم استبعاد المستحقين من منظومة الخدمات بسبب استخدام معينات سمعية لا تعني بالضرورة زوال الإعاقة.

وشددت على أن تحركها لا يستهدف منح استثناءات، وإنما تصحيح آليات تطبيق القانون بما يحقق العدالة في تقييم حالات الإعاقة السمعية، ويحافظ على حقوق أصحابها في الرعاية والدعم والدمج المجتمعي.
استحقاق البطاقة
وأكدت البزار أن السماعات الطبية والمعينات السمعية تساعد على تحسين القدرة على السمع والتواصل، لكنها لا تعني بالضرورة استعادة السمع الطبيعي أو انتهاء الإعاقة، مشيرة إلى أن تقييم الحالة يجب أن يراعي طبيعة الإعاقة الأساسية ومدى تأثيرها على حياة الشخص، إلى جانب نتائج الفحوص الطبية المتخصصة.
وأضافت أن تعطل السماعة أو انخفاض كفاءتها قد يحد من قدرة الشخص على التواصل، في الوقت الذي قد يواجه فيه صعوبات في الحصول على جهاز بديل، لافتة إلى أن فترات الانتظار للحصول على بعض السماعات من خلال التأمين الصحي قد تصل إلى ثلاث سنوات، بحسب ما ذكرته.
وأوضحت أن هذه التحديات تكتسب أهمية إضافية في ظل ارتباط بطاقة الخدمات المتكاملة بالاستفادة من عدد من الخدمات والحقوق المقررة للأشخاص ذوي الإعاقة، من بينها فرص العمل المخصصة لهم وفق نسبة الـ5%، وفقًا للضوابط القانونية المنظمة.
وتضمنت المذكرة التي تقدمت بها النائبة خمسة مطالب رئيسية تستهدف مراجعة إجراءات تقييم الإعاقة السمعية وضمان عدالة تطبيق القانون.
ويتمثل المطلب الأول في تعديل تفسير المادة (4) من اللائحة التنفيذية بما يضمن تقييم الإعاقة استنادًا إلى الحالة الأساسية للشخص، وعدم اعتبار استخدام المعينات السمعية وحده سببًا كافيًا لنفي وجود الإعاقة.
كما طالبت بإعادة فحص الحالات المتضررة باستخدام وسائل قياس دقيقة، من بينها اختبار الاستجابة السمعية لجذع المخ (ABR)، إلى جانب تشكيل لجنة علمية متخصصة ومحايدة تضم خبراء في مجال السمعيات وممثلين عن الأشخاص ذوي الإعاقة، لمراجعة آليات التقييم المعمول بها.

وشملت المطالب كذلك مراجعة قرارات اللجان السابقة، وإتاحة فرصة جديدة للتظلم أمام الحالات التي ترى أنها لم تحصل على تقييم عادل، فضلًا عن تعزيز دور المجلس القومي للأشخاص ذوي الإعاقة في متابعة تنفيذ التوصيات وضمان الشفافية والحياد.
حماية حقوق المستحقين
ويتمحور جوهر المطالبة البرلمانية حول ضرورة التمييز بين تحسن القدرة على السمع باستخدام الأجهزة التعويضية وبين زوال الإعاقة نفسها، مع التأكيد على أهمية الاستناد إلى معايير طبية واضحة عند تحديد استحقاق بطاقة الخدمات المتكاملة.
وتسعى النائبة من خلال طلبها إلى فتح مراجعة للضوابط الحالية، بما يضمن اتساق إجراءات التقييم مع طبيعة الإعاقة السمعية، ويتيح للمتضررين إعادة فحص حالاتهم والتظلم من القرارات الصادرة بحقهم.
ويبقى حسم الملف مرهونًا برد الجهات الحكومية المختصة على المطالب المقدمة، وتقييم مدى الحاجة إلى تعديل تفسير المادة محل الخلاف أو مراجعة إجراءات تطبيقها، بما يحقق التوازن بين دقة تحديد المستحقين وضمان عدم حرمان الأشخاص ذوي الإعاقة من الخدمات التي يكفلها القانون.








