مهاجر هز عرش واشنطن
رغم أنف دونالد ترامب.. عبدول السيد يكتب تاريخاً جديداً للكونجرس الأمريكي
الإسم: عبد الرحمن محمد السيد .. عبدول السيد
تاريخ الميلاد: 31 أكتوبر 1984
الوظيفة: طبيب ومدير الصحة بمقاطعة وين
دخل الطبيب والسياسي الديمقراطي الشاب عبدول السيد «عبد الرحمن محمد السيد» التاريخ السياسي للولايات المتحدة من أوسع أبوابه، بعد إعلان فوزه بمقعد ولاية ميشيجان في مجلس الشيوخ الأمريكي لعام 2026.
هذا الفوز اللامع لم يكن مجرد انتصار سياسي عادي، بل تحول إلى حدث تاريخي غير مسبوق، جعل من ابن المهاجرين المصريين «أول مسلم» ينال عضوية الكونجرس الأمريكي منذ تأسيسه. وجاء هذا التتويج بعد معركة شرسة حبست الأنفاس، نجح فيها عبدول السيد بنيل ثقة الناخبين متفوقاً على منافسه الجمهوري البارز مايك روجرز بنسبة تجاوزت 51%، ليثبت أن التغيير ممكن حتى في أكثر الأوقات انقساماً.
ولد عبدول السيد عام 1984 في مقاطعة روتشستر هيلز بولاية ميشيجان لأبوين قدما من مصر بحثاً عن الحلم الأمريكي. لم يكن طريقه مفروشا بالورود، لكنه تميز منذ صغره بالتفوق الأكاديمي والشغف بالخدمة العامة.
تخرج عبدول السيد في جامعة ميشيجان حيث لمع نجمه كرياضي وقائد طلابي، ثم نال منحة «رودس» ليحصل على الدكتوراه في الصحة العامة من جامعة أكسفورد، قبل أن يُتوج مسيرته العلمية بشهادة الطب من جامعة كولومبيا.
الجاليات العربية
هذا المزيج الفريد بين العلم والوعي شكل ركيزة أساسية لشخصيته السياسية، ودفعه لاحقا لقيادة إدارة الصحة العامة في مدينة ديترويت بنجاح باهر وهو في الثلاثين من عمره فقط، مما جعله أصغر مسؤول صحي في تاريخ المدن الأمريكية الكبرى.
امتدت المعركة الانتخابية لـ عبدول السيد إلى ما هو أبعد من التنافس التقليدي؛ فقد واجه حملات تشويه شرسة وتمويلا ضخما حاول استغلاف خلفيته الدينية والعرقية حيث تعرض لتشكيك مستمر في ولائه لبلاده من قِبل القيادات الجمهورية، وعلى رأسهم دونالد ترامب ونائبه جي دي فانس، اللذان حاولا مراراً ربطه بكيانات سياسية في الشرق الأوسط وتعمدا نطق اسمه بشكل غير صحيح طوال الحملة غير أن رد عبدول جاء بليغاً وواثقاً في خطاب نصره التاريخي بمدينة ديترويت، حيث وجه رسالة متهكمة لخصومه قائلاً: «لم يعودوا بحاجة للقلق بشأن نطق اسمي بعد الآن.. يمكنهما ببساطة مناداتي بالسيناتور» . وفي لقطة مفعمة بالرمزية، قال عبدول السيد باللغتين العربية والإنجليزية وسط هتافات أنصاره: «لقد انتقلنا الآن من مرحلة إن شاء الله.. إلى مرحلة الحمد لله».
يمثل صعود عبدول السيد إلى مجلس الشيوخ الأمريكي تحولاً جوهرياً في خريطة النفوذ السياسي للجاليات العربية والمسلمة في الولايات المتحدة، لا سيما في ولاية محورية مثل ميشيجان. خاصة وانه تميز بشجاعته في اتخاذ مواقف مبدئية حيال السياسة الخارجية، معلناً رفضه القاطع للدعم العسكري غير المشروط لإسرائيل، ومدافعاً بصلابة عن حقوق الشعب الفلسطيني.
ومع استعداد العاصمة واشنطن لاستقبال السيناتور الجديد في يناير المقبل، تتجه الأنظار إلى اللحظة التاريخية التي سيقف فيها عبدول السيد لأداء اليمين الدستورية أمام نائب الرئيس جيه دي فانس نفسه، لتبدأ صفحة جديدة لسياسي شاب يمتلك الرؤية والإرادة لإحداث فارق حقيقي داخل الإدارة الأمريكية.








